alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 69

رأي العرب 09 مارس 2026
الأمن الغذائي.. لا يقل أهمية
رأي العرب 08 مارس 2026
درع الوطن الحصين
د. زينب المحمود 08 مارس 2026
ما بين الحمد والشكر
رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي

رمضان أعظم فرصة للتغيير فاغتنموها

19 فبراير 2026 , 01:08ص

الحمد لله، مقلب القلوب ومغير الأحوال، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الصحب والآل، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم العرض والسؤال. أما بعد: فقد وردت في القرآن آية عظيمة، تبعث الهمم، وتنبه الغافل، وتوقظ الوسنان، يقول فيها ربنا عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]. إن تغير الإنسان نابع من نفسه هو أولا، ومنطلقُ تحولِه اعتقادُه وفكره وسلوكه، فكل إنسان منحه الله العقل أعطاه قابلية التغيير إذا أراد، سواء أكان التغيير من حسن إلى أحسن، أم من حسن إلى سيء، وفي القرآن عِبَر، ففي قصة سبأ يقول تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا ﴾ [سبأ: 15-17]. ومثال آخر في قوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ...﴾ [النساء: 160-161] وفي الآية دلالة على أن العبد يحرم النعمة بسبب عصيانه وظلمه في الأرض، وهذا تحول إلى الحال الأسوأ. وأما التغيير إلى الحالة الحسنة، فكثيراً ما يأمرنا ربنا مبينا نتائج الامتثال لأوامره، كقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ [النحل: 97]، ذهب أهل التفسير في محل الحياة الطيبة، إلى ثلاثة أقوال: فقيل في الآخرة، وقيل في القبر، وثالثها أنه يحيى في الدنيا حياة طيبة؛ بحيث يرزقه الله كل ما تطيب به الحياة. أقول: ولا يعز على ربنا أن يجعل المطيع يحيى حياة طيبة في كل تلك المراحل، وهو ذو الفضل العظيم. وهذا رمضان أقبل بخيره، تتغير فيه مواعيد نومنا، وطعامنا، ومجالسنا، وبعض أعمالنا، نغيّرها بإرادتنا، ونتعايش مع ذلك التغيير زمنا غير يسير، وهذا دليل على أن قابلية التغيير موجودة كامنة داخل كل فرد. ولذلك فإن تغيير حال الأمة من واقعها، والنهوضَ بها لتكون رائدة قائدة كما كانت، لا يتحقق إلا بتغيير كل فرد حاله من الكسل إلى العمل، ومن اليأس إلى الأمل، ومن الهزل إلى الجد، ومن الاشتغال بالآخرين ولومهم والتهرب من المسؤولية إلى البدء بانتقاد الذات أولاً، والعمل على إصلاحها ما استطاع المرء إلى ذلك سبيلاً، فالنفس خلق الله فيها قابلية التأقلم والتعوّد على الخير لمن عوّدها عليه، وكذا على الشر لمن تركها تميل إليه، قال ربنا: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 7-10]. فلما ألهمها ربنا الفجور والتقوى بيّن لنا أن حملها على أحدهما ممكن، مشيراً إلى أنه منح صاحبها القدرة على دفعها إلى الفجور أو التقوى وترويضها على أحدهما حتى تنزع إليه النفس إذا قام سببه ودواعيه وبواعثه، وتلك الإشارة في قوله: (زكّاها) و(دسّاها). وعند العود بالتأمل في هذه الآيات نجد في الترتيب تقديم الفجور على التقوى، ثم تتقدم التزكية؛ (زكاها) على نقيضها؛ (دسّاها)، ولعل في تقديم الفجور بيان لكون النفس سريعة الميل إليه، وفي تقديم التزكية دلالة على أنها المطلوب والمقصود حملها عليه. ورمضان فرصة قد لا يدركها العبد مرة أخرى، أيام معدودات؛ فيا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر.

الابتلاء بين المحبة والعقاب

الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...

عوامل الثبات في زمن الفتن والأزمات

الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. ​وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (3)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن العلم بأسباب المرض وعلاماته ومظاهره نصف العلاج أو أكثر، ونظراً لانتشار هذا المرض الذي يسمى قسوة القلب بسبب قلة الوعي...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (2)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. ​وبعد: فقد مر معنا أن قسوة القلب ناتجة عن كسب الإنسان وعمله، وهي عقوبة ربانية معجلة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون،...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (1)

الحمد لله الذي أحيا قلوب أوليائه بذكره، وأعانهم على طاعته وامتثال أمره، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قدر الله حق قدره، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لهجت ألسنة بشكره. وبعد: فإن القلب كثير التقلب،...

الوالدان بين البر العاطفي والبر العملي

الحمد لله الذي قرن البر بتوحيده، وجعله فرضاً على عبيده، والصلاة والسلام على من بعثه الله لبناء صرح الأخلاق وتشييده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من عمل على نشر الدين وتوطيده. وبعد: فنظراً...

فعل الخير بين الثقافة الراسخة والممارسة الموسمية

الحمد لله على جزيل عطائه، ووفرة آلائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، وعلى آله وصحبه والتباعين لهم بإحسان ما عبد الله عابد واستعد للقائه. وبعد: فإن مما يُلْحظ في المجتمعات الإسلامية بل وكل مكان...