alsharq

د. علي محمد الصلابي

عدد المقالات 104

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 11 مارس 2026
الابتلاء بين المحبة والعقاب
رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
رأي العرب 13 مارس 2026
الأولوية للتعليم الآمن

الولاء والبراء في غزوة بدر

19 ديسمبر 2024 , 09:56م

رسمت غزوة بدر لأجيال الأمَّة صوراً مشرقةً في الولاء والبراء، وجعلت خطّاً فاصلاً بين الحقِّ والباطل، فكانت الفرقان النَّفسيَّ والماديَّ، والمفاصلة التامَّة بين الإسلام والكفر، وفيها تجسَّدت هذه المعاني، فعاشها الصَّحابة واقعاً مادِّياً وحقيقةً نفسيَّةً، وفيها تهاوت القيم الجاهليَّة، فالتقى الابن بأبيه والأخ بأخيه: 1 - كان أبو حذيفة بن عُتبة بن ربيعة في صفِّ المسلمين، وكان أبوه عُتبة، وأخوه الوليد، وعمُّه شيبة في صفِّ المشركين، وقد قُتلوا جميعاً في المبارزة الأولى. 2 - كان أبو بكر الصِّدِّيق في صفِّ المسلمين، وكان ابنه عبد الرَّحمن في صفِّ المشركين. 3 - كان مصعب بن عمير حامل لواء المسلمين، وكان أخوه أبو عزيز بن عمير في صفِّ المشركين، ثمَّ وقع أسيراً في يد أحد الأنصار، فقال مصعب للأنصاريِّ: شُدَّ يدك به؛ فإنَّ أمَّه ذاتُ متاع، فقال أبو عزيز: يا أخي! هذه وصيَّتك بي؟! فقال مصعب: إنَّه أخي دونك، تلك كانت حقائق، وليس مجرَّد كلمات: إنَّه أخي دونك (ابن كثير، 1988، ص 3/307)!. إنَّها القيم المطروحة لتقوم الإنسانيَّة على أساسها، فإذا العقيدة هي آصرةُ النَّسب والقرابة، وهي الرِّباط الاجتماعيُّ (الشامي، 1992، ص 213). 4 - كان شعار المسلمين في بدرٍ: (أحَد... أحَد) وهذا يعني: أنَّ القتال في سبيل عقيدةٍ تتمثَّل بالعبوديَّة للإله الواحد، فلا العصبيَّة ولا القبلية، ولا الأحقاد ولا الضَّغائن، ولا الثأر هو الباعث والمحرِّك؛ ولكنَّه الإيمان بالله وحدَه. ومن هذا المنطلق كانت صور الإيمان مختلفة المظاهر، واحدةً في مضمونها (الشامي، 1992، ص 213). وللإيمان فقهٌ عظيمٌ، ومن هذا الفقه حينما هاجر رسول الله (ﷺ) إلى المدينة، وهاجر إليها كلُّ من استطاع ذلك من المسلمين في مكَّة، وحُبِس من كان مضطهداً، ولم يستطع ذلك، فلما كان يوم بدر كان بعض هؤلاء في صفِّ المشركين؛ منهم: عبد الله بن سهيل بن عمرو، والحارث بن زمعة بن الأسود، وأبو قيس بن الفاكِه، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة، وعليُّ بن أميَّة بن خلف، والعاصُ بن مُنبِّه. فأما عبد الله بن سهيل بن عمرو؛ فقد انحاز من صف المشركين إلى رسول الله (ﷺ)، فشهد المعركةَ، وكان أحدَ الصَّحابة الذين نالوا هذا الشَّرف العظيم (الشامي، 1992، ص 217). وأمَّا الآخرون؛ فلم يفعلوا ذلك، وشهدوا المعركة في صفِّ المشركين، وقد أُصيبوا جميعاً (ابن هشام، د.ت، ص 2/253)، فقتلوا تحت راية الكفر، فنزل في حقِّهم قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 97]، [البخاري (4596)]. قال ابن عباس: كان قومٌ من المسلمين أقاموا بمكَّة - وكانوا يَسْتَخْفُون بالإسلام -، كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأُكرهوا على الخروج، فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ﴾، إنَّهم لم يُعْذروا إذ كانت إمكانات الانتقال إلى صفِّ المؤمنين، ولم يكن الفاصل كبيراً بين الصَّفين، ولن يُعدموا - لو أرادوا - الفرصة في الانتقال إلى رسول الله (ﷺ) كما فعل عبد الله بن سهيل (الشامي، 1992، ص 217). إنَّ للإيمان مستلزمات تعبِّر عن صدقه وقوَّته، ومن مستلزماته استعلاؤه على كلِّ القيم ممَّا سواه، فإذا كان كذلك، كان لصاحبه الأثرُ الفعَّال، والقوَّة الفاعلة في بناء الحقِّ والخير؛ الَّذي أراده الله، فإنَّ الإيمان يصبُغ السُّلوك، فإذا به يشعُّ من خلال الحركة والجهد، ومن خلال الكلمة والابتسامة، ومن خلال السَّمْتِ والانفعال، ولذا لم يُعذَرِ الَّذين كانوا في صفِّ المشركين؛ لأنَّ الإيمان الَّذي ادَّعوه لم توجد له مستلزماتٌ، فلم يُـؤتِ ثمارَه (الشامي، 1992، ص 218). وبهذا الفهم العميق لفقه الإيمان ضرب الصَّحابة الكرام رضي الله عنهم في بدرٍ مُثُلاً عليا لصدق الإيمان، الَّتي تدل على أنَّهم اثروا رضاء الله ورسوله (ﷺ) على حبِّ الوالد والولد، والأهل والعشيرة، فلا يعجبُ المسلم من ثناء الله تعالى على هذه المواقف الصَّادقة في قوله تعالى: ﴿لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهُ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [المجادلة: 22].

