alsharq

د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر

عدد المقالات 21

سحر ناصر 19 أكتوبر 2026
حرب عالمية دون إعلان
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 19 أكتوبر 2026
إدارة التحالف جزء من المعركة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 18 أكتوبر 2026
عن الحرب والتفكيك والمشاريع الإقليمية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 أكتوبر 2026
لا تجعلوا خلافاتنا سلاحًا في أيدي خصومنا

إدارة التحالف جزء من المعركة

19 أكتوبر 2026 , 11:21م

تختزل مقولة شهيرة في الأدبيات العسكرية، مفادها أن الشيء الوحيد الأسوأ من القتال مع الحلفاء هو القتال من دونهم، إحدى المفارقات الأساسية في الاستراتيجية العسكرية، فالتفوق العسكري مهما بلغ حجمه لا يعفي الدول من أعباء خوض الحروب الكبرى، في حين يفرض العمل ضمن تحالف تحديات تتعلق بتنسيق المصالح وتوزيع المسؤوليات والتوفيق بين الفاعلية العسكرية والسيادة الوطنية. وقد أظهرت تجارب الحروب المعاصرة أن التحدي لا يقتصر على تشكيل التحالفات وحشد قدراتها، بل يمتد إلى إدارة عملياتها المشتركة في بيئة تتسم بعدم اليقين ونقص المعلومات، وهي الظروف التي يصفها الفكر الاستراتيجي بمفهومي الاحتكاك وضباب الحرب. وتبرز هنا معضلة القيادة، فبينما تفترض العقيدة العسكرية التقليدية أن وحدتها شرط لتحقيق الفاعلية العملياتية، تحد اعتبارات السيادة من استعداد الدول لإخضاع قواتها لقيادة أجنبية موحدة، ومن هذا التناقض برزت وحدة الجهد بوصفها آلية لتنسيق العمليات وتحقيق الأهداف المشتركة، مع احتفاظ الدول باستقلالية قرارها العسكري.
ويعد التوفيق بين متطلبات القيادة المشتركة واستقلالية القرار الوطني تحدياً مستمراً، فتفويض الصلاحيات لا يلغي مخاوف الحكومات من توظيف قواتها في عمليات تتعارض مع مصالحها الاستراتيجية. ولذلك، تفرض المحاذير الوطنية، قيود تحدد نطاق المشاركة والمهام المسموح بتنفيذها، إلى جانب تعيين ممثلين داخل هياكل القيادة يمتلكون صلاحية الاعتراض على العمليات المخالفة لهذه الضوابط. وللحد من تأثير هذه القيود في كفاءة العمل المشترك، تعتمد التحالفات آليات التفويض المتدرج، التي تمنح القيادات العسكرية صلاحيات تنفيذية ضمن حدود متفق عليها، مع إبقاء القرارات الاستراتيجية الحساسة بيد الحكومات. وبذلك، تتحدد كفاءة القيادة بمدى قدرتها على الموازنة بين سرعة الاستجابة العسكرية ومتطلبات الرقابة السياسية.
