alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 75

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

05 مارس 2026 , 11:07م

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119]، وردت هذه الآية في ختام ذكر حال المتخلفين في غزوة تبوك، وقد قسمهم القرآن إلى قسمين: صادقين في ذكر سبب التخلف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومنافقين تحججوا بحجج واهية، وأعذار كاذبة، فضحهم الله في سورة نالت شرف اسم التوبة لذكر قبول ربنا لتوبة الصادقين. ويعتبر النفاق ظاهرة اجتماعية طاغية في هذا العصر، تختلف قوة ظهورها في كل مجتمع بحسب ظروف أهله، رغم تحذير ديننا الحنيف منه، وذلك لقلة الوعي بالدين، وعدم إدراك خطورة المنافقين. إن كلمة النفاق في دلالتها اللغوية تطلق على منفذ يخرج منه شيء، ومنه جحور بعض الحيوانات، التي تجعل لجحورها بابين: أحدهما ظاهر وواضح للجميع، والثاني يستعمل في الخفاء لاسيما عند الخطر. وقريب من هذا دلالة النفاق في الشريعة، فهو إظهار أمر وإخفاء نقيضه، وهو نوعان: نفاق اعتقادي: إظهار الإيمان وإخفاء الكفر، وهذا الذي كان على عهد النبي ﷺ، وحذر منه القرآن، وحكم على صاحبه بالكفر، وهذا موجود في المجتمعات اليوم لا يشعر به كثير ممن يمارسونه، وأبرز صفاته: تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو تكذيب بعض ما جاء به ﷺ، أو بغضه صلى الله عليه وسلم، أو بغض بعض ما جاء به صلى الله عليه وسلم، أو الفرح بانخفاض هذا الدين، أو كراهية انتصاره، أو عدم اعتقاد وجوب تصديقه صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به، أو عدم اعتقاد وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم فيما أمر به. ومن أمثلة انتشاره في عصرنا أن يقع بعض من اشتهروا في مواقع التواصل الاجتماعي واتخذهم الناس قدوة في أخطاء شرعية محرمة حتى إذا نصحهم أحد ضاقت عليهم أنفسهم، وكرهوا النصيحة لأنها لا تعجبهم ولا توافق ذوقهم، وربما بدت البغضاء من أفواههم باتهام أهل الدعوة بالتخلف والتشدد ونحو ذلك، وما ذلك إلا ليحافظوا على جمهورهم وأتباعهم ومكانتهم الوهمية، وهذا كره لبعض ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، يشعرون به ويعيشونه داخل نفوسهم، إلا أنهم عندما يناقشون يحرصون على إخفائه، بمقالة: «أنا الحمد لله أصلي وأصوم، وأقرأ القرآن» ونحو ذلك مما يزين الشيطان لهم به أعمالهم. وقد حذّرنا القرآن من هؤلاء في قول ربنا: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: 4] وصفهم الله بحسن الصّور، وإبانة النّطق، لكنهم في ترك التفهُّم والاستبصار كالخُشُب الممالة إلى الجدار لا تثمر، وحذر منهم لأنهم جبناء لا يواجهون، وإنما يكيدون في الخفاء، يستنصرون بالضعفاء الجهلاء التابعين لهم، إلا أن ألسنتهم تزلّ فيفتضح أمر عداوتهم ونفاقهم، ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: 30]، ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ [آل عمران: 118]. هذا وإن سورة التوبة أكثر سورة فضحت هذا النوع من المنافقين، ولم يخل منهم زمان، وصفاتهم هي هي إلا أنها تظهر في قالب مواكب للمكان والزمان على مر التاريخ.

«التوعية الأسرية في القرآن من خلال وصايا الحكيم لقمان»

​الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. ​وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...

الأسرة وأثرها في وعي الأفراد

الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...

القيم الأخلاقية في ظل العمل عن بعد

الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...

الماجَريات بين الانغماس والانفصال

الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...

الحرية شعار بين الزيف والحقيقة

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...

بادر قبل أن يغادر

الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...

الابتلاء بين المحبة والعقاب

الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

عوامل الثبات في زمن الفتن والأزمات

الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. ​وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...