


عدد المقالات 353
ابدأ مبكراً.. لا تؤجل، لا تؤخّر، لا تسوّف، فالبركة في البكور، ومن جد وجد، عن تربية الأبناء أتكلّم وعن البرّ بهم أتحدث. في الحقيقة إننا نعيش في عصر نهضة متسارع الخطى، طغت عليه التكنولوجيا وما أفرزته من آلة تتحكم بوقتنا وتستنزفه، وتصبّ عقولنا فيها وتوجهها كيفما شاءت وأينما أرادت، فانخرطنا جميعاً في بوتقتها حتى تشتّتنا عن بعضنا، ولم يعد بإمكان أحدنا رؤية ملامح الآخر، إلا في أوقات (الفورة) التي نرغم فيها على ترك التكنولوجيا ووسائلها، وسرعان ما نرتد إليها كفصيل جائع طال عليه ترقب أمه وانتظارها. أولادنا أمانة في رقابنا، والتكنولوجيا جدار فاصل بيننا وبينهم، لكن تأكد أن هذا الجدار سينهار علينا إن لم نرتب وقتنا ونحترم واجبنا ونؤدي مسؤوليتنا بأمانة وإخلاص. تربية أبنائنا واجبة منذ ولادتهم حتى نفارقهم أو يأخذ الله أمانته. «ما زال صغيراً»، عبارة نسمعها كثيراً حينما ندافع عن طفل أخطأ، نداري بها فشلنا ونعبّر بها عن هفواتنا وتقصيرنا، إن هذا الصغير أكثر كفاءة منّا نحن الكبار، لديه عقل خال من كل كدر، لا تكدّره بتراخيك، بل قوّم وعالج، واغرس في نفس هذا الطفل ما يمكن أن يكون مثمراً ونافعاً له ولدينه ولوطنه، واعلم أن «من شبّ على شيء شاب عليه»، ورحم الله سلفنا الصالح الذي كان يبدأ بتربية النشء قبل ولادته وتكوّنه في بطن أمه، فلا يطعم أهله إلا حلالاً ولا يسمعهم إلا حلالاً ولا يلبسهم إلا حلالاً.. كل ذلك من أجل أن يشمل الله ببركته النشء القادم. ثم بعد ولادته يسعون جاهدين لتطبيق كل أساس ناجح في تربية الأبناء وتقويمهم وتوجيههم، فالعود النضر يسهل تقويمه، وإذا يبس وجف، فلا يصلح له التقويم، لأنه سيكسر وسيتبّر عملك وتشقى به، وهكذا هم الأبناء بحاجة للعناية والتوجيه منذ نعومة أظفارهم. لا تقل صغيراً على مسمع ابنك، بل عالج الأمر وبيّن الخطأ وقم بالصواب، وكن أنت القدوة الحسنة، فأنت مرآة طفلك، ودليله في كل سلوك، فقوّم نفسك واغرس في طفلك كل غرس مثمر، حتى تحصد بره وخيره، وترضي بذلك ضميرك وتنفذ أمر الله ورسوله فيه، وتكن حقاً خير مسؤول يرعى رعيته. وأنت بذلك ستخرّج جيلاً صالحاً باراً بك وبكل قيم حميدة، يقودنا إلى الحق وقيادة الأمم والتربع على عرشها، فما ساد أجدادنا الأوائل إلا بعدما أحسنوا التربية وباكروا في غرسهم وابتدروا، وكانوا خير قدوة لكل إنسان يروم المعالي. وأختم بقول الشاعر: هي الأخلاق تنبت كالنّبات إذا سُقيت بماء المكرمات
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...