ولا تقتصر تحديات العمل العسكري المشترك على القيادة وصنع القرار، بل تمتد إلى التكامل التقني والاستخباراتي، وفي مقدمته قابلية التشغيل البيني، التي تعني قدرة القوات متعددة الجنسيات على تنفيذ عمليات منسقة رغم اختلاف أنظمة التسليح والاتصالات والعقائد العسكرية. فتعدد القدرات لا يضمن الفاعلية العملياتية ما لم يستند إلى معايير مشتركة للتخطيط والتنفيذ. ويبرز في هذا السياق تحدٍ أكثر حساسية يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية، في ظل عدم تماثل المعلومات بين الدول المشاركة، إذ تحتفظ كل دولة بمعطيات خاصة، وتتردد في مشاركتها خشية كشف مصادرها أو تعريض مصالحها الأمنية للخطر. ولمواجهة هذا التحدي، تعتمد التحالفات على بناء صورة عملياتية مشتركة تتيح تبادل المعلومات الضرورية وتنسيق القرارات، مع الحفاظ على استقلالية الأنظمة الوطنية دون الحاجة إلى دمجها بصورة كاملة.
ويشكل توزيع الأعباء والحفاظ على التماسك السياسي اختباراً آخر لاستدامة التحالفات العسكرية، إذ يمكن النظر إلى الأمن المشترك بوصفه منفعة عامة يستفيد منها الأعضاء بصرف النظر عن حجم مساهماتهم، مما يفسح المجال لظاهرة الركوب المجاني، حين تعتمد بعض الدول على موارد القوى الكبرى وقدراتها دون تحمل أعباء متناسبة. ولمعالجة هذا الاختلال، تتبنى التحالفات مبدأ التخصص الوظيفي، القائم على توزيع المسؤوليات وفق المزايا النسبية للدول المشاركة، بما يعزز الكفاءة ويحد من ازدواجية الجهود. غير أن تقاسم الأعباء لا يضمن وحده استقرار التحالف، إذ تواجه الدول ما يعرف بمعضلة التخلي والتوريط، المتمثلة في الخوف من تخلي الحلفاء عنها عند تصاعد التهديدات، مقابل خشيتها من الانجرار إلى مواجهات تتجاوز مصالحها الوطنية. ويضيف نموذج اللعبة ذات المستويين بعداً آخر لهذه المعضلة، إذ تتشكل قرارات المشاركة العسكرية عبر التفاعل بين الالتزامات الخارجية والضغوط الداخلية، بما فيها مواقف البرلمانات والرأي العام. ومن ثم، فإن استدامة التحالف تتطلب توافقاً سياسياً يستوعب تباين المصالح الوطنية، وتوزيعاً للمسؤوليات يحافظ على التزام الدول المشاركة طوال أمد الصراع.
وتزداد هذه التحديات تعقيداً مع سعي الخصوم إلى استغلال التباينات بين الحلفاء عبر الضغوط السياسية والتهديدات والحوافز وحملات التضليل لإضعاف وحدتهم. ومن هذا المنظور، يمثل تماسك التحالف مركز الثقل الاستراتيجي لاستمراره وتحقيق أهدافه، مما يبرز أهمية التشاور السياسي وتنسيق المواقف والخطاب الإعلامي بين أعضائه. ولا تنتهي هذه المعضلات بانحسار العمليات العسكرية، بل تمتد إلى شروط إنهاء الحرب وحدود الالتزامات المشتركة، خصوصاً مع احتمالات تمدد المهمة وتجاوز أهدافها الأصلية. وتكشف هذه التحديات عن توتر بنيوي بين منطق الفاعلية العسكرية، الذي يقتضي وحدة القيادة وسرعة القرار، ومنطق التماسك السياسي، الذي يتطلب التوافق واحترام السيادة الوطنية. ولهذا، قد تقبل الدول بتنازلات عملياتية حفاظاً على وحدة التحالف، إدراكاً منها أن كلفة تفككه قد تتجاوز كلفة بطء أدائه، وهنا تتجلى مفارقة الحروب الائتلافية فالتحالف لا يلغي تعقيدات الحرب، لكنه يتيح تقاسم أعبائها وإدارة مخاطرها.

