


عدد المقالات 369
ليس ثمة خلاف على أهمية التنظيم السياسي، حيث ينتظم الأفراد المتشابهون فكرياً وسياسياً في كيان واحد تتكامل فيه جهودهم وقدراتهم، فيحقق التنظيم ما يعجز عن تحقيقه الفرد غير المنتمي مهما بلغت قدراته ومهما كانت مواهبه. يدفع المنتمي مستحقات مزايا التنظيم حين يتحمل التضحيات ويؤدي التكليفات الحزبية ويوائم برنامجه الشخصي والتزاماته مع برامج وخطط الحزب، فيلتزم بالاجتماعات والاشتراكات. وفوق ذلك يلزم نفسه بالتنازل في بعض الأحيان عن قناعاته الشخصية ممتثلاً للرأي الذي أقره الحزب. ولا يتاح في هذه الحالة للعضو الملتزم أكثر من أن يسجل تحفظه في محضر الاجتماع، بل قد لا يتاح له هذا (الحق) حسب لوائح بعض الأحزاب. في المقابل، يتحرر الفرد غير المنتمي، المهتم بالشأن العام، من قيود الضوابط التنظيمية. يبدي وجهات نظره بحرية غير مقيد بتحفظات يمليها الانتماء، مثل أن يؤجل قناعاته كما يفعل المنتمي الذي يضحي بقناعاته الشخصية خشية إعاقة خطة تبناها الحزب. ولا يتحرج المعارض المستقل من أن يبدي رأياً مؤيداً للحكومة متى ما أحس أن هذا الرأي يتسق مع قناعاته الشخصية. إلا أن غير المنتمي لا يتاح له تحقيق غايات كبيرة تحتاج إلى جهد جماعي كبير يتوفر للمنتمين بحكم تكاتف جهود العددية الكبيرة للمنضوين تحت لواء التنظيم. هذه الثنائية، تعتبر أحد الأعمدة الأساسية التي بنيت عليها الدنيا، أي ثنائية الخيارين المتضادين، حيث يتهيأ المدرك لهذه الثنائية للتعايش مع خياره الذي ارتضاه أو أجبرته عليه الظروف، فيستمتع بمزاياه ويتحمل نواقصه. وليس من العقل في شيء أن يأمل شخص في الجمع بين مزايا الخيارين، إذ لا يتاح لأي كائن من كان في هذه الحياة الدنيا الجمع بين الخيار ونقيضه، وعليه يفترض أن يفهم بالضرورة أن المعارض المستقل قد ارتضى لنفسه الحرمان من مزايا العمل الجماعي، فلا ينتظر أن يحقق بمفرده تغييراً هائلاً ولا أن يحقق مجداً ينتظره المنتمون، لكنه بنظرية الثنائية يتحرك في فضاء من الحرية أوسع، فيتمكن من التصريح برؤاه والترويج لها بلا قيد، فليس ثمة جهة تلزمه ولا لأي تنظيم حق الوصاية عليه.. لكن بعض المعارضين المنتمين يريدون حرمان المعارض المستقل من مزايا الاستقلالية بعد أن حرم بطبيعة استقلاليته من مزايا جماعية التنظيم. وعل أوضح مثال لهذه الحالة الملتبسة هو ما تعرض له الكاتب الطيب صالح حينما أبدى مواقف رآها بعض المعارضين تقارباً مع النظام، فحوكم الكاتب رغم أنه ليس زميلاً لهؤلاء القضاة في أحزابهم. وكان المحاكمون للطيب قد احتفوا بمقاله الشهير (من أين أتى هؤلاء؟) الذي أعلن فيه الكاتب موقفه الرافض لنهج حكم الإنقاذ.. ولم يزعم الكاتب حينها ولا بعدها أنه يتحدث بلسان جهة معارضة، ولم ينتظر مقابلاً من جهة ما دام قد حدد موقفه من منطلق يخصه، بلا اتفاق أو تنسيق مع أحد. ومثلما انطلق في مقاله الشهير من قناعة شخصية، فقد كان هذا حاله عندما انتقد في لقاء تلفزيوني عبدالواحد محمد نور، وحينما زار سد مروي، فقد كان في كل الأحوال غير ملزم بكل ما تطرحه المعارضة المنظمة وتلزم به عضويتها.. لكن فهماً خاطئاً عند بعض المعارضين المنظمين هو الذي شكل محاكم ليست ذات اختصاص للمعارضين المستقلين، هو الفهم الذي نال بموجبه كثير من المعارضين المنظمين حق الوصاية على كل من يتبنى وجهة نظر معارضة، فيلبسونه ثوبا محددا للمعارضة بمقاييس ومعايير محددة، ولن (يغفر) له تقصير ثوب المعارضة النموذجي ذراعاً ولا إطالته. هذه المقابلة بين المعارض المنظم والمعارض المستقل تشير إلى المزايا المتاحة لكليهما. وليس من جديد يذكر في الإشارات إلى القوة المصاحبة حتماً للجماعة، التي تتكامل داخلها أدوار الأفراد. لكن ما لا تسلط عليه أضواء كافية هو الدور الممكن لشخصيات معارضة مستقلة، تؤهلها استقلاليتها لإبداء وجهات نظر لا يحدها سقف الالتزام، الذي قد يفرض على الملتزم كتم نصيحة (لا يستحقها) النظام في توقيت معين بحسابات المعارضة. الشخصيات المعارضة المستقلة يمكن أن توظف بحكم حرية حركتها للعب دور أفضل بكثير، خاصة في ردم الهوة في الحوار الوطني المتعثر. فهذه شخصيات تعارض منهج النظام، لكنها لا تلزم جانب المعارضة في كل موقف. سمتها الموضوعية والاعتدال، لذا فهي الأكثر تأهيلاً لكسب ثقة الطرفين في حوار تنعدم فيه الثقة. • aim.hamad@yahoo.com
الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...
دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...
دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....
إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...
يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...
إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...
بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...
تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...
ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...
شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...
في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...
عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...