alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

إرهاصات التجديد في السودان

20 أكتوبر 2012 , 12:00ص

أعلن السيد علي عثمان محمد طه أمين الحركة الإسلامية السودانية الذي يشغل في الوقت نفسه موقع النائب الأول لرئيس الجمهورية في السودان. أعلن عزمه على عدم الترشح لموقع أمين الحركة الإسلامية. لم ينشغل الناس بأمر استمرار علي عثمان أو ترجله عن المنصب فقد فقدت الحركة الإسلامية في السودان بريقها. لكن اهتم الإعلام بفكرة التجديد. ثم زاد الاهتمام بعد اقتران انسحاب (شيخ) علي عثمان من قيادة الحركة الإسلامية بإرهاصات عن ترشيح (الأستاذ) علي عثمان لرئاسة الجمهورية خلفاً للرئيس البشير. بعد مجيء نظام الإنقاذ في السودان الذي أتت به الحركة الإسلامية عمد النظام إلى تكوين تنظيم أوسع يناسب المرحلة، حيث يحتاج الحكم إلى تنظيم جماهيري يضطلع بأدوار تناسب مرحلة الحكم. وكانت الحركة الإسلامية -قبل الحكم- وبحكم نخبويتها السابقة وطبيعتها الدعوية وحصر دورها في التنظير لحكم لم يأت بعد، بعيدة عن مهام التنظيم الحاكم. ولذا كان حتمياً أن يسعى الإسلاميون لتكوين تنظيم ذي طبيعة مختلفة، مؤهل للمرحلة الجديدة الصعبة لكنه يحمل تبعات توسعة التنظيم وتداعيات الأبواب المفتوحة. وبذلك أصبح التنظيم الجديد ذو المرجعية الإسلامية عرضة لتسلل عناصر انتهازية. وقد يظن غير المتابع للشأن السوداني أن الحركة الإسلامية يمكن أن تكون حائط صد يحول دون تسلل مثل هذه العناصر ما دامت الحركة هي أساس التنظيم ومحوره. لكن تبين من الممارسة السياسية أن الحركة نفسها لم تسلم من الوقوع في أخطاء السياسة بل وفي مظان الفساد التي كان الإسلاميون يظنون أن الوازع الديني وحده يعصمهم منه.. لكل هذه الأسباب لم تجد انتخابات الحركة الإسلامية اهتماماً إعلامياً أو سياسياً، فقد بدا للكثيرين أن الحركة الإسلامية قد ماتت خاصة وأن (فرعاً) منها يقوده حسن الترابي لا شأن له بما (يسمى) الآن الحركة الإسلامية. لكن فكرة التجديد في قيادة الحركة الذي مهد به لتقديم النائب الأول علي عثمان لرئاسة الجمهورية هو الذي سلط الضوء على ما يدور في الحركة.. ومع ذلك لم يدع المؤتمر الوطني للحركة الإسلامية هذا القدر الخافت من الضوء الذي تسلل إليها عبر إجراء غير مباشر. فسارع قادة في المؤتمر الوطني ينفون ترشيح النائب الأول مؤكدين أن هذا الحق لا يملكه إلا (الحزب). لست بصدد التركيز عن أحقية الحركة أو الحزب لكن أركز عن مدى تحقيق فكرة التجديد بترشيح السيد علي عثمان للرئاسة. قد يرى البعض أن عدم ترشيح (شيخ) علي نفسه لقيادة الحركة الإسلامية يصب في اتجاه التجديد. ولا يرون في ما رشح من أنباء عن ترشيح الإسلاميين لـ(الأستاذ) علي عثمان لرئاسة الجمهورية ما يناقض فكرة التجديد لأن الرجل لم يكن في الموقع الرئاسي الأول طيلة الثلاث والعشرين سنة الماضية. هذا فهم يعتمد القشور والشكليات، فقد كان الشيخ الأستاذ أحد رموز الفترة الماضية بكل إنجازاتها وإخفاقاتها. ولن يكون بذلك بأي حال من الأحوال رمزاً للتجديد إن لم يكن (أفضل) من يجسد القديم من بين قيادات الإنقاذ التي لم تغادر المواقع لما يقرب من ربع القرن. هذا بجانب أن الرجل عرف بالمواقف الرمادية والصمت حين ينتظر منه الكلام. وإذا كان هذا الديدن قد أنجاه من اتخاذ مواقف صعبة والتصريح بآراء واضحة قد تورده موارد الهلاك. فإنه قد جعل منه قيادياً غامضاً. وبدا سياسيا غير مقدام. الانغلاق التنظيمي يوهم عادة أهل الحزب المهيمن بعدم وجود أناس غيرهم في البلد ولا قوى سياسية في الساحة. ومكّن لهذا المسلك في السودان كسل سياسي وتنظيمي عند قوى المعارضة. فأصيبت الحركة الإسلامية والحزب الحاكم بحالة استرخاء. فقد انعدمت المنافسة والرقابة. ومن ثَمَّ غابت الحيوية في الوسط السياسي. بهذا الفهم يتحرك الإسلاميون والمؤتمرون بطريقة أقرب إلى اللامبالاة وهم يقدمون وجهاً قديماً ملّه الناس ولو أحسن. تذكرني هذه الحالة بما كان في مصر في أخريات عهد الرئيس مبارك حين ارتفعت أسهم جمال مبارك كخليفة محتمل لوالده. تحرك حينها آخرون داخل الحزب الحاكم استفزتهم فكرة التوريث فنشروا صوراً لعمر سليمان كمرشح قوي في انتخابات الرئاسة التي كان من المفترض أن تجرى في سبتمبر من العام الماضي. ظن قادة الحزب الوطني الحاكم في مصر من شدة الانغلاق التنظيمي أن مصر قد خلت من غيرهم. ولما جاء الطوفان أدرك أولئك أن في مصر قوى سياسية أخرى وأن في مصر رجالاً غير جمال مبارك وعمر سليمان. يفترض أن ينبه هذا الدرس أركان المؤتمر الوطني إلى وجود آخرين وإلى إمكانية انتقال الرئاسة إلى مرشح من خارج المؤتمر الوطني. بل قد يكون مخرج السودان من الأزمة السياسية في التوافق على شخصية قومية تقود السودان في المرحلة القادمة.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...