


عدد المقالات 381
هي أُولى منهجيات الحياة البدائية عند الإِنسان القديم، ووفق الفلاسفة وعلماء الاجتماع، فقد عمد الإِنسان القديم، قبل أَن يحيط خبرًا بما حوله من إِمكانات الطبيعة، إِلى جمع كل ما تقع عينه عليه من متاع، يظن فيه المنفعة، فيرصده لأَوقاته التي يظن فيها القطيعة.
وإِذ كانت بدائية في سبل عيش الإِنسان، فأَرى أَنها مثالية متقدمة في سبل عيش الأَذهان وفي تنمية المعارف، وتوسيع الحدس، وشحذ الفراسة، وتسريع استجابة الفطنة عند الإِنسان، وقد يتواصل معها حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: «الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى بها».
في هذا الحديث، يحضنا الأُسوة الحسنة، والرحمة المهداة، على جمع شذور الحكمة من مناجمها، وعلى التقاط جنى المعرفة من حيث تتدلى قطوفها، وتتنابت غصونها، من غير التفات إِلى منبعها؛ أَكان إِسلاميًا أَم دينياً، ولا إِلى شجرتها؛ أَكانت شرقية أَم غربية، فالحكمة فاكهة طيبة من حيث ما نبتت من المنابت، من أَفواه المجانين أَم من خلوات العارفين، من صلوات العابدين أَم من هفوات الخاطئين.
وإِذ يجهل الإِنسان القديم بمقدار حاجته وكفايته وتجدد الطبيعة وتعويضها من حوله، فإِنه قد يستكثر مما يظنه خيرًا، فيكون بعد حين عبئًا عليه ينقض ظهره إِذا شاء الاحتفاظ به، أَما في جمع العلم والتقاطه، فالمساحة الذهنية والرحابة الفكرية والتأَملية التي منحها الله لخلقه قابلة لكل اللطائف والطرائف والنظريات والفرضيات والقصص، بل إِن العلوم لتفسح للعلوم في عقل الإِنسان، وإِن أَفكارًا تودي إِلى أَفكار، كلما زدنا فضاء الأَفهام علمًا، زدناه اتساعًا ليقول هل من مزيد، وإِن الصدور لتتسع لما تضيق به الرفوف، وتحوي ما تعجز عنه المجلدات والمهارق العظيمة، فالإِمام الشافعي رحمه الله، عندما ضاق ذرعًا بالقراطيس التي ينسخها، والقصاصات الورقية التي يملي فيها شوارد العلم وراء أَساتذته عمد إِليها، فحفظها جميعًا وأَمكنه التخلص من أَكداس الورق التي خشي عليها التلف والضياع، أَما العلم فقد آل إِلى مكانٍ أَمين وقرار مكين، وأَودعه في صدره حيث يستدعيه متى شاء، من دون خسران وقت تنقيبًا بين شعث أًوراقه:
عِلْمي مَعي حَيْثمــــــــــــــــــا يَمَّمْـــــــــــــــتُ فهـــــــــــــــو معـــــي
قلـــــــــــــــــــبي وعَــــــــــــــــاءٌ لَــــــــــــــــــــــــــــهُ لا بَطْــــــــــــــــنُ صُنْدُوقِ
إنْ كُنْتُ فِي البَيْــــــــــتِ كانَ العِلْمُ فِيــــــــــهِ مَعي
أَوْ كُنْتُ في السُّــوقِ كَانَ العِلْمُ في السُّـــــوقِ
وعلى خلاف قوت الأَبدان - الذي يورث الشبع حتى إِذا جاوز الشبع أَورث التخمة - فإِن قوت الأَذهان وغذاء العقول يزيد الجوع والمسغبة، فقد آنست من الكتب نهمًا لا يُسَدُّ، وظمًا لا يروى إِلى مراتع العلم الخصيبة، ومناهل المعرفة العذبة، تلك العوالم التي أَغنتها عن الضوضاء، واجتذبتها إِلى حيث التركيز واغتراف الفوائد واصطياد دقائق التدبر والتفكر، فالخبرة المعتقة بالقراءة والتصفح والجمع والالتقاط، مما تشتهي الأَنفس وتلذ الأَعين من كتب الفلسفة والآداب والشريعة، بنهمٍ لا تطاوله التخمة، وصبر لا يُنفده المكوث الطويل، ورغبة لا تثنيها غلبة، وجلساء لا يُمَلُّ حديثهم، وقديمًا قال القائل:
أَعز مكان في الدُنى سرج سابح
وخير جليس في الأَنام كتــــــــــــــــــــــابُ
المحروم من يستغني عن منثور الحكم في الهوامش والمتون، فلا يلتقطها ليضيف أَلوانًا أُخرى إِلى لوحته العقلية، والمحظوظ من يتقصّى أَخبار السابقين، وسير الغابرين، ويتفحص الطيب والرديء منها فيأخذ أَو يدع.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...