alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل

تغريبة حلب.. تغريبة العرب والمسلمين

19 ديسمبر 2016 , 05:03ص
ارتكبت روسيا وإيران والنظام السوري للتو جريمة حرب ضد الإنسانية في حلب، وسط موجة عارمة من الإدانات، لكن بلا مساءلة ولا محاسبة.
كان هناك رهان عالمي على شيء من القيم الرادعة، شيء من الضمير، شيء من المسؤولية ينبثق فجأة في عقول المجرمين ليحسبوا ولو بحد أدنى حساب مستقبل سيواجهون فيه عيون العالم وازدراءه. كان هناك رهان على أن عالم 2016 لن يسمح بتكرار مآسي دريسدن الألمانية (1945) أو جروزني الشيشانية (1995) أو سربرنيتشا البوسنية (1995).
لكن هذا الرهان سقط في غزة (2014) مقتلعا بضعة أحياء مع سكانها، وها هو يسقط سقوطا شنيعا في حلب إذ حوّلها الدمار مكانا لا يمكن العيش فيه، لا غذاء لا دواء لا ماء لا كهرباء لا مستشفى لا مدرسة لا إسعاف لا إغاثة.. دمرت المرافق كلها، أسقطت أبنية فوق ساكنيها، استهدفت القنابل الارتجاجية الناس في الملاجئ، وطوردت عربات «الخوذ البيضاء». ولما لم تحصل الوحوش الغازية على «الاستسلام» الذي طلبته راحت تخرج الرجال والنساء والأطفال من البيوت. غضبت الوحوش من اتفاق إخراج أهل حلب ومقاتليها، كانت تبغي قتلهم جميعا، كانت تريدها حرب إبادة، كانت تريد إطلاق النار على المغادرين سيرا على الأقدام إلى حيث قيل لهم إن ثمة نجاة من الموت، لكنها عرقلت مسار الحافلات الخضر، اختطفت العديد من الرجال، لم تكن تريد سوى القتل للقتل، من دون تمييز بين مدني ومسلح.
على أحد جدران حلب، على نافذة أحد باصات الخروج القسري من حلب، كتبت تلك الكلمة المؤلمة الملتهبة: «سنرجع يوما». وتقفز إلى الذاكرات على الفور التغريبة الفلسطينية بما استثارته من مشاعر في الوجدان العربي والإسلامي. لا شك أن أهل حلب استشعروا أن خطواتهم الأولى خارج المسكن والموطن هي خطوات أولى في التغريبة الحلبية، التغريبة السورية، بل التغريبة العربية والإسلامية، نحو الغد المجهول. لم يكن إرهاب مرتزقة بشار الأسد وإيران يشبه في تلك اللحظة في حلب شيئا آخر غير إرهاب عصابات «الإرغون» و «الهاجانا» الصهيونية. الأدوار والأساليب واحدة، كذلك الوحشية والإجرام، استنسخها الأسديون وأتباع إيران في سوريا نقلا عن ملهميهم الإسرائيليين في فلسطين، مضيفين إليها احتفالياتهم الممجدة للخزي والعار، في تصميم مؤكد على موت إنسانيتهم.
طوال الأعوام الستة الماضية لم يكف المجرمون عن «التبشير» بأن «نصرهم» آت، ولم يجدوا الرد أو الردع المناسبين. قالوا إنها «مؤامرة كونية» وإنه «الإرهاب» وإنهم سيهزمونهما، وما انتصر في النهاية هو إرهابهم، بل جاء الروس لنصرتهم ضد شعب سوريا، ولم يفعل الأميركيون سوى التواطؤ مع الروس، لذا كان الصمت الأميركي مدويا لحظة سقوط حلب، وكأنه أعطى ضوءا أخضر إلى الروس كي يجهزوا على المدينة. مع ذلك، لا أحد يعتقد أن ثورة الشعب السوري انتهت في حلب. هناك مرحلة جديدة تبدأ، ويفترض أن الثوار تعلموا فيها من دروس المراحل التي سبقت، ولاسيما من دروس حلب. لكن يفترض أن يكون العرب تعلموا أيضا، لأن الحدث تحد لهم جميعا، بما يعنيه «انتصار» طاغية دموي وتحالفه مع طغاة يجمعون بين الفاشية والطائفية. ذاك أن الإحجام الدولي عن مساعدة الشعب السوري أو العراقي أو اليمني ليس إلا تكرارا ممضا للإعراض عن مساعدة الشعب الفلسطيني.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...