


عدد المقالات 604
بالطبع ليس هناك شرع أو دين، أو حتى أي ذرة من مشاعر إنسانية، يمكن أن تقبل ما حدث في حق المصريين في ليبيا، من عمليات ذبح لمجموعة من المصريين في ليبيا، على أيدي عناصر من تنظيم داعش الإرهابي. وبالطبع أيضا يصبح من المقبول تماما، تفهم ما قامت به القوات الجوية المصرية من طلعات جوية، استهدفت بعض مناطق تجمع التنظيم ومخازن الأسلحة في منطقة درنة الليبية. ولكن ذلك لا يمنعنا من التساؤل حول وماذا بعد؟ هل تنتهي المسألة عند هذا الحد؟ أم أن الأمر مرشح للمزيد، والعديد من التطورات على الصعيد العسكري، خاصة أن الوضع في ليبيا ليس بالبساطة التي يتحدث بها البعض في مصر، كما أن الأزمة الليبية وصلت إلى درجة من التعقيد غير المسبوق، على المستوى العربي والإقليمي، يجعلنا ندرك أن المسألة لا تقتصر على موقف دولة من دول الجوار مثل مصر، فالأمر يتعلق بمعدلات ومصالح دولية وإقليمية، ولعلنا نتوقف عند بعض النقاط الهامة التي قد تفيد في الإجابة عن تلك التساؤلات، ومنها: أولا: ما يتعلق بمصر، أن العملية الأخيرة التي استهدفت المصريين لم تكن الأولى، فقد تم سحب السفير المصري من ليبيا منذ أكثر من عام، بعد اختطاف خمسة من الدبلوماسيين المصريين، لم يتم الإفراج عنهم سوى بعد انتهاء التحفظ عن أحد أبرز الثوار الليبيين على نظام القذافي وهو شعبان هدية، وقيل إنه جاء إلى مصر للإشراف على عمليات إرهابية، وظهر بعد ذلك أنه دخل بطريقة مشروعة وأنه في الإسكندرية للإعداد لرسالة ماجستير، كما قتل عدد من المصريين ومن الأقباط في بنغازي، وحاولت مصر في أغسطس الماضي نقل رعاياها عبر الحدود المشتركة بين ليبيا وتونس، بعد تأزم الوضع الداخلي الليبي، وتكررت عمليات اختطاف المصريين سواء من العاملين، ومن هنا أهمية وضع العمالة المصرية وهي بمئات الآلاف في ليبيا في الحسبان، عند صياغة أي موقف، حتى لا يكونوا محل استهداف للجماعات الإرهابية، أو وقود للصراعات الداخلية الليبية، خاصة أنه من السهولة تنفيذ قرار منع السفر إلى ليبيا، ولكن من الصعوبة إقناع المصريين بالعودة إلى مصر في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، والدليل على ذلك الأعداد المحدودة التي استجابت في أغسطس الماضي لقرار ترحيلهم، وظني أن الحكومة المصرية تحركت هذه المرة، نظرا لبشاعة الفيديو الذي حرص التنظيم على إذاعته، ومثل صدمة لكل المصريين، ومن الصعوبة أن يمر دون رد، ولعلها المرة الأولى، التي تقوم بها مصر بمثل هذه الهجمات بشكل معلن، رغم أن حديثا سابقا ومعلومات متداولة، عن تعاون مصري في غارات سابقة على ليبيا، لم تنفها أو تؤكدها مصادر مصرية. ثانيا: هناك صعوبة في تكرار تجربة فبراير 2011، من زاوية التحالف الدولي، الذي وفر غطاء جويا وقام بغارات على قوات معمر القذافي، خاصة أن الهدف في ذلك الوقت كان واضحا ومحددا، وهو الاستجابة إلى تطلعات الشعب الليبي، في إسقاط النظام، في ظل توافق بين الشرعية الدولية والعربية، حيث قامت الجامعة العربية لأول مرة في تاريخها، بتجميد عضوية ليبيا في الجامعة، وتسليم المقعد إلى المعارضة، كما كانت الجامعة جزءا أساسيا من ذلك التحالف، بشقيه العسكري والإغاثي، ورغم ذلك فقد شهدت تجربة فبراير 2011 تقدما أوروبيا من خلال حلف الناتو، وترددا أميركيا على المشاركة، كاستراتيجية عامة للرئيس أوباما، ومحاولة تقليص التدخل العسكري بالقوات في مناطق النزاع، بينما من الصعب هذه المرة توفير مثل