alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 68

رأي العرب 09 مارس 2026
الأمن الغذائي.. لا يقل أهمية
رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
د. زينب المحمود 08 مارس 2026
ما بين الحمد والشكر
نجاة علي 08 مارس 2026
أواخر رمضان

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

07 مارس 2026 , 11:33م

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً، فإن النفاق العملي هو إظهار الصلاح والاستقامة في المجتمع وإخفاء ما يخالف ذلك، إلا أن الأول يكون اعتقادياً باطنياً يحاول صاحبه إخفاءه بلباس الإسلام، ولا يكاد يظهر منه إلا نادراً في فلتات اللسان ونحوها، أما النفاق العملي فهو سلوك يمارسه المنافق داخل المجتمع بوضوح، وقد يكون مستقلاً أو ناتجاً عن النفاق الاعتقادي، ففي الحديث: (‌آيَةُ ‌الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ). ولا مفهوم لعدد ثلاث، لأنه ورد في حديث آخر: (‌أَرْبَعٌ ‌مَنْ ‌كُنَّ ‌فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا، أَوْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ)، والحديثان في الصحيحين، فكل من أظهر للناس الصلاح والاستقامة وكان في قرارة نفسه أو سلوكه في وحدته مخالفاً فهو منافق. وعند التأمل في هذه الأوصاف المذكورة في الحديث نجدها ظاهرة اجتماعية طاغية في مجتمعاتنا، وهي الظاهرة للأسف الشديد علة وورم لا يمكن استئصاله نهائياً؛ فالنفاق بنوعيه انحراف خلقي خطير في حياة الفرد والأمم، وتكمن خطورته في آثاره حين يدخل في الدين، وآثاره على محاولات الإصلاح في المجتمعات، كما أن خطورته تكمن في عدم التنبه لصاحبه لأنه آمن بلباس مجتمعه، لا تراقبه الأعين، ولا يتفطن أحد لكيده ومكره، فالعدو المخالط المُساكن أخطر وأشد من عدو بعيد؛ لمعرفته بمداخل الناس والمجتمع، ومكامن الضعف والقوة. وكم سمعنا عن أحبار يهود وقسيسين أظهروا الإسلام ليضلوا الناس بالبدع والخرافات، والدس في مفاهيم الدين، ولذلك نرى كثيراً من المشاهد والاعتقادات الباطلة لدى النصارى واليهود تتوافق مع عقائد وممارسات بعض الفرق المنتسبة إلى الإسلام، ومن هنا نفهم لماذا حذر الشرع من النفاق والمنافقين؛ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ﴾ [آل عمران: 118]. لا يقصرون جهدهم في تخذيل الأمة وإفسادها، وورد عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه قال: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ ثَلَاثَةٌ: ‌مُنَافِقٌ ‌يَقْرَأُ ‌الْقُرْآنَ لَا يُخْطِئُ فِيهِ وَاوًا وَلَا أَلِفًا يُجَادِلُ النَّاسَ أَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُمْ لِيُضِلَّهُمْ عَنِ الْهُدَى، وَزَلَّةُ عَالِمٍ، وَأَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ». وعند التأمل في واقعنا نجد النفاق منتشراً بكثرة، ورم أنهك الأمة وعانت من أهله منذ العهد النبوي وعلى مر التاريخ وما يزال وجودهم مقلقاً ومؤثراً إلى اليوم، ومن اعتقد أن زمن النفاق قد انتهى فقد أبعد النجعة، فما سقطت دولة في مشرق الأرض ومغربها من دول المسلمين إلا وللمنافقين في ذلك اليد الطولى بالسوء، وما نال المنافقون من الأمة إلا لغلبة حسن الظن، والغفلة، وانعدام الوعي، واختلال الميزان لديهم بسببه، مع ضعف البصيرة الناتجة عن ضعف الإيمان. ويُرجع الشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني رحمه الله ظهور النفاق باعتباره سلوكاً مركّباً إلى عناصر خلقية متعددة، قائلا: «فإذا جمعنا الجبن والطمع بالمنافع الدنيوية، وجحود الحق، وخلق الكذب، مع قصر النظر، تولد عنها في سلوك الفرد ما نسميه نفاقاً. فالجبن والطمع مع خُلق الكذب المكتسب ومع قصر النظر من العوامل الرئيسية التي يتولد عنها النفاق في السلوك الإنساني».

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...

عوامل الثبات في زمن الفتن والأزمات

الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. ​وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (3)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن العلم بأسباب المرض وعلاماته ومظاهره نصف العلاج أو أكثر، ونظراً لانتشار هذا المرض الذي يسمى قسوة القلب بسبب قلة الوعي...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (2)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. ​وبعد: فقد مر معنا أن قسوة القلب ناتجة عن كسب الإنسان وعمله، وهي عقوبة ربانية معجلة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون،...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (1)

الحمد لله الذي أحيا قلوب أوليائه بذكره، وأعانهم على طاعته وامتثال أمره، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قدر الله حق قدره، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لهجت ألسنة بشكره. وبعد: فإن القلب كثير التقلب،...

الوالدان بين البر العاطفي والبر العملي

الحمد لله الذي قرن البر بتوحيده، وجعله فرضاً على عبيده، والصلاة والسلام على من بعثه الله لبناء صرح الأخلاق وتشييده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من عمل على نشر الدين وتوطيده. وبعد: فنظراً...

فعل الخير بين الثقافة الراسخة والممارسة الموسمية

الحمد لله على جزيل عطائه، ووفرة آلائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، وعلى آله وصحبه والتباعين لهم بإحسان ما عبد الله عابد واستعد للقائه. وبعد: فإن مما يُلْحظ في المجتمعات الإسلامية بل وكل مكان...

القيم الأخلاقية في ظل التحولات الرقمية

الحمد لله الذي قسَّم الآداب والأرزاق، وبعث نبيه محمداً بمكارم الأخلاق، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما ظهرت الآيات في الأنفس والآفاق. وبعد: فإن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في قيمه...

من الوعي إلى النهضة

الحمد لله الذي منح الإنسان عقلاً وكلّفه، وميزه به عن مخلوقاته وشرفه، والصلاة والسلام على من خصه بخاتم النبوة وأتحفه، وعلى آله وصحبه الذين وعوا ما أبان عنه لسانه فعرّفه، وعلى التابعين لهم بإحسان ما...