alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

فتوحات فكرية جديدة

20 ديسمبر 2014 , 07:01ص
أعلن حزب المؤتمر الشعبي بعبارات واضحة لا لبس فيها ولا غموض أو لجلجة رفضه لما تقوم به داعش وبوكو حرام وشباب المجاهدين.. وجد الإعلان اهتماماً خاصاً إذ تكمن في الإعلان الرافض لهذه التنظيمات الإسلامية المتطرفة أهمية استثنائية، لأن الرفض جاء من حزب ذي مرجعية إسلامية؛ فقد ظل الإسلاميون يتحفظون كثيراً ولزمان طويل في إدانة العنف الصادر عن المتطرفين الإسلاميين بدعوى قربهم النسبي للإسلام . وخوفاً من حالة تبادل الاتهامات بين المسلمين التي تفرح أعداء الإسلام حسب رأي الإسلاميين، بل ويجهد الإسلاميون أنفسهم في تبرير عنف المتطرفين فيعزونه للظلم الواقع على المسلمين في فلسطين أو للاستفزاز الذي يحسه الشباب الغيور على دينه وهو يرى العراة في البلاجات أو السكارى في البارات وغير ذلك من منكرات لا يرضاها الدين. وهكذا لم تجد تفجيرات جزيرة بالي الإندونيسية رفضاً من الإسلاميين رغم وقوع ضحايا أبرياء جلهم من السواح الأستراليين، وظل تبريرهم الخفي عدم خذلان أخيهم في الدين أبوبكر باعشير الذي رأى في الجزيرة السياحية منكرات غيرها بيده. وبذات المنطق مر حادث الهجوم على سواح في الأقصر المصرية. ولم يرفض الإسلاميون إن لم يكونوا قد رحبوا بتفجير السفارة الأميركية في نيروبي الذي أودى بحياة اثني عشر أميركياً وأوقع أكثر من مئتي قتيل من الكينيين تصادف وجودهم قرب موقع الانفجار. وتعددت حوادث المتطرفين، فهاجم منتسبون للقاعدة القنصلية الأميركية في جدة وقتلوا مدنيين أبرياء بينهم مسلم، وفجر شباب المجاهدين الصوماليين مركزاً تجارياً في نيروبي وراح ضحية التفجير عدد كبير من المتسوقين الذين لا تعرف القنابل ديانتهم وجنسياتهم وانتماءاتهم. ومع تعدد حالات العنف الذي تأباه الفطرة السليمة بدا الاكتفاء بالتبرير أو الركون للسكوت موقفاً متبلداً. وبدا الإسلاميون كأفراد أو تنظيمات متخلفين وسط بقية المسلمين الذين يرفضون بلا تردد هذه الأفعال الممقوتة.
لم يفطن المفكرون الإسلاميون إلى الخطر الذي يبطنه تبرير العنف العشوائي أو السكوت عليه إلا بعد أن وجه المتطرفون عنفهم إلى المجتمعات المسلمة نفسها بعد تعديل طفيف في الفكرة، فبعد أن كان هجومهم يستهدف أعداء الإسلام بفهمهم، تحور إلى هجوم يستهدف الحكومات الموالية لأعداء الإسلام وزعزعة استقرار مجتمعاتها باستهدافها في الأسواق والقطارات والمدارس لترتفع وتيرة العجب والأسف والقلق. وجماعات التطرف تستهدف باسم الدين حفل عرس في عمان أو سوقاً في بغداد ومنتجعاً في المغرب بل ومسجداً في السودان وتتعدد الأمثلة.. تطور الأمر بظهور لافت لتنظيمات برنامجها الأوحد هو العنف الدموي أبرزها الشباب المجاهدون وبوكو حرام ثم داعش، ويبدو أن حزب المؤتمر الشعبي قد أحس بخطر الصمت عليه إذا ظل يمارس السلبية تجاه تنظيمات تجد الرفض من المسلم ذي الفطرة السليمة فسارع إلى إعلانه الرافض الصريح ليعاكس هذه المرة التيار التقليدي الذي ظلت التنظيمات الإسلامية تسبح في اتجاهه، فتبرأ المؤتمر الشعبي مما تفعله التنظيمات المتطرفة وحملها مسؤولية تشويه صورة الإسلام.