هذا التوافق، قد يتم الاتفاق على تحالف دولي ضد الإرهاب في ليبيا، وهناك دولة عربية مثل مصر، وأوروبية مثل فرنسا وإيطاليا متحمسة لفكرة التدخل العسكري، تحت مظلة الأمم المتحدة، ولكن الأهداف ستختلف، والمواقف ستتناقض مع العديد من الجهات، ومنها دول عربية مجاورة مثل الجزائر، التي تسعى منذ فترة إلى جمع الفرقاء الليبيين إلى مائدة الحوار، وهو نفس ما يقوم به مبعوث الأمم المتحدة برنارد ليون، وقد أعلنت الجزائر على لسان وزير الخارجية رفضها لأي تدخل في الشؤون الداخلية لليبيا. ثالثا: أن الصراع السياسي في ليبيا والذي وصل إلى وجود حكومتين وبرلمانيين، كان وراء وصول تنظيم داعش إلى منطقة سرت، فهناك حالة استنزاف للقوات التابعة لعملية كرامة ليبيا وفجر ليبيا، كان من نتيجتها تمركز أنصار الشريعة في درنة، وإعلانها ولاية إسلامية، وحدوث انشقاق داخلها دفع مجموعة منها إلى مبايعة أبوبكر البغدادي، وإعلان المنطقة امتدادا لمشروع الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، وقد بدأ المؤتمر الوطني في طرابلس جهودا في الأخير، لمحاولة استعادة المدينة. رابعا: هناك أزمة ستواجه أي تحالف دولي، وهي الخيط الرفيع بين مكافحة الإرهاب، وهو أمر قد لا يكون هناك خلاف على مواجهته، وبين الانخراط في الأزمة الداخلية الليبية، خاصة أن هناك أكثر من عشرين تنظيما وجماعة مسلحة. وممارسة الإرهاب قاصرة فقط على أنصار الشريعة، والتي تعتبر امتدادا لتنظيم القاعدة، وجماعة داعش التي ظهرت مؤخرا. والبقية موزعة الانتماءات ما بين المؤتمر الوطني العام الذي يشكل حكومة طرابلس، ومنهم ثوار مصراته، وكتيبة الفاروق، ومجلس شورى ثوار بني غازي، بينما هناك جماعات أخرى مسلحة منحازة إلى مجلس نواب طبرق، مثل كتائب الزنتان، وكتيبة محمد المقريف، وهناك مخاطر في استخدام القوة العسكرية، تحت إطار الشرعية الدولية لمواجهة أزمة سياسية داخلية، خاصة مع التوجه الذي تسير عليه الأمم المتحدة، عبر مبعوثها الذي أشرف على عقد أكثر من مؤتمر للحوار، بين ممثلي مجلس النواب والمؤتمر الوطني، في جنيف وغدامس داخل ليبيا، وإن كان لم يحقق أية نتائج حتى الآن، واستهداف المجموعات المسلحة التي كان لها الدور الأكبر في انتصار الثورة الليبية، سيكون له آثار سلبية على استمرار الأزمة، ويمنع حلها. خامسا: هناك يقين تام لدى كل المعنيين بأنه من الصعوبة بمكان القضاء على تنظيم داعش سواء في سوريا والعراق أو في ليبيا، دون تدخل بري، بدليل استمرار الضربات الجوية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وبمشاركة عشرات الدول، دون تحقيق نجاحات ملحوظة، سوى إنهاك التنظيم، والأمر أصعب في دولة مثل ليبيا، بمساحتها الشاسعة مع ضرورة ملاحظة أن أيا من الدول الغربية قادرة على استخدام أسلحتها الجوية، دون مشاركة في قتال على الأرض، والأزمة الحقيقية والمحظور الذي يجب عدم الوقوع فيه، أن تتعامل دول الغرب مع القوات البرية المصرية باعتبارها هي صاحبة هذا الدور، وتلك قمة المأساة، فدروس التاريخ وعلوم العسكرية علمتنا أنه في الحروب قد تكون صاحب المبادأة، والطلقة الأولى، ولكنك لا تستطيع التحكم في تحديد نهايتها، كما أن الأوضاع السياسية أو الاقتصادية في مصر، لا تحتمل مثل هذا الدور، مهما كانت الإغراءات، ومهما كانت وعود المساعدات والدعم. اللهم هل بلغت اللهم فاشهد. usama.agag@yahoo.com •
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...