


عدد المقالات 168
يجد الكثيرون مشكلة في تفسير قوة اندفاع الشباب للقاء العدو غير آبهين بما قد يصيبهم، ويجدر القول هنا بأن ما يحكم تصرفات الإنسان وطباعه في الحياة الدنيا وقدر تمسكه بها وبتفاصيلها هو مدى انحصار تفكيره بها، ومدى اعتقاده بأنها فرصته الوحيدة ليحصل على ما يريد، وكلما زاد تفكيره بهذا الاتجاه زادت أنانيته وزاد جشعه وبخله، وكان ذلك أدعى له لأن يظلم ويبطش ويفعل كل ما يريد دون وازع أو رادع، فكل الأمور بالنسبة له تنتهي بالموت وانتهاء الأجل. غير أن الخالدين يعتقدون بأن حياتهم الأبدية تبدأ عند الموت وخروج الروح من الجسد، لذا تراهم أقرب للزهد من التعلق في الدنيا، يستوي عندهم الامتلاك مع الفقد، فهم على قناعة بأن الفقد هو النهاية الحتمية، وهذا ما يعينهم على نوائب الحياة الدنيا ومصائبها، فليس المهم عندهم ما فقدوه في الدنيا بل ما كسبوه في الآخرة. لذلك ترى المجتمعات المسلمة المؤمنة أقل من غيرها بكثير في نسب الانتحار، بينما الآخرون عندما ييأسون من الحصول على حياة سعيدة في الدنيا بعد عديد المحاولات والتمنيات يتجهون للانتحار، ظانين أنها النهاية لا البداية، أما أولئك الخالدون فيعتقدون أن الشوكة التي يشاكونها في دنياهم منحة لهم ورفعة في الدرجات. يعينهم على الصبر إيمانهم العميق، والناس في ذلك درجات غير أن أثبتهم عند النوائب والملمات أولئك الذين انتقلوا من الإيمان الظني إلى الإيمان القلبي الاعتقادي الراسخ بما عند الله وأنه خير وأبقى، وإن هذا الإيمان هو الذي يدفع شابا يافعا في مقتبل عمره ليمضي بخطى ثابتة نحو قتال الأعداء وهو يعلم أن القتل أقرب إليه من النجاة دون أن يردعه ذلك بل يدفعه. وهم لا يضجرون، ويؤمنون أنهم في صراع مع الباطل حتى قيام الساعة، وأن الله قد فطر الكون على سنة التدافع التي لا ولن تغيب، فلا يظن إنسان أن هذه الأرض ستخلد للدعة والراحة دون أن يعمها العدل وقبل أن تعاد الحقوق لأصحابها. بعض الناس يمضون حياتهم وهم يحللون ويتوقعون شكل الحياة وفق أمانيهم لا وفق الواقع، وعلى الجميع أن يدرك أن المقاوم ليس مطلوبا منه أن ينتصر دوما، لكن مطلوب منه أن يقاوم الظلم والاعتداء، فحتى الشاة ترفس ذابحها ومعذبها، فما بالكم بالإنسان الذي قد كرمه الله وفرض عليه الجهاد لدفع الظلم عن نفسه وماله ودينه وأرضه وعرضه. تقول نفوسهم: لا أحد يتمنى لقاء العدو، لكن وصية معلمنا وحبيبنا هي الثبات عند اللقاء، وقد كتب علينا القتال وهو كره لنا، لكن فيه خير كثير لمن ينظر للحياة بفهم الخالدين الذين فطنوا للذي هو خير وأبقى وعند الله أنجى، وعلموا أن الدنيا زائلة فزهدوا في البقاء وعملوا للقاء برضا دون سخط، وتحملوا في طريق ذلك العناء والابتلاء لأنهم عرفوا أن معادن الرجال وحقيقة الصدق والإيمان لا يظهران إلا في ساعة بلوغ القلوب الحناجر، وأنه لن يترك الناس ليقولوا آمنا وهم لا يفتنون، وعلموا أن الله خلق الصبر لوقت الضيق لا السعة، وعلموا أنها دار اختبار لا قرار، لذلك يأتيهم الموت وهم جاهزون وأولئك حقا هم الفائزون. ❍  @rdooan
«الضمّ» حلقة من حلقات المشروع الصهيوني المتوسع في المنطقة، ويأتي ضمن سلسلة خطوات قام بها الصهاينة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الماضية، وكانت النية نحو مخطط ما يسمى بـ «الضمّ» وما شابه مبيّتة وجاهزة قبل...
