alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

مصير ترمب أم مصير أميركا؟

22 فبراير 2017 , 01:04ص

لعلها المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التي يُطرح فيها سؤال مصير الرئيس، هل يكمل ولايته أم لا، لاسيما أننا إزاء رجل ينتمي عمليا إلى الفئة التي أنتجت جميع رؤساء أميركا طوال تاريخها، باستثناء أوباما الذي جاء بإرادة الدولة العميقة ليُخرج أميركا من عزلتها الدولية بعد ولايتي بوش (الابن)، وما حملتاه من عزلة وتراجع، و(كينيدي) الكاثوليكي الذي قتل في ظروف «غامضة»!! الفئة التي نقصدها هي «الواسب»، أو البيض الأنجلوساكسون (البروتستانت) الذين يمثلون الشريحة الأكبر من سكان الولايات المتحدة (حوالي النصف)، والذين صوّت كثير منهم هذه المرة على هذه القاعدة، وهواجس تهميشهم في البلاد التي يعتبرون أنفسهم «فاتحيها»، أو أصحابها (ينسون أصحابها الأصليين بالطبع). لم يعد سرا أن فوز ترمب قد فاجأ الجميع، وفي مقدمة ذلك الدولة العميقة، أي الجيش والأجهزة الأمنية التي كانت تفضل كلينتون كأول امرأة تقود البلاد بعد أن كان أوباما أول «ملون» يقودها، وهو ما منح الرجل (ترمب) قوة أكبر، فهو لا يحمل جميلا لأحد، وأخذ الرئاسة بعضلاته الذاتية. اليوم ولأول مرة أيضا في تاريخ أميركا، يقف الرئيس في مواجهة المؤسسة الأمنية والعسكرية، وقطاع عريض من وسائل الإعلام، وقطاع لا بأس به من الساسة الكبار في الحزب الذي ينتمي إليه، فضلا عن قطاع أعرض من النخب الثقافية والفنية، وفوق ذلك كله قطاعات عريضة من الجماهير التي تجد وسائل شتى للاحتجاج عليه، الأمر الذي يعزز من سؤال المصير الذي طُرح منذ اللحظة الأولى لفوزه وبقي قائما . ولنا أن نتخيل مفاجأة من نوع أن تشكك صحيفة إسرائيلية ببقائه في السلطة، إذ نشرت «معاريف» قبل أيام تحليلا يقول إن الأجهزة الاستخبارية الأميركية أعلنت «الحرب على ترمب، وتلمّح له بأنها تعرف عنه الكثير من المعلومات المحرجة، وأن الأمر لن ينتهي بمستشاره للأمن القومي مايكل فلين». ولم تستبعد الصحيفة أن تتطور المواجهة بين ترمب والمجمع الاستخباراتي الأميركي إلى درجة تقديم معلومات وأدلة تصلح لإدانته بالخيانة. ودعت الصحفية إلى استباق الأحداث ومحاولة بناء علاقات أكثر قربا من نائب ترمب مايك بينس حتى لا تتأثر المصالح الإسرائيلية في حال وقع المحظور. ليست قضية روسيا هي وحدها الزوبعة في وجه ترمب، فهو على الأرجح لن يخالف الدولة العميقة في اعتبارها تحديا لأميركا، كما الصين، لكن الأمر يتجاوز ذلك إلى عموم ردود أفعاله حيال الجيران والحلفاء، فضلا عن الانقسام الكبير الذي يحدثه داخل المجتمع. لكن الأمر لن يكون سهلا، ذلك أن الدولة العميقة تدرك بدورها أن التخلص منه، ربما يكون أكثر كلفة من تحمّل مغامراته لأربع سنوات قادمة، مع محاولات لجمه بكل وسيلة ممكنة، أولا لأنها تدرك أن جمهوره الذي لم يتوقف عن دعمه إلى الآن يمثل كتلة كبيرة، وأي إجراء ضده قد يثيرها على نحو أسوأ مما تثير تصرفاته ومغامراته الفئات الأخرى. أما الذي لا يقل أهمية فهو أن أي إجراء بحقه سيصيب هيبة الولايات المتحدة، بضرب نموذجها القوي والمتماسك، في وقت هي بأمس الحاجة إلى استعادة هيبتها، ومواجهة الكبار الذين يأكلون من نفوذها، واستغلوا تراجعها منذ بوش (الابن) في تحقيق الكثير، وهو تراجع لم يتمكن أوباما من لجمه، وإن خفف من وتيرة تسارعه. في أي حال، ليس من العسير القول إن أميركا في مأزق، وهي ستواصل التراجع، لكن صراعها مع الآخرين سيكون خيرا للمستضعفين، وفي مقدمتهم المسلمون الذين دفعوا الثمن الأكبر لتفردها على كل صعيد.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...