alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 324

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

كيفَ حالُ بيروت؟

19 مارس 2015 , 01:58ص
كيف حال بيروت؟ سؤال عفوي طرحه عليّ بعض الأصدقاء في الدوحة لدى عودتي من لُبنان في زيارة سريعة إلى الوطن، بعد نحو 4 سنوات من الغياب. والجواب: «بيروت ستّ الدنيا، جوهرة الليل، وزنبقة البلدان. بيروت حقل اللؤلؤ، ميناء العشق، وطاووس الماء. بيروت الحبّ الأول، والواعد الأول».
ما زال شارع الحمراء يضجّ بالمارّة حتى نهاية الليل، منهم يمشي على عجل قاصداً مكاتب الصرّافة قبل إقفالها، ومنهم من يُتابع آخر صيحات الموضة، وأخرى تختال بجمال ذلك القدّ، وتعلو الضحكة مَبسمها، وصديقة لها تُسرع في خطواتها للقاء حبيب أضناه الشوق بعد يوم عمل شاق منتظراً في مطعم ليلي ساحر في أجواء البيوت القديمة.
تسألني عن بيروت؟ هذه العاصمة التي ما زالت تحتضن تلك الجدّة العجوز التي تتأنق صباح كلّ يوم، وتهرع إلى بيت صديقتها حاملةً معها «المناقيش»، أو قالباً من الحلوى المخملية لتُخبرها عن أحفادها المغتربين، ترتشفان القهوة على «البلكونة» في طقس ربيعي تَسبح فيه النسمات البادرة على صوت موجٍ يُصارع الشتاء بين صخرة الروشة والمنارة.. وجَدّ يجتمع صباح كلّ يوم مع زملائه المتقاعدين، يحملون قهوة «ستاربكس» واليدان ترتجفان من همّ السنين، يتداولون في السياسة والاقتصاد والشعر وفُرص التجارة براً وبحراً وجواً.
كيف حال بيروت؟ بيروت هي السلطانة الصامدة إكراماً للإنسان العربي.. ففنادق بيروت تحتضن المهاجرين من جور الأيّام، ومساجدها تعلو بالتكبيرات والصلوات النقيّة التي تتمنى السلام من القلب لجيرانها، وكنائس بيروت توقظ النيام وتحمل أُمنياتهم إلى القدّيسين فوق الجبال.
تلك هي بيروت الحُرّة، التي انتفض شبابها وبناتها وتظاهروا في الأحياء تضامناً مع العاملات في المنازل، والتفّوا جميعاً حول مطلب مُعاقبة القيّمين على مكتب استقدام «الخادمات» لإرساله رسالة نصيّة بمناسبة عيد الأم، جاء فيها باللغة الإنجليزية: «في عيد الأمهات، دلّل أمّك وأَهدِها عاملة منزل، عروضات خاصة على كينيات وإثيوبيات لعشرة أيام».
وما هي إلا دقائق حتى اشتعلت بيروت في تظاهرات متفرّقة، نظّمها شباب الجامعات وربّات المنازل والعاملات جنباً إلى جنب.. في مشهدٍ ينتصر للكرامة الإنسانية، ويهزم العنصرية البشعة التي ما زالت تُعشعشُ في قلوبنا وعقولنا.
أقفل وزير العمل مكتب استقدام العاملات الذي روّج لنفسه بطريقة عنصرية.. فأثبتت بيروت مجدداً أنها «أم الشرائع» باحتضانها أوائل المدارس الحقوقية في العالم (مدرسة حقوق بيروت) التي أنشئت في القرن الثالث الميلادي (عام 254 م)، وكانت أشهر مدرسة للحقوق في العالم القديم إلى جانب مدرسة الحقوق في روما وفي القسطنطينية، ومن ثم تأسيس كلية الحقوق الجامعية في بيروت عام 1913.
هذه هي بيروت.. النوّارة التي تسمع فيها الغزل العربي، والخطاب السياسي، على أنغام زقزقة فرنسية وألحان غنّاها «آلان ديلون» و«ميشال سارتو» و«داليدا» و«الرحابنة».. هذه هي العاصمة العربية التي اتسعت للبنانيين والفلسطينيين والسوريين والعراقيين، ولكلّ من رُحِّل عن بلاده قسراً.. هي تلك المدينة الدافئة التي يحمل فيها الجُندي سلاحاً متواضعاً بين الثلوج ويُجيب العجوز التي تسأله كلّ ليلة: «يا إبني مش بردان.. بجبلك شي سخن تشربه؟»، فيُجيبها برقّة: «يا حجّة.. نامي وإرتاحي ونحنا سهرانين».
هذه هي بيروت التي اتسعت للإنسان..
هذه هي بيروت التي تغفر خطاياكم عندما تَأتُونها في كلّ مرة تلتمسون الغُفران.

• nasser.media@gmail.com
هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...