alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 359

أيمن القدوة 03 يونيو 2026
صيف الدوحة والزوار من الخليج
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 02 يونيو 2026
القوى الناعمة اليابانية وتشكيل الوعي العربي
رأي العرب 02 يونيو 2026
«أشغال» تواكب مسيرة التنمية

كمال الستر

21 سبتمبر 2025 , 11:42م

كلّنا نسمع باسم الله «الستير»، وكلّنا نردده في كثير من الحالات، لكن هل علمنا حقيقته وغاية تسمية الله به؟ وما علاقته بالمجتمعات وسلمها وأمانها؟ وماذا لو استحضرنا هذا الاسم في جوانب حياتنا المختلفة؟ إنّ مدارسة هذا الاسم الجميل من صفات الكمال الربانية يضعنا أمام قضية من أمهات القضايا التي لها مساس بالسلم الاجتماعي، وليس يسهل في خرقها الرتق، وليس يسهل تحاشيها بعد التراخي والتفشي. والستير اسم من أسماء الله الحسنى التي وردت في السنة، فروى أبو داود في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِن اللهَ عَز وَجَل حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِب الْحَيَاءَ وَالستْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ». وقال البيهقي: الستير يعني أنه ساتر على عباده كثيرًا ولا يفضحهم في المشاهد، وكذلك يحب من عباده الستر على أنفسهم، واجتناب ما يشينهم. وقال ابن الأثير: ستير فعيل بمعنى فاعل؛ أي؛ من شأنه وإرادته حبُّ الستر والصون، قال ابن القيم رحمه الله: وَهُوَ الحَيِيُّ فَلَيْسَ يَفْضَحُ عَبْدَهُ عِنْدَ التَّجاهُرِ مِنْـهُ بِالعِصْيَانِ لَكِنَّـهُ يُلْقِـــي عَلَيْــهِ سِتْرَهُ فَهُــوَ السِّتِّيرُ وَصَاحِبُ الغُفرَانِ وقد نصّ القرآن الكريم، وسنّةُ صاحبِ الخُلُق العظيم على الزجر الشديد، والضربِ بيدٍ من حديد على دعاة انتهاك حماها المكين، وحصنها الحصين. قال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيْلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِيْنَ أَوْلِياءَ لِلَّذِيْنَ لَا يُؤْمِنُونَ). من هذه الآية، يستنبط العلماء أن الفخ الأكبر الذي نصبه إبليس الرجيم اللعين لسلالة آدم منذ بدء التكوين هو هتك الحياء، وتبرج النساء، وكشف العورة، وافتراس الغيرة، فمنذ أن اقتادهما إلى هاوية الغرور، وأوردهما المعصية، أخرجهما من دار الحبور، لينزع عنهما اللباس الذي كان لهما وقاءً من ظهور العورة البواح، وسترًا من الافتضاح، فحرص اللعين على أن يريهما السوءات التي لم يرياها في الجنّات. وفي هذه الآية إلماح، بل تصريح وإيضاح، أن الطريقة المثلى والخطة الأدهى والأنكى لإبليس اللعين في نشر الغواية، والتصدي للهداية هي سبيل الشهوات وإماطة الستر عن العورات، وانتشار الكاسيات العاريات، وتعشيش الإباحية والانحرافات. هذا عن خطة إبليس، فماذا عن الدستور الإلهي الناظم لحياة العباد، الرادع للفساد والإفساد؟ لله قوانين ودساتير كثيرة في كل شاردة وواردة من شؤوننا، سبحانه هو القائل: (مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ). أما في مجال الستر وحفظ الحياء، ففيه نصوص كثيرة من الكتاب العزيز، منها قوله تعالى: (إِنَّ الّذِيْنَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الّذِيْنَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيْدٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، نزلت هذه الآية في سورة النور، والتي جاءت براءةً للصدِّيقة بنتِ الصدّيق، أُمُّنَا عائشة - رضي الله عنها - فبرّأها الله من إفك كل أفّاك أَثيم، خاض في أمر يحسبه هينًا، وهو عند الله عظيم، ثمَّ جاءت هذه الآية الكريمة دواء لأصحاب النفوس المولعة بتلقُّطِ روائح الفضائح، وإخبارها للغادي والرائح، ونبَّهَ ربُّنا، جلَّ وعلا، من يسهم في إشاعة الفاحشة في المؤمنين بعذابين في الدارين، لما يسهم فيه من نقضِ العُرى، وانحلال الأواصر، وشيوع الخنا، كما أنه يسهم في استساغة المعصية، فإذا كان المجتمع ستّيرًا محافظًا على حشمته، استوحش صاحب الذنب، فربّما تاب لربّه في عزلته وخلوته. وأمّا كثرة الحديث والنشر عن انتشار الفاحشة والفجور، وتعاطي الخمور، وعظائم الأمور، فمن شأنه أن يخفف الوحشة منها، ويزيد الإقبال عليها، وعدم الإجفال منها، والتوبة إلى الله عنها. وأخيرًا أقول: إنّ اسم الله الستير مجاور لصفته الحييّ، والستر أخو الحياء، بهما تُصان النفوسُ والذمم بين الناس، وبهما تتحقق طمأنينة النفس وسكنها، فتبقى ثابتة على طاعة الله، ترجوه دومًا، وتخشى عذابه، ورحم الله من قال: يعيش المرء ما استحيا بخيرٍ ويبقى العودُ ما بقي اللحـاءُ @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

قبس من العباقرة

منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...

اسم الله الأعظم

أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...

جلال الذات الإلهية

لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...