لا بد من الوقوف عند خصوصية لهذا الحزب، هي أنه الحزب الذي يقوده المفكر الإسلامي المعروف حسن الترابي، وهو مفكر متقدم نسبياً على أقرانه لكنه ظل لزمان طويل مكبلاً بطموحات سياسية جعلته توفيقياً في بعض الأحيان وانتهازياً في أخرى حتى لا تتعارض آراؤه الفكرية مع طموحاته السياسية فتلجلج كثيراً في موقفه من الديمقراطية بل ومن التنظيمات المتطرفة التي يرفضها اليوم. ومع ذلك فهو الأكثر تأهيلاً لطرح آراء فكرية متقدمة ما دام قد تحرر من قيود الطموح السياسي بعد أن تقدم به العمر وأصبح أقرب إلى المفكر منه إلى السياسي، تعينه على ذلك جرأة محمودة وشجاعة فكرية عرف بها في الفترة الأخيرة وجرت عليه هجوماً شديداً من الدعاة التقليديين.. وعليه ينتظر أن يتوغل الترابي في الساحة الفكرية غير مكتف بهذا الموقف من التنظيمات المتطرفة، حيث إن موقف حزب المؤتمر الشعبي المعلن -وعلى أهميته- لا يكتمل ما لم يعالج تشوهاً يصيب الإسلام في ميدان آخر غير العنف بل قد يكون مصدر العنف وجذره، وأعنى موقف الإسلام السياسي المزدوج من الحرية حيث يطال المسلمين اتهام بالانتهازية حين يمارسون حقهم كاملاً في الحرية في بلاد الأكثريات المسيحية فيبنون المساجد ويحتفلون بافتتاح المراكز الإسلامية ويبشرون بدينهم ويحتفون بالمهتدين، بينما يحجرون في بلدانهم على الأقليات غير المسلمة حقوقها في ممارسة شعائرها وبناء معابدها ويشهرون حد الردة في وجه من يتحول إلى أي من ديانات الأقليات.. يزيد من المفارقة في هذه المقارنة أن دول الأغلبية المسيحية تملك من القوة المادية ما يجعلها أكثر مقدرة على قمع وقهر الأقليات المسلمة لكنها لا تفعل الشيء الذي يضعها في مرتبة إنسانية أرقى.. هذا الوضع المشوه يحتاج لثورة فكرية قد ينهض لها زعيم حزب المؤتمر الشعبي الذي يحقق في الفتوحات الفكرية الجديدة ما لم يتحقق له في السياسة.
قد يتساءل سائل عن أهمية ما يقوله الترابي عن الحرية والمرأة والموسيقى والنحت ما دامت هذه الآراء قد صدرت سلفاً عن مفكرين غير إسلاميين وأن المجتمعات المسلمة تتعايش مع المعارض والمجتمع المختلط وتستمع للموسيقى وتقتني الصور واللوحات.. أهمية ما ينتظر من المفكر الإسلامي الترابي هي إلحاق الفكر الإسلامي بالمجتمع المسلم المتقدم حتى يتحقق قدر أكبر من الانسجام الفكري فما زالت مجتمعات المسلمين تعاني من أفكار متزمتة تجعل كل معرض كتاب مصحوباً بزوبعة ولا يقام معرض للفنون التشكيلية إلا وتصحبه ضجة ولا مهرجان للموسيقى إلا وتطارده اللعنات وكأن علماء المسلمين لا يرون طهر المجتمع إلا إذا خلا من أية صورة ونغمة ولوحة. هذا الفهم لا يزول إلا بثورة فكرية في ساحة الفكر الإسلامي التقليدي، وقد يكون دكتور الترابي الأكثر تأهيلاً لكسر حالة الجمود التي طالت في هذا الميدان، ولن يضير المجتمع المسلم وصول الحركات الإسلامية المتأخر إلى المحطة بعد أن ظلت في كل مرة تصل المحطة بعد أن يغادرها القطار، بل في ذلك نفع كثير حين تزول المعيقات الفكرية التي تجاوزها العصر.
• aim.hamad@yahoo.com
الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...