بين الخطاب والقرار تتجلى أولويات الوطن

يمثل خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، أمام مجلس الشورى محطة سياسية ومؤسسية مهمة في مسار صنع القرار في دولة قطر، إذ لا تقتصر أهميته على تحديد الأولويات...

المأزق الإستراتيجي يبدأ حين يصبح الأمن مصدراً للخطر

يجسد المأزق الإستراتيجي إحدى المفارقات الجوهرية في العلاقات بين الدول، إذ قد تقود السياسات التي تتبناها دولة لتعزيز أمنها إلى ردود فعل مضادة تفضي إلى بيئة أكثر توترًا وأقل استقرارًا، ولا تكمن المعضلة في محدودية...

المقاربة القطرية لصناعة الحضور الدولي

في لحظات التحول والاضطراب، تزداد حاجة الدول إلى إعادة تحديد موقعها وأدوارها في نظام دولي تتغير فيه موازين القوة وتتسع فيه دوائر عدم اليقين، وتصبح المحافل الدولية إحدى المساحات التي تعبّر من خلالها عن رؤيتها،...

بين صندوق القتل وطاولة التفاوض

خلف مصطلح صندوق القتل، بصيغته التقنية المتداولة في أدبيات العمليات العسكرية، تبرز مسألة سياسية تتجاوز حدود الإجراء الميداني إلى سؤال أعمق يتعلق بسلطة تعريف المكان وحدود استخدام القوة، من يملك حق رسم نطاق جغرافي يتحول،...

حين تتصارع الأجندات: من يدفع بالأزمة نحو نقطة اللاعودة

بين تراجع الاستقرار واحتمال المواجهة، تتشكل مرحلة هي الأكثر حساسية في مسار الأزمات الدولية، لحظة تتصاعد فيها حدة التوتر، وتترقب العواصم التحركات، فيما يظل قرار المواجهة مؤجلًا. تمثل هذه المساحة الفاصلة المرحلة الواقعة بين الاستقرار...

التفاوض بلا طاولة: دبلوماسية الصمت في إدارة الأزمات

ليست كل المفاوضات بحاجة إلى طاولة تجمع أطرافها، كما أن غياب الإعلان الرسمي عنها لا يعني بالضرورة توقف قنوات التفاهم والتفاوض، ففي بعض الأزمات، قد تصل الدول إلى مرحلة تصبح فيها حاجتها إلى الحوار أكبر...

الردع المفقود: مأزق القوة في مواجهة الوكلاء

يقوم الردع، في مفهومه الكلاسيكي، على ثلاثة افتراضات رئيسية: وضوح هوية الفاعل، وإمكانية إسناد المسؤولية عن الفعل العدائي إليه، وقدرة التهديد بالعقاب من خلال الوصول إلى الطرف الذي يمتلك سلطة اتخاذ القرار، ولكن حروب الوكالة...

الانتصار الذي لا يصنع نصراً.. فخ النجاح التكتيكي

نادراً ما تبدأ الهزيمة في هيئة هزيمة، فقد ترتدي أحياناً ملامح الانتصار، فالنجاح في لحظة المواجهة لا يكشف بالضرورة عن المسار الذي ستقود إليه نتائجه. فالدولة قد تدمر هدفاً، أو تفرض حصاراً، أو تستنزف خصمها،...

الحرب التي لا يريدها أحد: مفارقة الحسابات الخاطئة

تبدو الأزمة الأمريكية– الإيرانية للوهلة الأولى وكأنها مفارقة يصعب تفسيرها: كيف يستمر التصعيد بين طرفين يدركان كلفة الحرب، ولا يبدو أن أياً منهما يسعى إلى مواجهة شاملة؟ لا تكمن الإجابة بالضرورة في غياب العقلانية، بل...

الوساطة الشبكية وإدارة الأزمات: لماذا لم يعد نموذج الوسيط الواحد كافياً؟

الصراع لا يبقى أسير لحظة اندلاعه، بل يعيد تشكيل نفسه مع كل مرحلة جديدة من التصعيد، فيضيف أطرافًا وملفاتٍ وحساباتٍ لم تكن جزءًا من بدايته، ومع كل مستوى جديد من التصعيد الرأسي الذي يرفع حدة...

عندما تصبح القوة غير قابلة للاستخدام

تقوم إحدى المفارقات في العلاقات الدولية على أن القوة تبلغ أحيانًا ذروة تأثيرها عندما لا تستخدم، فالدول تسعى باستمرار إلى تعظيم قدراتها العسكرية، والاقتصادية، والتكنولوجية، اعتقادًا بأن امتلاكها يمنحها حرية أوسع في التأثير وصناعة القرار....

التوقيع ليس النهاية: اختبار الالتزام والامتثال في الاتفاق الأمريكي - الإيراني

لا يتمثل التحدي الحقيقي لأي اتفاق أمريكي–إيراني في مجرد الجلوس إلى طاولة المفاوضات أو التوصل إلى تفاهم دبلوماسي يرضي الطرفين، بل في القدرة على تحويل ما يدون في نصوص الاتفاق إلى سلوك سياسي فعلي، فغالبًا...