alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية

لا صوت يعلو فوق صوت المعركة!

19 يوليو 2014 , 04:25ص

إذا هي عودة من جديد إلى شعارات الستينيات، رغم اختلاف الزمان والظروف، فقد استخدم عبدالفتاح السيسي مؤخراً في أكثر من مناسبة، سواء في كلمته بمناسبة انتصارات العاشر من رمضان، ومن قبل بلقائه الأول مع رؤساء تحرير الصحف، نفس التعبيرات والمعاني التي كانت سائدة في الستينيات، في زمن عبدالناصر، في إطار تبرير والدفاع عن قراراته الأخيرة، برفع أسعار الوقود والمحروقات، والارتفاع الكبير في الأسعار، لكافة السلع والمنتجات، عندما أشار إلى أنه ومصر في معركة، لا بد من الانتصار فيها، محاولة لإسكات أي أصوات معارضة لتلك القرارات، أو متحفظ عليها.

في الستينيات كان الحديث عن معركة محددة المعالم، هناك مواجهة مع عدو محتل، لجزء عزيز من مصر، وهو شبه جزيرة سيناء بعد هزيمة يونيو 1967، والتي كانت جزءا من استهداف التجربة الناصرية، نتيجة صراعات خارجية مع قوى كبرى، منها واشنطن وتل أبيب، وأخطاء داخلية مرعبة، منها غياب الحريات العامة والديمقراطية، ومع مسؤولية نظام عبدالناصر، التي اعترف بها عن تلك الهزيمة، واحتلال الأرض، ولكن المصريون قبلوا بشهامة فكرة التقشف، واقتصاد الحرب، وتجميد مشروعات البنية التحتية، فالمهمة الأولى للجميع كانت استرداد الكرامة وعودة الأراضي المحتلة، أما الآن فإن الترويج لفكرة وجود عدو وهمي، أو خلق معركة لا وجود لها، هي نوع من خلط الأوراق المتعمد.

فما العلاقة بين قرارات اقتصادية، تم اتخاذها برفع أسعار الوقود والمحروقات، وبين التحديات الأمنية والاستراتيجية، التي تواجه المنطقة؟ فقد أشار السيسي إلى أنه حذر الأميركان والأوروبيين قبل عام ونصف العام، أي عندما كان وزيرا للدفاع، من خطورة تنظيم داعش، وأنه سيدخل العراق وسوريا والأردن .

ما الخيط الذي يربط بين الأزمة الاقتصادية في مصر، وهي ليست وليدة اليوم، وبين ما يجري في منطقة كردستان العراقية، التي كما قال السيسي تتأهب للاستقلال، وقد تنضم إليها منطقة في سوريا وإيران، أو إشارته إلى أن هناك سايكس بيكو جديدة للمنطقة، وإعادة رسم حدودها، أن مصر كما قال كانت مرشحة ليطبق فيها مثل هذا السيناريو. ومن الذي يتحمل المسؤولية، الحكومة التي اتخذت تلك القرارات، أو من سماهم السيسي «التنظيم الذي لا يعرف ربنا» ويقصد الإخوان المسلمين، الذين اتهمهم بالتخطيط لهدم الدولة المصرية، الذين يحاولون استغلال توابع تلك القرارات، واستمالة الجماهير الغاضبة من تداعياتها.

هي إذا محاولة من النظام الحالي لخلق عدو وهمي وهو في هذه الحالة «الإخوان المسلمون»، والترويج لمخاوف وأزمات خارجية، وللأسف فإن لعبة خلط الأوراق تمت تجربتها في العديد من المناسبات، ومن أنظمة مختلفة، وكثيراً ما تنجح، فهي تمثل أفضل وسيلة للهروب إلى الأمام من استحقاقات مطلوبة، ويكفي أن رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب قد وصف وزارته بأنها حكومة حرب، متناسيا أن هناك فرقا بين المعارك بمفهومها الكلاسيكي المتعارف عليه، بالدخول في مواجهة مع عدو خارجي، وبين مواجهة أزمات داخلية مهما تباين حجمها، كل ذلك في محاولة لإقناع قطاعات من الشعب المصري بأن الأوضاع تستدعي التقشف والتنازل عن الحد الأدنى من الحياة الكريمة، خاصة أن السيسي تحدث عن تحمل الشعب المصري وتقشفه طوال سبع سنوات، هي الفترة بين نكسة 1967 وانتصار أكتوبر 1973، رغم أنه يروج لإنجازات مؤجلة، قد لا تأتي أبدا، ويدعو المصريين للتحمل والانتظار فقط لمدة عامين، ناهيك عن عدم جدوى المطالبة بتوفير الحريات العامة، أو تحقيق شعارات الملايين التي خرجت في 25 يناير 2011 (عيش، حرية، عدالة اجتماعية).

