alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

يوم من أيام فلسطين والأمة

19 أكتوبر 2011 , 12:00ص

كان يوم أمس يوما من أيام الله، ومن أيام فلسطين الرائعة. يوم زهت فيه فلسطين بأبطالها البررة. يوم زهت بانتصار كبير. لا يدعي أحد بأنه اليوم الذي ننتظره بكنس الاحتلال من أرضنا الطاهرة، ولكنه من دون شك محطة في ذلك الاتجاه. عندما يقول نتنياهو إن قرار صفقة شاليط هو أصعب قرار يتخذه في حياته، فهذا يدل على حجم مرارة كأس الذل الذي تجرعه في الصفقة. ومن قرأ استطلاع صحيفة يديعوت أحرونوت أول أمس يدرك أن المرارة كانت من نصيب المجتمع الإسرائيلي برمته أيضا، فقد أكدت الغالبية أن «إسرائيل» هي التي تنازلت وليس حماس. صحيح أنهم فرحون بإعادة جنديهم إلى بيته، لكن وقوف مجتمع بأكمله أسير الانتظار من أجل جندي واحد إنما يؤكد تهاوي قابلية التضحية لديه ولدى جنوده، وعندما يقول رئيس جهاز أمنهم إنه يريد التأكيد لجنوده الذين يرسلهم في مهمات صعبة أنه لن يتركهم إذا وقعوا في الأسر، فهو يؤكد طبيعة الروح المعنوية التي يحملها أولئك الجنود، والتي لم تعد كما كانت عليه قبل عقود. في حرب يوليو 2006 وبعدها حرب الرصاص المصهور 2008 و2009 تأكد الجميع أن جندي الدولة العبرية بطبعته الجديدة لم يعد يملك القابلية للتضحية، وأنه يُجر إلى الحرب جرا، وأنه لولا التكنولوجيا وسياسة الأرض المحروقة لما تقدم شبرا واحدا في أرض المعركة. في المقابل يخرج أسرانا مرفوعي الرؤوس، ليس فقط لأنهم خرجوا رغم أنف المحتل وكسرا لجبروته، بل أيضا لأن الراية التي رفعوها انتصرت، وأن الهدف الذي من أجله أسروا لم يجر التنازل عنه. هنا الفرق بين من يريد إخراج الأسرى بالتنازل عن %80 من فلسطين، وقبل ذلك بتسخيف المقاومة التي في سياقها أسروا، وبين من يُخرجهم وهم يتمسكون بالثوابت الحقيقية، ثوابت المقاومة وفلسطين كل فلسطين من البحر إلى النهر. يقولون إنهم لا يريدون تخريب العرس، وهم يسعون بكل ما أوتوا من قوة لكي يخربوه عبر التنقيب في ثنايا الصفقة عما يقلل من شأنها، ويتحدثون كما لو أن حماس كانت تفرض الشروط بكل بساطة، وبوسعها أن تخرج كل الأسرى ولكنها تقاعست لأنها فكرت بطريقة فصائلية. ساء ما يحكمون. الأسوأ أن يستعيد بعضهم حكاية محمود عباس المعروفة حول كلفة شاليط، ويتحدث عن الثمن الذي دفعه قطاع غزة بسببه، مع أن قادة الاحتلال أنفسهم لم يقولوا إن حرب الرصاص المصهور قد شنت من أجل إطلاق شاليط، ومع أن أعدادا كبيرة من الشهداء والأسرى قد سقطوا في الضفة الغربية وهي في قبضة التنسيق الأمني وسياسات دايتون. ليس ثمة من يقول إن كل شيء كان مثاليا، فأن يبقى بطل المقاومة الأروع في الضفة الغربية القسامي (إبراهيم حامد) في السجن، ومعه ثلة من أروع الرجال، فإن ذلك يؤكد أن المعركة مستمرة، وقد أعلن إبراهيم ورفاقه أنهم يباركون الصفقة (أحد المواقع التابعة للسلطة –هو يدعي الاستقلالية- زوَّر بطريقة غاية في الوقاحة رسالة من زوجات أولئك الأسرى تنتقد الصفقة، وعندما بعثت زوجة البطل إبراهيم حامد، الأسيرة المحررة أسماء حامد (أم علي) رسالة رد لم ينشرها الموقع). هو يوم من أيام فلسطين، وهو تأكيد جديد على روعة خيار المقاومة وبؤس خيار المفاوضات، وهو تأكيد على أن شعب فلسطين لا يزال على عهده في إنجاب الأبطال، والاستعداد لزجهم في ساحات البطولة. يخرج شاليط وهو يريد ترك الخدمة العسكرية والتقاعد، بينما يخرج الرجال وعلى كواهلهم عشرات السنوات من الأسر، وهم أكثر إصرارا على المقاومة. لا تراجع ها هنا ولا ندم ولا استسلام، بل إصرار على البطولة والعطاء، والأبطال الذين خرجوا لن يتقاعدوا، بل سيواصلون المسيرة بما تيسر لهم من وسائل، وبما يحتمله كاهلهم من أعباء. شكرا لكل الأبطال الذين صنعوا هذه الملحمة، والمجد والجنان للشهداء الذين ارتقوا إلى العلى في سبيل إنجازها، والعار كل العار لمن يسخفون المقاومة، ويصرون على سياسة الاستجداء. ولا ننسى أبطال الثورات العربية الذين لولاهم لما كان لهذا الإنجاز أن يتم، ولما كان لنتنياهو أن يتجرع كأس السم ويقبل بالصفقة وهو ذليل صاغر. هذا يوم من أيام فلسطين لن يُنسى، وسيكون محطة باتجاه الانتصار الأكبر، فهذا الاحتلال زائل، ومنذ سنوات ومنحاه في هبوط، بينما منحنى الأمة في صعود. هذا ما يؤمن به المخلصون من أبناء هذه الأمة. سلام على فلسطين، سلام على الشهداء، سلام على الأسرى، من خرج منهم ومن بقي خلف القضبان، سلام على عوائل الشهداء والأسرى، سلام على من يقبضون على جمر الحق إلى يوم الدين.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...