alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

عن الموصل وما بعدها.. ماذا بعد وأي دلالة؟

20 سبتمبر 2017 , 01:41ص
لا القتال الشرس الذي خاضه تنظيم الدولة في الموصل فاجأنا، ولا النتيجة النهائية أيضاً، فهذا سيناريو تابعناه من قبل في ديالى وتكريت والرمادي والفلوجة وعين العرب وتدمر، ونعرف نتيجته من دون ذلك.
هنا تنظيم يقاتل بقدر كبير من الإقبال تبعاً لقناعاته العقائدية، لكن ذلك لا يكسر ميزان القوى المختل بالكامل لصالح الطرف الآخر، وحين يصرخ أتباع سليماني في المقابل بأنهم ينتصرون لأنهم على الحق، فهم لا يستحقون غير الازدراء، إذ لولا طيران أميركا من فوقهم (وعموم ميزان القوى طبعاً)، لكان حالهم مختلفاً (الطيران الروسي في سوريا). ثم إذا كان الحق هو الذي ينتصر بالضرورة حسب قولهم، فلماذا خسر الحسين معركته أمام يزيد إذن؟!
نتوقف هنا عند بُعدين؛ الأول دلالة ذلك على التنظيم وفكرة المعارك والقتال وموازين القوى، أما البعد الثاني فيتعلق بتأثير معركة الموصل وبعدها الرقة على عموم الصراع مع العدوان الإيراني.
في البعد الأول نقول إنه في كل تلك المحطات التي انطوت على سيطرة للتنظيم «بشبه دولة»، كانت النتيجة النهائية بالنسبة إلينا واضحة، فيما كانت غير ذلك بالنسبة لقادته ومؤيديه، ممن يعتقدون أن إرادة الإيمان تكفي وحدها لتحقيق النصر مهما بلغ خلل ميزان القوى مع العدو، في قراءة خاطئة للسيرة والنصوص وتجارب التاريخ، تأخذ بعضها وتترك آخر مثل قوله تعالى: « إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ..»، أي واحد مقابل عشرة (الحد الأقصى الذي لم تخرج عنه أي معركة باستثناء «مؤتة» ونتيجتها معروفة). ثم «الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ «؛ ومثلها « يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ..»، وهي قراءة يشترك معهم فيها أكثر الإسلاميين ممن خاضوا مواجهات مشابهة كانت نتيجتها محسومة للسبب ذاته، كحال مواجهة «الإخوان» للنظام السوري مطلع الثمانينيات، ومواجهات مصر (الجماعة والجهاد)، ومواجهة الجزائر الشهيرة وسواها.
قلنا مراراً إن تنظيماً يعاديه العالم أجمع، في زمن التكنولوجيا وثورة المواصلات والاقتصاد المسيطر عليه، والمنظمات الدولية المتفق عليها من الطيران إلى البحار، وجوازات السفر وحتى الجامعات، والقادرة على فرض عقوبات على دول كبرى، وليس في زمن «الخيول والمشاة»، والأوضاع الدولية المختلفة على كل صعيد.. إن تنظيماً كهذا لا يمكن أن ينتصر ويحافظ على انتصاره، حتى لو حظي بدعم شعبي ما، فكيف وقد عادى، حتى من ينتمون إلى ذات مدرسته الفكرية (السلفية الجهادية)؟!
في حالات من هذا النوع، يمكن للإرادة ومعها بعض الظروف الموضوعية أن تصنع انتصاراً ما، ثم صموداً لزمن يطول أو يقصر، لكن النتيجة النهائية ستكون مختلفة في ظل ميزان قوى مختل على نحو سافر. حالات المقاومة ضد محتلين غرباء (حروب العصابات) بوجود حاضنة شعبية، وبعض المدد الخارجي، تختلف عن مواجهات الجيوش والدول التي يتفوق فيها الطيران، فضلاً عن استخدام سياسة الأرض المحروقة، بدليل أن التنظيم سجل إنجازاً تاريخياً بجانب فصائل المقاومة بإفشال الغزو الأميركي للعراق، لكنه ما لبث أن خسر «دولته» في الأنبار بعد ذلك حين وقع البلد بيد حلفاء إيران وبدعم أميركا، قبل أن تبدأ جولة جديدة بعد 2011، حين رد المالكي على انحياز العرب السنّة للعملية السياسية بالطائفية والإقصاء.
حركة طالبان لم يكن ينقصها الإيمان حين هُزمت أمام الأميركان في 2001، يوم كانت دولة تواجه طيراناً من الجو، وقوى معادية من الأرض، لكنها صمدت بعد ذلك ولا تزال كقوة مقاومة ضد احتلال تستنزفه بحرب عصابات.
يتداخل هذا الكلام مع البعد الثاني، ممثلاً في مصير المعركة مع عدوان إيران بعد الموصل والرقة، وهنا نقول إن تنظيم الدولة خدم من حيث لا يدري ولا يريد عدوان إيران (القول إنه صناعة إيرانية كلام بلا قيمة)، وذلك بمنحها بطاقة الإرهاب كي تتاجر بها في العالم.
ما ينبغي قوله أيضاً هو أن إيران لا تحارب التنظيم، بل تحارب غالبية الأمة، وتشارك في المعركة أنظمة وشعوب وفصائل، ومن يواجهها في سوريا واليمن، ليس التنظيم، وأزمتها مع شيعة العراق، بدعمها لطبقة سياسية فاسدة، حاضرة، وأزمة أدواتها مع السنّة أيضاً (الصراع مع طموحات الأكراد فصل آخر)، ويكفي أن نرى دولاً تصارع إيران، بينما تخوض معركة ضد تنظيم الدولة أيضاً، ما يعني أن المعركة ستتواصل بأشكال مختلفة، ومعها نزيف الجميع، حتى يدرك خامنئي أن لا أفق لأطماعه في إعادة تشكيل حقائق التاريخ والجغرافيا، ولا بد من تسوية شاملة.
خلاصة أخيرة عابرة للأزمنة والأمكنة: ما لم يفقه الإسلاميون بشتى تصنيفاتهم الفكرية معادلة موازين القوى بكل تفاصيلها وتشعباتها الداخلية والخارجية (سياسياً وعسكرياً وعلى كل صعيد)، فسيواصلون خوض المعارك الخاسرة إلى يوم الدين، ليس العسكرية فحسب، بل السياسية أيضاً.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...