alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي

ما زال صغيراً

19 مارس 2017 , 12:51ص
ابدأ مبكراً.. لا تؤجل، لا تؤخّر، لا تسوّف، فالبركة في البكور، ومن جد وجد، عن تربية الأبناء أتكلّم وعن البرّ بهم أتحدث.
في الحقيقة إننا نعيش في عصر نهضة متسارع الخطى، طغت عليه التكنولوجيا وما أفرزته من آلة تتحكم بوقتنا وتستنزفه، وتصبّ عقولنا فيها وتوجهها كيفما شاءت وأينما أرادت، فانخرطنا جميعاً في بوتقتها حتى تشتّتنا عن بعضنا، ولم يعد بإمكان أحدنا رؤية ملامح الآخر، إلا في أوقات (الفورة) التي نرغم فيها على ترك التكنولوجيا ووسائلها، وسرعان ما نرتد إليها كفصيل جائع طال عليه ترقب أمه وانتظارها.
أولادنا أمانة في رقابنا، والتكنولوجيا جدار فاصل بيننا وبينهم، لكن تأكد أن هذا الجدار سينهار علينا إن لم نرتب وقتنا ونحترم واجبنا ونؤدي مسؤوليتنا بأمانة وإخلاص. تربية أبنائنا واجبة منذ ولادتهم حتى نفارقهم أو يأخذ الله أمانته.
«ما زال صغيراً»، عبارة نسمعها كثيراً حينما ندافع عن طفل أخطأ، نداري بها فشلنا ونعبّر بها عن هفواتنا وتقصيرنا، إن هذا الصغير أكثر كفاءة منّا نحن الكبار، لديه عقل خال من كل كدر، لا تكدّره بتراخيك، بل قوّم وعالج، واغرس في نفس هذا الطفل ما يمكن أن يكون مثمراً ونافعاً له ولدينه ولوطنه، واعلم أن «من شبّ على شيء شاب عليه»، ورحم الله سلفنا الصالح الذي كان يبدأ بتربية النشء قبل ولادته وتكوّنه في بطن أمه، فلا يطعم أهله إلا حلالاً ولا يسمعهم إلا حلالاً ولا يلبسهم إلا حلالاً.. كل ذلك من أجل أن يشمل الله ببركته النشء القادم. ثم بعد ولادته يسعون جاهدين لتطبيق كل أساس ناجح في تربية الأبناء وتقويمهم وتوجيههم، فالعود النضر يسهل تقويمه، وإذا يبس وجف، فلا يصلح له التقويم، لأنه سيكسر وسيتبّر عملك وتشقى به، وهكذا هم الأبناء بحاجة للعناية والتوجيه منذ نعومة أظفارهم. لا تقل صغيراً على مسمع ابنك، بل عالج الأمر وبيّن الخطأ وقم بالصواب، وكن أنت القدوة الحسنة، فأنت مرآة طفلك، ودليله في كل سلوك، فقوّم نفسك واغرس في طفلك كل غرس مثمر، حتى تحصد بره وخيره، وترضي بذلك ضميرك وتنفذ أمر الله ورسوله فيه، وتكن حقاً خير مسؤول يرعى رعيته. وأنت بذلك ستخرّج جيلاً صالحاً باراً بك وبكل قيم حميدة، يقودنا إلى الحق وقيادة الأمم والتربع على عرشها، فما ساد أجدادنا الأوائل إلا بعدما أحسنوا التربية وباكروا في غرسهم وابتدروا، وكانوا خير قدوة لكل إنسان يروم المعالي. وأختم بقول الشاعر:
هي الأخلاق تنبت كالنّبات
إذا سُقيت بماء المكرمات
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...