ولعل نقطة الاتفاق الوحيدة، التي لا يختلف عليها أحد، هي وجود أزمة اقتصادية في مصر تتطلب العلاج. والأمر هنا محل إجماع من كل القطاعات، من الشعب والسلطة الحاكمة، ولكن المسؤولية تتحملها كل الحكومات السابقة، منذ سنوات طويلة، ولا يدفع ثمنها الشعب، الذي ظل يعاني لحقب مختلفة، والأرقام المتداولة للأزمة كلها صحيحة ومعروفة، وليست جديدة سواء تلك التي استخدمها عبدالفتاح السيسي، أو رئيس الوزراء، ومنها ارتفاع الدين العام من 1.2 تريليون وارتفاعه إلى 1.9 تريليون بعد ثلاث سنوات، وأن الدولة مطالبة يوميا بسداد 600 مليون جنيه فوائد للديون، ومثلها للأجور و400 مليون للدعم، وأن الدعم أحد مظاهر الأزمة، ووصل إلى 251 مليار جنيه، وتم تخفيضه إلى 200 مليار في الموازنة الأخيرة، والكل يدرك تمام الإدراك أن عائدات السياحة والتي تصل ما بين 10 إلى 14 مليار دولار سنويا قد تراجعت تماماً. كل ذلك صحيح ومتداول ومعروف، ولكن الخلاف هو في الآليات المستخدمة لحل تلك الأزمة، والتي تكشف عن توجهات النظام عن الطبقات الاجتماعية التي يعمل لصالحها، عن استراتيجيته الاقتصادية، وللأسف الشديد أن النظام الحالي في مصر اختار الانحياز إلى الحلول الأسهل، والانحياز إلى الطبقة الغنية، وعلى حساب الطبقات الفقيرة، التي ينتمي إليها معظم الشعب المصري، فرفع أسعار المحروقات وفر للدولة 41 مليار جنيه مصري، مع الإشارة إلى أن %10 من الطبقات الغنية في مصر، تستهلك %70 من دعم البنزين، و%60 من دعم الغاز الطبيعي يذهب إلى %20 من الطبقة الأغنى، ويكفي التدليل على ذلك الانحياز برصد نسبة الزيادات، الغاز الطبيعي %175، والسولار بمعدل %64، وبنزين 80 وهو استهلاك العربات المحدودة زاد بمعدل %78، أما بنزين 95 وهو المستخدم في السيارات الفاخرة، فالزيادة اقتصرت على %7 فقط، رغم أن المبرر المقدم لوقف الدعم أنه لا يذهب إلى مستحقيه، وهو أمر مردود عليه، فذلك يعني التوصل إلى آليات لتوصيله إلى من يستحق، وليس منعه.

كما أن هناك بنودا في الموازنة يمكن التوفير منها، ومن ذلك تخصيص 2.6 مليار لدعم تنشيط الصادرات، لا يستفيد منها سوى عدد محدود من المصدرين، وهناك بند في الموازنة يصل إلى 49 مليار جنيه مصروفات لمؤسسات القضاء والأمن دون تفصيل، والخلاف أيضاً على أسلوب توفير مبلغ 41 مليار جنيه، بعيدا عن رفع أسعار الوقود، وسياسة الاستجداء، وانتظار من أو تبرعات رجال الأعمال في الصندوق المخصص لذلك، ومن ذلك البحث عن مستحقات الدولة لدى رجال الأعمال في مصر، والبعض يقدرها لدى وزارة واحدة هي الزراعة، بحوالي 300 مليار جنيه من بعض رجال الأعمال، الذين حصلوا على أراض للزراعة، وتم تحويلها منتجعات، وقال أحد المحافظين السابقين للبحر الأحمر، إن هناك مستحقات للدولة تصل إلى 5 مليارات دولار، نتيجة حصولهم على 3 ملايين متر كحق انتفاع، واستولوا على مساحات زائدة. هناك عوائد ضخمة يمكن أن توفرها الدولة من تطبيق الحد الأقصى للأجور، بصورة صحيحة وجادة وحقيقية، فقد نشرت إحدى الصحف أن مرتب وزير الداخلية يصل إلى 2 مليون جنيه، ورئيس المحكمة الدستورية 160 ألف جنيه، ناهيك عن العاملين في القضاء، والبنوك، والبترول، وجيش المستشارين في كافة الوزارات، الذين يتقاضون مليارات دون عمل أو إنجاز حقيقي.

هناك آلاف الحالات لتوفير المبلغ للدولة، دون أن يدفع فقراء مصر ثمن أزمتها الاقتصادية، المهم وجود الإرادة السياسية، التي تعمل لصالح الطبقات الكادحة، وليست تلك التي تغازل رجال الأعمال.

usama.agag@yahoo.com

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...