


عدد المقالات 68
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل المنافقون خطرا على المجتمع بمن فيه، بغض النظر عن دينه وتوجهه، وما نزلت بالأمة مصائب عظمى في التاريخ، وما سقطت دولة من دول المسلمين إلا وللمنافقين الأثر الأبرز، وذلك لكون المنافق في المجتمع يكون ولاؤه لكل من هو عدو لذلك المجتمع، فهو يظهر الولاء، ويبطن العداء، ومتى وجد فرصة للضرر بالمجتمع لم يتردد، سواء عن طريق استغلال منصبه لإنشاء الاتفاقيات السياسية أو التجارية أو غيرهما من الاتفاقيات المضرة ببلده ومجتمعه، أو عن طريق التحريض والقيام بالأعمال التخريبية، وخطره كامن في خفائه تحت مظلة الولاء، وشعار السعي لتحقيق مصلحة البلد والمجتمع. وتتجلى خطورة النفاق على المجتمعات فيما يلي: * تفكيك الثقة بين أفراد المجتمع: وذلك من خلال منهج التشكيك، وممارسة الخداع بكل أنواعه، حتى يصبح الفرد لا يصدق شيئاً يراه في مجتمعه، سواء كان صادراً عن أفراد، أو مؤسسات، وأسلوبهم هذا قائم على ركيزتين في السلوك: «إذا حدّث كذب وإذا اؤتمن خان»، منتهزين الأخطاء الصادرة عن الأفراد أو المؤسسات، مما ينتج انتشار الشك، وانعدام الثقة في المجتمع أفراداً ومؤسسات، وضياع الحقوق، وانهيار المعاملات، وقد أخبر القرآن بهذه النقطة في حادثة الإفك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: 11]. فالخطر في: ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ﴾. * إثارة الفتنة لتفكيك وحدة المجتمع: وهذه عند التأمل ناتجة عن النقطة الأولى، فإن انعدام الثقة فتنة تفكك المجتمعات الصغيرة كالأسرة مثلاً، كما تفكك المجتمعات الكبرى كالدول، ومن أمثلة هذا في الواقع: نشر الإشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لنشر العداء والكراهية، وانتهاز الخلافات السياسية أو المذهبية للإخلال بالأمن الداخلي، وإشعال الصراعات الداخلية، وهذا ما سعى إليه رأس المنافقين في حادثة الإفك حتى تفكك مجتمع الصحابة لولا أن تداركهم نعمة من ربهم ببراءتها وإرشادهم إلى الرجوع للوحدة والألفة؛ ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ [النور: 22]. * إضعاف الجبهة الداخلية وقت الأزمات: وهذا بنشر أخبار كاذبة للإحباط، وفقدان الأمل، وتخذيل الناس؛ حيث يعتمدون أساليب التهويل والتخويف، والمبالغة في تداول الأخبار الزائفة، واليوم استعانوا ببرامج الذكاء الاصطناعي في مثل هذه الأزمات، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: 83] ووصف حالهم تلك بقوله: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: 47]. * زرع الفكر والسلوك الازدواجي في الناس لاسيما الأجيال الناشئة: ومن طرقهم في ذلك أنهم يتربصون ويترصدون بالقدوات في المجتمع، سياسيين، وعلماء، وغيرهم، فبمجرد وقوع أحدهم في الخطأ يتسارعون إلى تداوله بأبشع الأساليب، ويضعون له عنواناً يثير الفضول، حتى إذا رأى الناس ذلك تغيرت نظرتهم إلى القدوات عموماً، ورموهم بالنفاق واتهموهم في سرائرهم، مستشهدين بالآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2-3]. وبهذا تنتج الازدواجية ويصبح النفاق أكثر رسوخاً في المجتمع، فنرى صاحب القانون هو أول من يخرق القانون، والمفتي بحرمة شيء أول مقترف له، والآمر بالأمانة أكبر خائن، والناهي عن الكذب لا يكاد يصدق وهلم جراً.
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...
الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن العلم بأسباب المرض وعلاماته ومظاهره نصف العلاج أو أكثر، ونظراً لانتشار هذا المرض الذي يسمى قسوة القلب بسبب قلة الوعي...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد: فقد مر معنا أن قسوة القلب ناتجة عن كسب الإنسان وعمله، وهي عقوبة ربانية معجلة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون،...
الحمد لله الذي أحيا قلوب أوليائه بذكره، وأعانهم على طاعته وامتثال أمره، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قدر الله حق قدره، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لهجت ألسنة بشكره. وبعد: فإن القلب كثير التقلب،...
الحمد لله الذي قرن البر بتوحيده، وجعله فرضاً على عبيده، والصلاة والسلام على من بعثه الله لبناء صرح الأخلاق وتشييده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من عمل على نشر الدين وتوطيده. وبعد: فنظراً...
الحمد لله على جزيل عطائه، ووفرة آلائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، وعلى آله وصحبه والتباعين لهم بإحسان ما عبد الله عابد واستعد للقائه. وبعد: فإن مما يُلْحظ في المجتمعات الإسلامية بل وكل مكان...
الحمد لله الذي قسَّم الآداب والأرزاق، وبعث نبيه محمداً بمكارم الأخلاق، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما ظهرت الآيات في الأنفس والآفاق. وبعد: فإن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في قيمه...
الحمد لله الذي منح الإنسان عقلاً وكلّفه، وميزه به عن مخلوقاته وشرفه، والصلاة والسلام على من خصه بخاتم النبوة وأتحفه، وعلى آله وصحبه الذين وعوا ما أبان عنه لسانه فعرّفه، وعلى التابعين لهم بإحسان ما...