alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 72

رأي العرب 13 مارس 2026
الأولوية للتعليم الآمن
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 12 مارس 2026
بادر قبل أن يغادر

الحرية شعار بين الزيف والحقيقة

14 مارس 2026 , 11:11م

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل المجتمعات الإسلامية، ونظراً لقلة الوعي نرى شذوذاً سلوكياً لدى كثيرين تحت شعار الحرية، وعند محاورتهم يستدلون بقول الفاروق رضي الله عنه: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً»، وبجملة من النصوص المجتزأة عن سياقها ومرجعيتها. إذا تأملنا في تاريخ مصطلح الحرية نجده بدأ استعماله بهذه الطريقة قبيل الثورة الفرنسية، ثم صار أحد شعارات الصهاينة والماسونيين في الثورة، ففتنت الجماهير بهذا الشعار، ولم تكن محصورة المفهوم والدلالة، فشملت كل سلوك فردي وجماعي، مما أدى إلى تحطم الفضائل والأخلاق والقيم الدينية، والنظم الاجتماعية، وغابت جملة من المبادئ باسم الحرية، وفهم كل صنف الحرية بما يناسبه. فالفساق والمجرمون والمحتالون لديهم الحق في ممارسة ما هم فيهم بزعمهم باسم الحرية، والمرأة تركت العفة والحشمة والقيام بالواجبات الاجتماعية باسم الحرية، والمراهقون فهموا الحرية بأنها رعونة وانحلال، وتمرد على المعلمين والأسرة، وهلم جراً، فترسخ مفهوم خطير في أفكار الناس، خلاصته: أن كل ضابط عدو للحرية، سواء كان ضابطاً منطلقه الدين، أو القانون، أو العرف، أو غير ذلك، وبهذا ظهرت تصرفات تمجها الطباع والعقول السليمة، وتأباها الشرائع والأعراف. وليست أمتنا بمنأى عن عصرها وما حولها، ونظراً لوجود المنافقين فيها تسربت إليها هذه المفاهيم الهدامة، ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: 112]، وأصبحت جملة من تلكم الشعارات تتردد داخلها، فتلقفها الناس منخدعين غافلين عن مرجعيتهم الشرعية، وضوابطهم الإسلامية، فنتج عن ذلك ما تعانيه الأمة في عدة مجالات باسم الحرية، مع أن الإسلام ضبط الحرية بسور، بعد أن جعلها حقاً شرعياً ربانياً. ويقول الشيخ عبدالرحمن حسن حبنكة الميداني رحمه الله: «إن ‌الحرية ‌المقبولة ‌المعقولة في واقع الناس ذاتُ مجالٍ محدود، وهذا المجال المحدود لا يجوز تجاوزه ولا تعديه، لا في منطق العقل، ولا في منطق مصلحة الإنسان في ذاته، ولا في منطق مصلحة المجتمع البشري، فإذا تجاوزت حدودها كانت وحشاً مفترساً». فالحرية في الإسلام حرية شاملة لها ضوابط وحدود تنتهي إليها، وهي في الشريعة على قسمين: * حرية تتبعها المسؤولية والجزاء: كحرية الاعتقاد، وحرية العبادة، فللإنسان الحرية في اختيار معتقده، وفي العبادة على وفق اعتقاده، ويدل على المساءلة والجزاء قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا...﴾ [الكهف: 29] وقوله تعالى: ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ...﴾ [الزمر: 15-16]. * حرية لا تلاحقها مسؤولية وجزاء إلا باعتبارات، ومنها: حرية اختيار الإنسان ما يشتهيه في دائرة المباحات، فهذا سلوك شخصي لا حق لأحد بمصادرتها، وكذا حرية التعبير، والحقوق المشروعة الواضحة، كالعمل، والتعلم، والمطالبة بالحقوق. هذا والقاعدة الحاكمة في الحرية مطلقاً: لا حرية للمسلم في مخالفة الإسلام بأي نوع من المخالفة أو تركه بعد اختياره ديناً له واعتقاده والالتزام به جملة وتفصيلاً، وتنتهي الحرية عند انتهاك حقوق الآخرين، ولا حرية لمن يعيش في دولة مرجعية حكمها الإسلام في مخالفة نظامها، مسلماً كان أو غير مسلم لأن من يعيش في دولة يلتزم نظامها أو يهجرها، ولا حرية في كل سلوك يضر المجتمع بأي نوع من الضرر، ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾.

الماجَريات بين الانغماس والانفصال

الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...

بادر قبل أن يغادر

الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...

الابتلاء بين المحبة والعقاب

الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...

عوامل الثبات في زمن الفتن والأزمات

الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. ​وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (3)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن العلم بأسباب المرض وعلاماته ومظاهره نصف العلاج أو أكثر، ونظراً لانتشار هذا المرض الذي يسمى قسوة القلب بسبب قلة الوعي...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (2)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. ​وبعد: فقد مر معنا أن قسوة القلب ناتجة عن كسب الإنسان وعمله، وهي عقوبة ربانية معجلة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون،...

قسوة القلب أسبابها وآثارها وعلاجها (1)

الحمد لله الذي أحيا قلوب أوليائه بذكره، وأعانهم على طاعته وامتثال أمره، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قدر الله حق قدره، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لهجت ألسنة بشكره. وبعد: فإن القلب كثير التقلب،...