


عدد المقالات 611
لا أحد يحب الحرب، بخاصة حين تكون داخلية بين أبناء الوطن الواحد، أو داخلية ومع أشقاء جاؤوا ينصرون قيادة شرعية في الداخل كما في الحالة اليمنية الراهنة، ولا شك أن الحوار سبيل أفضل لحل المشاكل، ولكن هل تبدو الدعوات الراهنة لحل سياسي في اليمن واقعية أم إنها محض كذب وتدليس وتثبيت لموازين قوًى لا تخدم الأمن ولا الاستقرار، فضلا عن التنمية؟ لعل من أسخف ما يمكن أن تسمعه في السياق الراهن هو تلك الصيحات اليومية التي تنطلق من طهران وأبواقها، والتي تذرف دموع التماسيح على المدنيين الذي يسقطون في اليمن بفعل غارات التحالف. وفي حين طالبنا مرارا، وسنظل نطالب أن تكون الدقة المفرطة هي عنوان الهجمات، ولو أدى ذلك إلى ترك أهداف حوثية أو لأنصار المخلوع، فإن آخر من يحق لهم التباكي على المدنيين هم أولئك الذي يبررون براميل بشار المتفجرة التي تحصد الأبرياء حصدا، وهم أنفسهم الذي وقفوا إلى جانبه حين كان يقتل المتظاهرين السلميين في الشوارع لشهور طويلة، وقبل أن تُطلق رصاصة واحدة. ثم إن الذين انحازوا لأقلية تحالفت مع المخلوع الذي ثار الشعب ضده هم آخر من يحق لهم الحديث عن المدنيين، وعن الحوار، لأنهم شركاء في الإجرام، بل هم أصل الإجرام، لأننا نعرف أن الحوثي هو مجرد وكيل للولي الفقيه، تماما مثل نصرالله في لبنان، والذي أصبح كما قلنا من قبل ناطقا باسم الحوثيين كما تبدى في خطاباته ومقابلاته الأخيرة، ومنها خطابه يوم الجمعة الذي خصص بالكامل لليمن. والحال أن للمشهد اليمني الراهن وجهين، وجه يتعلق بالحوثي الذي يعمل وكيلا لإيران وجزءا لا يتجزأ من مشروع تمددها في المنطقة، أما الوجه الآخر فيتعلق بالمخلوع، والذي صار سرطانا يعبث بجسد اليمن، ومعه عصابته التي تمسك بالدولة العميقة التي أسسها ورعاها طيلة 30 سنة، وعبر مؤسسة أمنية وعسكرية صاغها بذات الروحية التي تتخلص في الولاء له ولعائلته. كيف يمكن والحالة هذه التحاور مع عصابة تأتمر بأمر الخارج الذي لم ييأس من مشروعه التوسعي بعد، وما زال يمارس الغطرسة هنا وهناك، وإلى جانبها عصابة أخرى يقودها كذاب مجرم لديه استعداد لتدمير البلد برمته من أجل مصالحه ومصالح عائلته، بينما تلتف من حوله مجموعات ربطت مصيرها بمصيره، وهي تدافع عن مصالحها أيضا؟! ما يمكن أن يلمسه المراقب على هذا الصعيد هو أن التقارب الذي حدث بين حزب الإصلاح المحسوب على جماعة الإخوان في اليمن، وبين القيادة السعودية، إلى جانب التقارب بين الأخيرة وتركيا لم يرُق لبعض المسكونين بهذه العقدة (عقدة الإخوان)، وهم تحديدا من يتحدثون اليوم عن الحوار، إضافة بالطبع إلى النظام الإيراني وأبواقه في المنطقة، ومن يلاحظ مثلا مفردات الحرب التي تشنها وسائل إعلام التحالف الإيراني سيجد أنها تركز على السعودية بشكل خاص، ومن ثم تركيا، بينما تستنثي أطرافا أخرى تشارك في التحالف، وفي المقدمة مصر التي يذهب الحديث عنها نحو التأكيد على أنها لن تشارك، إلى جانب المناشدات بألا تفعل. إن أي حل في اليمن ينبغي أن يلبي حاجة للسعودية والوضع العربي برمته ممثلا في وقف جنون المشروع الإيراني، في اليمن وكل المنطقة، ما يعني أن تعود الأقلية إلى حجمها الطبيعي في البلد، بعيدا عن تكرار تجربة حزب الله الذي يوجّه العملية السياسية من خلال قوة السلاح (وإلا لماذا تضاف بيروت إلى العواصم التي يعلنون سيطرتهم عليها؟!)، ثم يلبي بعد ذلك حاجة اليمن إلى شيء من الأمن والاستقرار بعيدا عن سطوة أقلية فاسدة مفسدة يمثلها حزب المخلوع، ولن يحدث ذلك من دون إعادة ترتيب المشهد السياسي على نحو يخلصه من سطوة النظام القديم وأدواته. أي حوار لا يلبي هذه التطلعات هو حوار بائس لا ينبغي أن يكن مقبولا بأي حال، بخاصة بعد تطورات الأيام الأخيرة التي أثبتت أن المقاومة الشعبية قد بدأت تتماسك ويشتد عودها، ولا حاجة تبعا لذلك إلى أي تدخل بري يمكن أن يتحول إلى مصدر قوة للطرف الآخر، واستنزاف للطرف المهاجم. •  @yzaatreh
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...