alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

أخطار التمييز الإيجابي على الفترة الانتقالية في السودان

21 سبتمبر 2019 , 02:21ص

يعتبر الاعتدال مؤشراً للاستقرار؛ لأنه يحمي الوضع السياسي من التراخي ومن التشدد، ويبعده عن طرفي التفريط والإفراط، لكن يلاحظ أن الفترة الانتقالية في السودان يهددها الابتعاد عن الاعتدال في التعامل مع ثلاث جماعات، هي: النساء، والشباب، والجنوبيون. نبدأ بالمجموعة الأخيرة حيث ظلت علاقة شمال السودان مع الجنوبيين -قبل انفصالهم- متأرجحة بين هضم حقوقهم، وتدليلهم، في محاولة لاسترضائهم. ولم يُجدِ التدليل المتأخر، لا لأنه جاء متأخراً، بل لأن المعنيين بالتدليل يعتبرونه مؤشراً لمنقصة ولا يرضون بغير الندية. تأرجحت العلاقة بين هذين الطرفين غير الصحيحين، فكان طبيعياً أن يختار الجنوبيون الانفصال وإعلان دولتهم المستقلة، لكن غير الطبيعي هو استمرار بعض الشماليين في تبني التمييز الإيجابي للجنوبيين، حتى بعد أن استقلوا بدولتهم، فأصبح مألوفاً سماع دعوات لمنح الجنوبيين الجنسية السودانية، أو لوم مسؤول في ولاية حدودية على تقصيره في استقبال لاجئين جنوبيين. فهل من المعقول أن يستقل الجنوبي عن السودان ويحتفظ بحقوقه في السودان؟ المثال الثاني للمعالجة غير المتوازنة يمثلها شباب الثورة. ولنبدأ بما انتهى إليه الشباب، وأعني «مليونية استقلال القضاء» التي نظمها الشباب مؤخراً؛ لأنها تجسد ضبابية الرؤي، ولو ابتدأنا ببدايات الشباب بعد انتصار الثورة لدخلنا في مغالطات، فالمرحلة السابقة للاتفاق على الوثيقة الدستورية وتشكيل حكومة الثورة زاخرة بالشكوك، مما يفسح المجال لآراء متضاربة، لكن إذا ابتدأنا بخاتمة المسيرة يسهل شرح الفكرة بالتساؤل: على من كان شباب الثورة يمارس ضغوطه في المليونية الأخيرة، وقد تشكّلت حكومة الثورة التي يفترض أنها تمثل هؤلاء الشباب؟ هذا الاستفهام التقريري يمهّد لنقد مواقف السياسيين حيال الشباب، فقد أحجموا عن انتقاد مواقف الشباب السياسية بعد انتصار الثورة، ولم يشرحوا لهم أن مرحلة الدولة تستدعي البحث عن المشتركات بين حلفاء (مختلفين) جمع بينهم قطار الثورة، وأن وجود عدة شركاء في الثورة يعني بالضرورة تقديم تنازلات من كل طرف ليلتقي الجميع في منطقة توافق وسطي، لكن الساسة اعتبروا هذه المواجهة مغامرة غير محسوبة العواقب، قد تفقدهم هذا الرصيد الشبابي الكبير، ففضلوا مهادنتهم، بل ومداهنتهم في كثير من الأحيان، غاضين الطرف عن التعديات على الحدود، حين نصب الشباب أنفسهم أوصياء على الثورة يصنفون السياسيين، ويوزعون شهادات الوطنية وصكوك الغفران وأحكام الإدانة، فاستحال بعدها كبح جماحهم حتى وصل بهم الحال إلى أن تظاهروا ضاغطين على (حكومتهم) يتعجلونها إصدار قرارات كبيرة، قبل أن تكمل شهراً، مستندين في ذلك إلى تحريف وتشويه المعنى الصحيح للحق الديمقراطي في التظاهر، وللحق الثوري في مراقبة الحكومة. المثال الثالث يتمثل في النساء، فقد عولج أمرهن أيضاً بطريقة لم تراعِ خصوصية الموضوع، رغم أنه يتطلب دقة تحمي المعالجة من الابتذال وتحتاج إلى مرونة، بحيث لا تتعرض قضية المرأة إلى تهاون يضر بها مثلما أضر بها التشدد. مع بروز الدور اللافت للمرأة السودانية في ثورة ديسمبر المجيدة، أبدى كثير من الرجال مغالاة في تمجيد المرأة. وهو تصرّف قد يصدر أحياناً كسلوك اعتذاري علّه يخفف وطأة الشعور بذنب ظلم المرأة في مراحل سابقة، أو يكون للتمسح بمظاهر التقدمية، أو الفرار من احتمالات الوصم بالرجعية، وقد يكون ضمن سلوك استعراضي، كما في القول: إن رئيس وزراء الثورة قد اختار (لأول مرة) امرأة لهذا الموقع الرفيع. أضرت هذه المعالجة -غير المتوازنة- بالثورة كثيراً حين أعفت المرأة من معايير صارمة خضع لها الرجال في اختبار التقدم لمناصب قيادية في الدولة، فكان أن تقلدت بعض المناصب نساء دون قامة المناصب، بل لقد ثبت في زمن قياسي عدم جدارة بعضهن بالمنصب. وما كان هذا الخطأ الجسيم ليحدث لو أن أولي الأمر تعاملوا مع الأمر بلا استعراض درامي، كما في حال ظهور رائدات المرأة في العمل العام، اللائي سطعن كالشموس، وفق تدرج محسوب، وبلا ضوضاء، ولا ضجيج.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...