الأربعاء 10 ربيع الثاني / 25 نوفمبر 2020
 / 
05:51 ص بتوقيت الدوحة

حماس.. المفترى عليها..!!

أسامة عجاج
أحكام التاريخ، وعوامل الجغرافيا، ونوعية الانتماء السياسي والأيديولوجي، ثلاثة عوامل تشكل طبيعة العلاقة بين حركة حماس ومصر. ليس الآن فقط، ولكن عبر التاريخ القديم والحديث. "التاريخ" يقول إن العلاقة مرت بمراحل مختلفة في الخمسينيات، كان الإشراف الإداري على القطاع من حاكم عسكري خلال الفترة الناصرية، عندما كانت الضفة الغربية تحت الإدارة الأردنية حتى نكسة 1967، عندما قامت القوات الإسرائيلية باحتلال كل تلك المناطق، واستمر الحال على ما هو عليه، حتى بعد أن استطاعت مصر تحرير جزء من أراضيها عبر حرب أكتوبر المجيدة، والأجزاء الأخرى بالتفاوض، وعبر مراحل استمرت حتى عام 1982، وتأخرت منطقة طابا لبعض الوقت. ولكن القطاع ظل على حاله تحت الاحتلال الإسرائيلي لحين ظهور حماس كتنظيم إسلامي مقاوم لإسرائيل، ومنافس لحركة فتح، التي ظلت تقود الكفاح المسلح لعدة سنوات. وبرزت حماس كقوة في غزة أثناء الانتفاضة الأولى 1978. وبعد اتفاقية أوسلو، تم الاتفاق على إعطاء الضفة وغزة حكما ذاتيا، وسمح للرئيس ياسر عرفات بالعودة إلى الأراضي الفلسطينية، دون أن يكون هناك رابط جغرافي، بين الضفة الغربية وقطاع غزة. ولعل "الجغرافيا" هي من دفعت الطرفين إلى استمرار العلاقة بينهما، خاصة من الجانب الفلسطيني، حيث إن القطاع لا يجد سوى رفح المشتركة مع مصر، ليكون منفذا له، ومتنفسا على العالم الخارجي، إسرائيل تسيطر على البحر، وتفصل بينها وبين الضفة الغربية والمنفذ الثالث هو كفر أبوسالم يخضع للسيطرة الإسرائيلية وزاد الأمر سوءا بعد الانسحاب الأحادي من الجانب الإسرائيلي عام 2005، وكانت نقطة نجاح حماس في تحقيق الأغلبية البرلمانية، في الانتخابات النيابية، وتشكيلها الحكومة، نقطة تحول في العلاقات المصرية الفلسطينية، التي اعتادت على العمل تاريخيا، مع حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية. فكان الأمر مفاجأة غير سارة للقيادة المصرية، وهي تواجه تحديا داخليا، يتمثل في تنظيم الإخوان المسلمين الأم في مصر، باعتبارها القوة الأساسية في المعارضة، وتم إضافة حماس، وهي فرع من التنظيم الدولي للإخوان في غزة، خاصة أنه لم يمر سوى عام، حتى وصلت الخلافات بين فتح وحماس، إلى درجة "الطلاق البائن" بين الجانبين، ما انعكس على العلاقات بين غزة والقاهرة، التي ظلت فاترة في أغلب الأحيان، وتزداد فتورا أحيانا كثيرة، وتقل فتورا أحيانا أخرى، يرافقها تبادل للشك، وفقدان الثقة، وتنوعت مظاهر ذلك طوال تلك الفترة، ومن ذلك قصر التعامل بين حماس والقاهرة، على القناة الأمنية فقط عبر جهاز المخابرات العامة، ومديرها السابق عمر سليمان، دون وزارة الخارجية. وتحريم لقاء الرئيس المخلوع حسني مبارك على قادة حماس، رغم أن خالد مشعل كان يلقى معاملة رسمية، تصل إلى الرؤساء في بعض الدول، بينما أي زيارة له للقاهرة، كانت تتضمن لقاءات مع عمر سليمان، وأمين عام الجامعة العربية، سواء عصمت عبدالمجيد، ومن بعده عمرو موسى. كما أسهمت مصر في لعب دور "الوسيط غير الشريف" لإتمام المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس دون أن تخفي انحيازها إلى الأولى، أو تستطيع تحقيق اختراق حقيقي في تلك المصالحة، مند ما يسمى انقلاب غزة في 2007 وحتى الآن، لعوامل عديدة بعضها يتحملها الطرفان. والآخر يعود إلى الانحياز المصري، كما تورطت مصر في المحاولات الإسرائيلية للقضاء على