تعيش فلسطين هذه الأيام تحت وطأة تهديد ابتلاع الاحتلال الإسرائيلي مناطق واسعة منها، ضمن ما يعرف بمخطط «الضم» الذي من المرجح -حسب أحاديث إعلامية إسرائيلية- أن يكون على أكثر من مرحلة، وأنه يستهدف هذه المرة...
ما أشبه اليوم بالبارحة! وما أسرع أن ينسى جزء من الناس جراحهم وتاريخهم! وينسى كثير من العرب أن الاحتلال الإسرائيلي قتل منهم في مثل هذه الأيام من عام 1967م، زهاء 20000 عربي، وجرح واعتقل آلافاً...
قد يقول البعض إنه ليس من الجيد الآن، وفي هذه الفترة تحديداً، أن ننصرف إلى النقد الداخلي بدلاً من الحديث عن ضرورة التوحّد في مواجهة مشاريع الاحتلال التوسعية الجديدة، أو ما اصطلح على تسميته «مشروع...
في حين يواجه العالم أزمة تفشي وباء «كورونا»، ويسعى إلى السيطرة عليه والتقليل من آثاره السلبية، يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى مزيد من التوسع على حساب حقوق الفلسطينيين وأراضيهم، ومن ذلك ضمّه أو سلبه قبل أسابيع...
النكبة شكلت الواقع الفلسطيني وجزءاً كبيراً من أفكار الفلسطينيين وتصوراتهم ونمط حياتهم، مثّلت نقطة تحوّل فارقة، أصبحت القضية جزءاً من حياة الفلسطينيين، وسمة عامة يعيشونها، يلاحقونها وتلاحقهم. وينبغي أن تظل «النكبة» حاضرة لأنها تعيد تلخيص...
عندما نتحدث عن مسلسلات درامية وُضعت لها ميزانيات بملايين الدولارات من أجل تمرير خطاب التطبيع والتهوين من قيمة القضية الفلسطينية، فبكل تأكيد يعني الأمر أننا لم نعد نتحدث عن مجرد خطوات فردية واجتهادات عابرة، الأمر...
ملامح تآكل «النظام العالمي» الحالي تتجلى كثيراً في هذه الفترة، ولطالما تغنى هذا النظام بعناوين التضامن الدولي، ورفع لافتات التكافل الإنساني، وما إلى ذلك من اللافتات التي كانت جزءاً من أدواته للبقاء، ومد نفوذه وعلاقاته،...
مع انتشار فيروس «كورونا» وسط الاضطرابات الكبيرة التي تحدث في العالم، يعيش الناس قلقاً كبيراً على مصائرهم ومستقبلهم؛ بعض القلق مُبرَّر وأكثره لا، فالقلق لا يبدّل المصائر ولا يقي من المخاطر، بل لربما يكون هو...
قادت السلطة الفلسطينية -على لسان العديد من مسؤوليها والناطقين باسمها- حملة استمرت لأكثر من سنة، تمحورت حول ترويج رواية سياسية تقول إن صفقة القرن تستهدف بالأساس إقامة دولة فلسطينية في غزة على حساب الضفة الغربية،...
في ظل ما بين أيدينا من المعطيات قد نقول إن الصراع حسم، وإن الكفة تميل لصالح الاحتلال بانحراف صارخ، وإن عقارب الزمان تسير لصالحه، لا شك أن تلك المعطيات واضحة إذا أخذنا بالاعتبار أن الدولة...
إن من أسوأ ما يمكن أن يُبتلى به الإنسان هو انشغاله بالجدل وابتعاده عن العمل، وما هو أسوأ من ذلك أن ينشغل بالجدل في أمر العاملين وعملهم دون فعل شيء، ودون تقديم حلول ممكنة وتصورات...