alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

الحوار الميت

19 يوليو 2014 , 04:20ص

بدأ الرئيس عمر البشير بوصفه رئيساً لحزب المؤتمر الوطني جولة حوار مع القوى المعارضة. ولا يعلق السودانيون آمالاً عراضاً على الحوار بشكله ومستواه الحاليين. فعندما يستعيد المرء أجواء التفاؤل التي سادت في السابع والعشرين من يناير الماضي والناس تترقب بتفاؤل كبير خطاب الرئيس الداعي للحوار الشامل، ثم ينظر لاجتماع الحزب الحاكم مع ممثلي المعارضة الذي عرف باجتماع (7+7)، يدرك التراجع الخطير الذي أصاب فكرة الحوار. فقد جلست مع البشير أحزاب صغيرة خاملة الذكر وشخصيات سياسية لا يعرف لها وزن سياسي كبير، هذه المحصلة هي نتاج طبيعي لخطوات غير موفقة أعقبت الدعوة للحوار فوأدتها. فقد كان عجيباً والناس ينتظرون قرارات تعزز الفكرة وتؤكد على حسن النوايا وتعمل على بناء الثقة أن يصدر حكم بإعدام ياسر عرمان بعد أن تعهد الرئيس بضمان سلامة حاملي السلاح إذا قدموا للخرطوم مشاركين في الحوار. ثم صدر قرار باعتقال الصادق المهدي رئيس أكبر حزب معارض رغم جهده الكبير في الدفاع عن فكرة الحوار حتى فترت علاقته بحلفائه في قوى الإجماع الوطني بل واكتسب عدم رضا بعض أركان حزبه. وكانت أحزاب رافضة للحوار قد أطلقت مزاعم تدعي فيها أن المؤتمر الوطني غير جاد في الحوار.

الشيء الذي جعل الجميع في انتظار خطوات من الحزب الحاكم تدحض هذه المزاعم. فإذا به يقدم على خطوات تعزز دعاوى خصومه وكأنه يريد أن يخدم أعداءه أو ينقض غزله، فعل الحزب الحاكم كل ذلك غير مدرك أو غير مبال بالآثار الخطيرة لهذه القرارات، وكأنه كان ينتظر أن يأتي المعارضون لقاعة الاجتماع يحملون باقات الزهور تعلو وجوههم الابتسامات ويرددون: إن الاعتقال والإعدام لا يفسدان للود قضية! وهكذا تم الاجتماع الأول فاقداً حتى للشكل الذي استمد منه اسمه. فأتت خمسة أحزاب من السبعة بعد أن قاطع حزب الأمة القومي وحركة الإصلاح الآن الحوار. ووجد المؤتمر الوطني نفسه يحاور حزب منبر الشرق الديمقراطي وتحالف قوى الشعب العاملة والحزب الاشتراكي الناصري وحزب الحقيقة الفيدرالي وحزب المؤتمر الشعبي. وهي أحزاب لا يلغي حقها في الاحترام الحقيقة القائلة بأنها أحزاب خفيفة الوزن وتفتقر للثقل الجماهيري. وعليه فهي ليست مؤهلة لتحقيق التسوية السياسية المرتجاة من الحوار، وقد تكون بعض الأحزاب المشاركة في صف الحكومة أكثر تأهيلاً للعب هذا الدور مثل جبهة الشرق وحركة التحرير العدالة والحزب الاتحادي. فقد حملت هذه الأحزاب السلاح في وجه الحكومة في مرحلة سابقة، وما زالت تبدي أحياناً مواقف مخالفة للنظام أكثر مما تفعل الأحزاب المفاوضة الآن باسم المعارضة.

ولا بد من وقفة عند خصوصية مشاركة دكتور الترابي الذي يجسد حزب المؤتمر الشعبي، هذه المشاركة لا يراهن عليها (عموم) المشهد السياسي، إذ ينظر إليها المعارضون كشأن خاص يعني أهل البيت الداخلي ولن تعتبر المعارضة الترابي معبراً عن رؤاها لمجرد أنه قد أغلظ القول في حق الرئيس البشير أو شدد الهجوم على النظام خلال سنين الجفوة بين الجناحين الإسلاميين. فالرجل قد عرف بأثر الغيظ الشخصي عليه، حتى غالى في رؤاه الناقدة للنظام ورئيسه، وقد يبالغ غداً في مدح النظام ورئيسه إذا ما أزيلت أسباب مواجده الشخصية، توحي بذلك تصريحات الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر بأن الحزب لن يتراجع عن الحوار ولو اعتقل النظام دكتور الترابي. وقد عرف صاحب هذا التصريح حتى عهد قريب بمواقف متشددة من النظام تصل أحياناً مرحلة الشطط، حيث ما زالت عباراته المكرورة عن (النظام المجرم) ترن في الآذان ويتردد صداها. ويفسر البعض التحول الهائل في مواقف القيادي بحزب الترابي بتطمينات وبشارات أسر بها زعيم الحزب إلى الأمين السياسي في إطار تفاهمات بين أهل البيت الإسلامي الواحد.

• aim.hamad@yahoo.com

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...