alsharq

د. موسى آل هجاد الزهراني

عدد المقالات 80

غازي.. الوزير الشاعر المظلوم!

19 أكتوبر 2016 , 02:09ص

منذ أن كنتُ صغيراً واسم غازي القصيبي يتردد أصداؤه في جنبات البلاد، على أنه الوزير الصارم المرعب، الذي يعرف كل شاردة وواردة، وكنتُ أرى صوره تُزين الصحف، في وقتٍ كان للصحف كلُّ هيبةٍ وتقدير واحترام، وكنتُ أشعر بالفخر إذا رأيته لسببٍ لا أعلمه. فلما كبرتُ علمتُ أنه أديبٌ وشاعرٌ، وأنا من عاشقي الشعر والأدب، رغم قسوة أيامي الأولى، وصرفها لي عن دروب الشعر والأدب، ثم علمتُ أيضاً أنّ غازي لم يسلم من سهام زمانه، فهذا يقول عنه إنه علماني! فيرد غازي بذكاء شديد في لقاء صحفي بقول الله تعالى: «وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ « ، وهذا يصفه بأنه: إن اعتقد ما يقول بأن جزيرة العرب لم تر النور منذ ثلاثة آلاف سنة فقد كفر! ونسي أن الرجل كان وزيراً للصناعة والكهرباء! ما تمنيت لقيا أحدٍ مثلما تمنيتُ لقاءه، لكنَّي كنتُ خائفاً منه! فلما اطمأننتُ كان الموتُ أسبق، هل تكفي مقالة ضعيفة كهذه للتلذذ بأدب وشعر غازي؟ غازي العاشق.. الذي اصطلى بناره، وعاش لياليه الساهرات، وعاتب من تناستْ عشقه: حسبي و حسبُكِ حلمٌ في تنفُّسِه ** ما في العوالمِ من طِيبٍ و من رغدِ عشنا على راحتيه نشوةً ضحكتْ ** لنا.. وما ابتسمتْ قبلاً على أحدِ ما كان يوماً ولا يومين موعدُنا ** بل كان عُمراً وعشناهُ إلى الأبدِ هل كان جريئاً إذ يطلب العذر من غير غادته الشقراء؟ اعذريني، فليس قلبي عندي ** إنه عند غادةٍ شقراءِ! لم أخنْ حُبّنا ولكنَّ قلبي ** فرَّ مني في لحظةٍ هوجاءِ اعذريني فالنارُ تشتاقها الأضلعُ ** إن كابدتْ صقيعَ الشتاءِ غازي.. عاشقٌ للمتنبي، وكان على ضفاف (البحرين) يتأمل قصيدته الخالدة: مَا لَنَا كُلُّنَا جَوٍ يا رَسُولُ ** أنَا أهْوَى وَقَلبُكَ المَتْبُولُ فما استطاع غازي أن يغادرها حتى عارضها بأبيات رثاءٍ لصديق عمره البحريني، الذي كان يشاركه لياليه وهو يتلو أشعار المتنبي، فقال يرثيه ويرثي نفسه: يا أعزَّ الرجال ماذا تقولُ ** أطويلٌ هذا الأسى أم يطولُ؟! وليالي الفراقِ، كيف تراها ** وشعاع الصباح فيها قتيل؟ والمغاني الطلول هل تسترد الفرح ** الغابر المغاني الطلول؟ والزمان الذي دفناه ظهرا ** أترى يرجع الزمان الجميل؟ يا أعز الرجال! يعرف قلبي ** أن حمل الفراق عبء ثقيل ولياليه موحشاتٌ شُكول ** وأماسيه رنةٌ وعويلُ ثم يتذكر وجه صاحبه، وكأنه يواسيه: وتراءيتِ لي ووجهُك حُبٌّ ** وحنينٌ، ولهفةٌ، وذهولُ وتأملتني، وقلت: تجلّدْ! ** لا أطيقُ الدموع حين تسيلُ هذه سُنّةُ الحياة، غروبٌ ** وشروقٌ، ومنزلٌ، ورحيلُ وكبيرٌ يمضي، ويأتي صغيرٌ ** وفصولٌ وراءهنّ فصولُ ويطلب منه أن يعود من دار الخلود ليغردا معاً: وهنا خيمةُ القصيد، أعِدْ لي ** «مَا لَنَا كُلُّنَا جَوٍ يا رَسُولُ»! ثم يعترف بأنه على مشارف توديع الحياة فقال يخاطبه: يا أعزَّ الرجال! انتصف الليلُ ** كلانا في صُبحه مشغولُ نَمْ قريراً، لديك حزني وضحكي ** «فَعَلَى أيّ جَانِبَيْكَ تَمِيلُ»؟! رحم الله غازي القصيبي!

ألفُ نابٍ!

قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...

ماذا تعني؟!

عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق،...

نفحاتٌ أندلسية

الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...

سيوف الألحاظ

عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...

من عجائب دنيا الناس

أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...

فلسفة الجود

قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...

بكاؤهم!

لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...

بنات الدهر!

أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...

أعذب الشعر.. من ليبيا

شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...

شقائق النعمان!

سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...

الثقلاء!

عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...