


عدد المقالات 307
أشعلت مجزرة أورلاندو نقاشاً حادّاً في صميم الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة، ليس فقط حول سبل مواجهة الإرهاب، بل أيضاً فيما يتعلّق بالإسلام والمسلمين. دونالد ترامب أعلن أنه «كان على حق» حين توعّد، إذا انتخب رئيساً، بمنع المسلمين من دخول الأراضي الأميركية. ولأن الرئيس باراك أوباما لم يتهم «الإسلام المتطرّف» في المجزرة فإن ترامب طالبه بـ»التنحّي»، وللسبب نفسه دعا منافسته هيلاري كلينتون إلى «الانسحاب» من السباق الرئاسي. لم يكن مستغرباً أن يستغل ترامب هذا الحادث، فهو يراكم النجاحات بخطاباته الضاربة على أوتار الغرائز والعنصرية، بل لم تكن أخلاقياته لتمنعه من توظيف المجزرة لتحقيق مكاسب سياسية. لكن، حتى لو كان الأميركي الأفغاني عمر متين ادّعى الولاء لتنظيم الدولة (داعش)، فإن سيرته الشخصية الملتبسة وعيشه في أميركا وعدم وجود صلة موثّقة بينه وبين «داعش» تجعل منه أقرب إلى عشرات المهووسين الذين ارتكبوا سابقاً جرائم مشابهة في شوارع أو مطاعم، وفي حرم مدرسة أو جامعة. أما ورود اسم «داعش» فيكفل له مشهدية إعلامية زادها إثارةً إعلان التنظيم مسؤوليته. غير أن الأخطر أن يسيطر الخوف من «داعش» والتخويف منه على استحقاقات مثل الانتخابات الرئاسية أو الاستفتاء البريطاني على الاستمرار في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه. فالهجمات التي حصلت في الشهور الماضية، في شوارع باريس ومطار بروكسل، وفي سان برناردينو في كاليفورنيا، بدت كأنها تمنح المرشح الجمهوري مبرّرات لتطرّفه. ولذلك يُطرح التساؤل اليوم عمّا سيكون عليه المزاج الشعبي إذا حصل هجوم في أميركا كالذي حدث في باريس، فمن المحتمل أن يميل الرأي العام إلى من يبدو «الرجل القوي» المستعد لاتخاذ إجراءات غير مسبوقة. اللافت أن ترامب هو «السياسي» الوحيد في العالم الذي صرّح بأن بريطانيا «ستكون أفضل» خارج الاتحاد الأوروبي، متجاهلاً تحذيرات معاكسة من كل المؤسسات المالية ومعظم الخبراء الاقتصاديين. ولعله أراد أن يكون صدىً لبروباجندا حملة «بريكزيت» التي استغلّت الحدث أيضاً بربطها البقاء في أوروبا بـ»التطرّف الإسلامي»، مستخلصة أنه «تهديد حقيقي لحياتنا» و»تحرّكوا قبل أن تشهدوا مجزرة كمجزرة أورلاندو هنا قريباً». بديهي أن أي حدث إرهابي سينعكس على مجريات السياسة وصراعاتها، إلا أن مضمون النقاش ومستواه الهابط وتلاعبه بالتأويلات من شأنه أن يأخذ المجتمعات الغربية إلى ردود فعل متعصّبة لا علاقة لها بمكافحة التطرّف بل بتأجيجه. لذلك نبّه أوباما إلى أن الشحن العنصري لا يجعل «داعش» أقلّ تصميماً على محاولة قتل الأميركيين، ولا يجلب المزيد من الحلفاء لأميركا، ولا يخدم أي استراتيجية عسكرية ضد الإرهاب. في مداخلة أخيرة أفاد مدير «سي آي أيه» جون برينان بأن تنظيم «داعش» ربما يخطّط لـ»حرب عصابات» في الغرب، في تطوير لنمط هجماته بباريس. ويُعتقد بأن دعوة التنظيم مقاتليه إلى ضرب الولايات المتحدة وأوروبا خلال شهر رمضان كانت إشارة إلى استراتيجية جديدة تتقاطع أولاً مع معلومات عن انتقال أعداد كبيرة من الدواعش إلى أوروبا، وثانياً مع تصريحات الناطق باسم التنظيم بأن «خسارة» الموصل العراقية والرّقة السورية وسرت الليبية «لا تعني الهزيمة طالما أن القتال سيستمر»... لعل في ذلك مبرّرات أخرى لترامب وأمثاله في اليمين الغربي للنفخ في نار التعصّب.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...