حماس، عبر المشاركة الضمنية في حصار القطاع، بإغلاق منفذ رفح أحيانا كثيرة، ولمدد متفاوتة. بعد أن قبلت مصر بتحويل تلك الحدود، من الإطار الثنائي بين الجانبين، إلى إقليمية عبر الاتفاقية التي عقدت عام 2005، وأشرفت عليها كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية في ذلك الوقت، وأصبحت المسؤولية عن إدارة المنفذ، مجموعة من المراقبين الدوليين، مع وجود دور للجانب الإسرائيلي. كما أن القاهرة غضت الطرف على العدوان الإسرائيلي، على القطاع في نهاية عام 2008 وبداية 2009، والذي استمر 22 يوميا. وتم الإعلان عنه من القاهرة، على لسان ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية، مع نظيرها أحمد أبوالغيط. وأسفر عن سقوط 1334 شهيدا، و5450 جريحا، وخسائر مادية وصلت إلى أكثر من مليار دولار. وجاءت ثورات الربيع العربي، وذهب مبارك ولكن بقي ظله، المجلس العسكري، ولم تتغير نوعية العلاقات مع حماس، بشكل جذري، سوى في تخفيف القيود على دخول الفلسطينيين، وغض الطرف عن تجارة الأنفاق، وهي الحل العبقري الذي توصل إليه الفلسطينيون، بديلا عن إغلاق معبر رفح، وهو وسيلة التواصل الوحيد مع العالم. بالإضافة إلى موافقة السلطة الفلسطينية وحركة فتح، على اتفاق للمصالحة، توصلت إليه المخابرات المصرية، والتوقيع عليه بوجود خالد مشعل ومحمود عباس، خاصة أن الأخير، أدرك أن الأمور قد لا تسير لصالحه، وشهدت العلاقات بين الطرفين "شهر عسل قصيرا"، على الأقل رسميا، بعد انتخاب الدكتور محمد مرسي رئيسا لمصر، خاصة أن العلاقة العضوية بين حماس وجماعة الإخوان المسلمين، لم تكن خافية على أحد، وهناك بيعة من قيادات حماس للمرشد العام الدكتور محمد بديع. وأصبح من العادي استقبال خالد مشعل بما يليق به، وكذلك تكررت زيارات إسماعيل هنية إلى القاهرة، وكل قيادات الحركة في غزة. وزار الدكتور هشام قنديل غزة، عندما كان رئيسا للوزراء أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع، وتم البحث في مشروع إقامة منطقة تجارة حرة بين البلدين، ولكن معارضة العديد من أركان الدولة العميقة عطلت المشروع. وجمعت المعارضة المصرية بين حماس والإخوان المسلمين في مصر، وحزب الحرية والعدالة، في "سلة واحدة" واستمرت في حملاتها "لشيطنة حماس" في الإعلام الخاص والرسمي وتحميلها مسؤولية كثير من الأحداث الداخلية، ومنها التورط في أحداث الهجوم على أقسام الشرطة، واقتحام السجون، وتهريب الأسلحة المتوسطة والثقيلة، والتورط في حادث مقتل الجنود المصريين في معبر رفح، وكذلك تحميلها مسؤولية كثير من الأزمات الحياتية، مثل عدم توفير الوقود، الذي يتم تهريبه عبر الأنفاق إلى القطاع، وكذلك الكهرباء، والمواد الغذائية، واستمرت تلك الحملات بعد انقلاب 3 يوليو، وزادت الأمور سوءا، خاصة بعد حملات الجيش المصري، التي تستهدف القضاء على العناصر التكفيرية، وردم الأنفاق وإغلاقها، ما تسبب في مأساة إنسانية للقطاع، مع جملة اتهامات أخرى منها المسؤولية عن الإرهاب في سيناء، واستضافة قيادات من الإخوان المصريين في غزة. وبعد، فالأمور تستدعي حلولا مبتكرة، يتم فيها مراعاة عدم تورط مصر في حصار غزة، وهو ما تقوم به إسرائيل، والحفاظ على مستلزمات الأمن القومي المصري، وهذه قضية أخرى يمكن أن نعود إليها في مقال قادم.

اقرأ ايضا

مصر.. الاتجاه شرقاً..!

21 نوفمبر 2013

التنظيم اللغز..!

27 يونيو 2014

هل جاء زمن الحل؟ (1-2)

08 يناير 2015

أنسنة العالم

02 أبريل 2020

حوار الطرشان!!

18 يوليو 2015