alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

رسائل الفوز الكبير لروحاني

22 مايو 2017 , 01:02ص
لا ينبغي الحديث عن الفوز الكبير لروحاني بحوالي %60 من أصوات الناخبين، من دون التذكير بأن ذلك لم يأت في ظل أجواء عادية، بل بوجود منافس قوي (رئيسي) تم تمهيد الطريق له بإخراج منافسيه من ذات اللون، والأهم، بتوظيف أجهزة الدولة المدنية والعسكرية والدينية لصالحه. بل إن خامنئي نفسه لم يتردد في الحديث مباشرة إلى الشعب داعياً إياه إلى انتخاب رئيسي، وإن بشكل غير مباشر، ومعه سائر رموز المحافظين.
والخلاصة أن روحاني حقق فوزاً في أجواء محمومة، ما يعني أنه فوز مستحق لا يمكن تجاهل رسائله الكبيرة بأي حال، لا سيما أن نسبة التصويت كانت كبيرة أيضاً، تجاوزت السبعين في المئة.
نفتح فاصلة في هذا السياق، لنشير إلى أن إعلام التابعية الإيرانية الناطق بالعربية كان أقرب إلى الجزم بسقوط روحاني، بل إن بعضه لم يخجل من القول إن فوز رئيسي من الجولة الأولى وارد أيضاً، ما يعكس حجم الهواجس التي يحملها هؤلاء حيال روحاني.
الأصوات التي حصل عليها رئيسي تؤكد بدورها أن هناك انقساماً في المجتمع الإيراني، وهو انقسام فيه بعض الأيديولوجيا، لكن الجانب الأبرز فيه هو أن أكثرية أصواته جاءت من الأرياف والمناطق الفقيرة التي يمكن التلاعب بها دينياً، ومن خلال بعض المصالح، في دولة يسيطر المحافظون على مفاصلها.
الدلالة الأبرز التي يمكن الحديث عنها هنا هو أن صراع الإصلاحيين والمحافظين سيدخل طوراً جديداً بعد فوز روحاني، حيث سيسعى الإصلاحيون إلى تحصيل المزيد من أدوات القوة، لكن الآخرين لن يسكتوا بطبيعة الحال، وسيتضح الصراع أكثر في الملف الخارجي، بخاصة التعاطي مع الضغوطات الأميركية.
والحال أن الأصوات التي حصل عليها روحاني لم تكن بسبب النجاحات الكبيرة التي حققها، وإن حضر نجاحه في إنجاز اتفاق النووي بقوة، بل هي ردة فعل شعبية على سياسات المحافظين الخارجية التي بددت ثروات البلاد في مغامرات مجنونة. وإذا كان الإصلاحيون قد رفعوا في 2009، شعار «لا غزة ولا لبنان.. كلنا فداء إيران»، فإن النزيف الأكبر منذ سنوات يأتي من سوريا، ثم دخل اليمن على الخط بعد ذلك.
رسالة الشعب الإيراني هي أنه يريد أن يعيش، ويستمتع بثرواته، ولا يريد مطاردة أوهام التمدد الخارجي، لا سيما بعد أن تأكد أنها أوهام بالفعل، إذ ترتطم بالجدار المسدود بشكل واضح.
سيقول البعض: وما الذي يعنينا من هذا كله، ما دامت السياسة الخارجية ستبقى كما كانت بيد المرشد، وهو سؤال منطقي بكل تأكيد، لكن الجانب الآخر الذي لا يمكن تجاهله هو أن خامنئي، أو من سيخلفه لن يكون بوسعه تجاهل رسائل الشارع الواضحة، بخاصة في ضوء استمرار الفشل، وسيضطر إلى الاستجابة لها بهذا القدر أو ذاك بمرور الوقت. ألم يستجب الخميني من قبل لنبض الشارع بوقف الحرب العراقية الإيرانية بعد اليأس من الحسم؟!
والخلاصة أن ما جرى يبدو مهماً للداخل الإيراني من جهة، وللمحيط العربي والإسلامي من جهة أخرى، وإذا ما أسفر ذلك عن عقلانية ورشد في القيادة الإيرانية، فسيكون بالإمكان التوصل إلى تفاهمات لوقف النزيف الراهن. المصيبة أن إيران اليوم ستكون أمام استحقاق سيئ يتعلق بالضغوط الأميركية لصالح الكيان الصهيوني، فيما يرد بعض العرب بالتحالف مع أميركا ضدها، ما يبشر بمزيد من الاستنزاف للجميع، لكن ذلك لا ينفي أن إمكانية التفاهم مع العرب وتركيا على مسار جديد لفكفكة الأزمات الراهنة ستبقى قائمة، وهي أزمات تستنزف الجميع، وتشيع أجواء طائفية بشعة في الإقليم برمته، لا يستفيد منها غير الغرب وفي المقدمة أميركا بالصفقات الفلكية، والكيان الصهيوني من ناحية أمنية وسياسية.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...