سبيل الرشاد في دعوة مؤمن آل فرعون لقومه

عرضت آيات سورة غافر جانبًا مضيئًا من قصة مؤمن آل فرعون، فأبرزت قوة الإيمان حين يقف في وجه الباطل، وصدق النصيحة حين تصدر من قلب مشفق على قومه. ويكشف المقال عن منهجه الحكيم في الدعوة،...

معالم تربية الفرد والمجتمع المسلم في خطبة حجّة الوداع

وصلت الأمَّة الإسلاميَّة في السَّنة العاشرة مرحلةً من النُّضج متقدِّمةً، وكان ذلك يقتضي لمساتٍ أخيرةً، فوسَّع (ﷺ) في العام التَّاسع، والعاشر من الهجرة دائرة التَّلقِّي المباشر، من خلال استقباله الوفود، ومن خلال رحلة الحجِّ، فأوجد...

التكبر عن الحق وأثره في حجب القلوب عن الهداية

يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...

الانطلاق الحضاري بعد الطوفان.. الأسس الإيمانية والمرتكزات الإنسانية

يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...

من سمات التجربة الشورية في عهد الصديق رضي الله عنه

كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثيرٌ من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أنْ قام أبو بكر رضي الله عنه ـ بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ بجمع القرآن، حيث...

فضائل الاستغفار في دعوة نوح عليه السلام لقومه

الاستغفار من أعظم أبواب الرحمة والبركة التي دلّ عليها القرآن الكريم، وقد جعله الله سببًا لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا قبل الآخرة، وتبرز دعوة نوح عليه السلام لقومه نموذجًا واضحًا لارتباط التوبة بنزول الغيث، وزيادة...

فضل القيام في شهر الصيام

قيامُ الليل في شهرِ رمضانَ المبارك عبادةٌ جليلة، تتجلّى فيها معاني الإيمان الصادق والخشوع والأنس بالله تعالى، وإذا كان قيام الليل مشروعًا في سائر العام، فإن له في رمضان خصوصيةً أعظم، إذ يجتمع فيه شرف...

الظلم وأثره في خراب المجتمعات وهلاك الأمم

الظلم من أخطر الآفات الأخلاقية والاجتماعية التي تهدد حقوق الأفراد واستقرار المجتمعات واستمرارية الأمم والحضارات، لما يترتب عليه من ضياع الحقوق وانتشار العدوان وتفكك العلاقات الإنسانية. وقد حذر الإسلام بشدة من الظلم بكافة صوره، وبيّن...

أهمية حفظ اللسان في شهر رمضان المبارك

لقد شرع الله تعالى الصيام تزكيةً للنفوس، وتهذيبًا للأخلاق، وتطهيرًا للقلوب، وجعل شهر رمضان موسمًا عظيمًا لمراجعة الأعمال والأقوال، وإن حفظ اللسان من أجلِّ العبادات في شهر رمضان؛ لأن الصيام ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام...

أهمية وفضل المساجد والاعتكاف فيها في شهر رمضان

إن من نعم الله تعالى أن جعل بيوته في الأرض منارات لنور الهدى، ومهابطَ للسكينة والرحمة، ومواطنَ لذكره وشكره، وإن سيدنا محمد ﷺ قد أرشد أمته إلى تعظيم المساجد وعمارتها بالبنيان وبالذكر والعبادة فيها. فالمساجد...

أهمية وفضل الإكثار من ذكر الله تعالى في شهر رمضان المبارك

شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، فيه من الخيرات والبركات ما تتطلع إليه القلوب المؤمنة، فهذا الشهر المبارك ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية تربي القلب على دوام الصلة...

مكانة العقل في الإسلام وأثره في التمكين الحضاري

يبرز الإسلام مكانة العقل باعتباره أداة الفهم ووسيلة التكليف ومحور النهضة الإنسانية، وقد وجّه القرآن الكريم إلى إعمال النظر والتدبر والتثبت، وربط بين صفاء العقل وصحة الإيمان وسلامة المنهج. ومن خلال ضوابط شرعية واضحة تتشكل...