alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

إفشال إسرائيلي لكيري.. بعد أوباما

18 نوفمبر 2013 , 12:00ص
خلال يومين متتاليين وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي تحديين غير مسبوقين لوزير الخارجية الأميركي. أولا بدفعه المفاوضات مع الفلسطينيين إلى فشل مؤكد، ثم برفعه الصوت بانتقادات حادة ومباشرة للولايات المتحدة ضد أي اتفاق محتمل مع إيران بشأن برنامجها النووي. وقد تعمّد بنيامين نتنياهو إهانة جون كيري عندما رفض مصافحته واضطرّه لانتظاره ريثما يخرج للتحدث إلى الإعلاميين ثم يعود للتحادث معه بلهجة مشككة ومشحونة باللوم والغضب مع تكرار التهديد بأن إسرائيل لن تتخلّى عن الخيار العسكري ضد إيران. كان كيري اعتقد أنه حقق في غضون أقل من خمسة شهور إنجازاً عظيماً عندما استطاع أن يُجلِس الفلسطينيين والإسرائيليين مجدداً إلى طاولة المفاوضات، في منتصف أغسطس الماضي، آخذاً من بنيامين نتنياهو بعض التعهدات، مانحاً الفلسطينيين بعض الضمانات، وملتزماً تلبية لإلحاح فلسطيني بأن يكون هناك حضور دائم للجانب الأميركي في كل الاجتماعات, ليعرف من يعرقل التقدم ويكشفه ويضعه أمام مسؤولياته. وبعد جلسة افتتاحية في واشنطن حدّد فيها جدول الأعمال واتفق على استمرار التفاوض لتسعة شهور وعلى الحفاظ على سرية المداولات، انتقلت الجلسات إلى إسرائيل. وسرعان ما تسرّب أن المندوب الأميركي لا يحضر، أي أن الإسرائيليين هم من فرض ذلك، ولم يُعرف بدقة كيف عولجت هذه المخالفة الأولى للتفاهمات، والأرجح أنه طُلب إلى الفلسطينيين ألا يتوقفوا عند مسألة «شكلية» كهذه, وأن يدخلوا صلب الموضوع، خصوصاً أن المندوب الأميركي مارتن أنديك سيبقى قريباً للاطلاع على التفاصيل ومحاولة التدخل كلما اقتضى الأمر. بعد عشرين جلسة لم يكن الجانبان توصلا بعد إلى منهجية واضحة للتفاوض. الفلسطينيون يريدون الانتهاء أولا من تحديد حدود 1967 لدولتهم العتيدة. والإسرائيليون يصرّون على الاتفاق أولا على متطلبات الأمن رغم وجود تنسيق أمني يشرف عليه الأميركيون. لماذا الحدود؟ لأن هذا هو الملف الذي يشكّل، في نظر الفلسطينيين، إطاراً لحلّ مشكلة الاستيطان المعتملة التي جمّدت المفاوضات بسببها عام 2010 ويمكن أن تنسف المفاوضات الحالية شبه المجمّدة. فالاستيطان غير شرعي وغير معترف به، كما كرر كيري أخيراً، وأي اتفاق على الحدود لا بد أن يؤطر أولاً التوسّعات التي أجرتها إسرائيل وأن يحد بالتالي من المشاريع التي تعتزمها. لكن نتنياهو وفريقه الحكومي المتطرف انتخبا أساساً لمواصلة الاستيطان، ويعتبران كل مستوطنة تُنشأ بمثابة أمر واقع على الفلسطينيين وسواهم. وكان موضوع الحدود استهلك معظم الجولات المكوكية التي قام بها كيري ساعياً إلى انتزاع «خريطة» وعد الإسرائيليون بتسليمها إليه, كي يعرضها على الفلسطينيين، وبعد مماطلة مكشوفة فهم أنه لن يحصل على أية خريطة، ثم قيل له أن تغييراً طرأ على حدود الـ67, ولذا فالأفضل أن ترسم الحدود خلال التفاوض. وعدا مطالب كثيرة (منها الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل) قُصد بها انتزاع أي تنازل قبل الشروع في البحث في أي ملف، جاء الوفد الإسرائيلي باقتراح يعرف مسبقاً أنه غير قانوني ولا يمكن قبوله، وهو أن الحدود التي يريدها هي الخط الذي يمثله حاليا الجدار العازل. ومع الإعلان عن مشاريع استيطان جديدة ازداد الاحتجاج الفلسطيني لكن نتنياهو ومصادره رميا كذبة لم يستطع الأميركيون تغطيتها، وهي أن الفلسطينيين يصطنعون العراقيل لأنهم قبلوا استئناف التفاوض وهم يعرفون أن الاستيطان سيستمر. والصحيح أن كيري أبلغهم أن نتنياهو تعهّد له بوقف الاستيطان لكن من غير أن يعلن ذلك. ولعل أحداً لم يُفاجأ بأنه أخلّ بما وعد، فالخطأ يقع في الأساس على من يصدّقه. ما يريده نتنياهو معروف ومصرّح به بكل وقاحة، فهو من مدرسة إرييل شارون الذي لم يعترف باتفاقات أوسلو، ولا يريد تسوية ولا سلاماً، بل حشر الفلسطينيين في أصغر رقعة محدودة تحت المراقبة بلا سيادة ولا حقوق ولا حتى اقتصاد. لكن غير المعروف هو ما تريده أميركا، وما إذا كان يهمها حقاً إنصاف الفلسطينيين. ففي اللحظة التاريخية التي تجد نفسها مطالبة كدولة عظمى بإصلاح ما أفسدته من خلال إفلاتها إسرائيل من عقالها نجدها تنكفئ وتعجز، وبدل أن تروّض جشع حليفها يبادر هو إلى ترويض باراك أوباما ثم كيري باعتبار أن الأخير يجهد نفسه بالعمل والسفر آملاً في معاودة الترشّح للرئاسة. لكن الرئيس ووزيره أظهرا تباعاً أنهما لا يفعلان أكثر من إدارة الضعف والتراجع الأميركيين، وقد أخفقا في ردع الحليف الليكودي حتى عن التعدّي على مصالح أميركا التي يفترض أنهما يدافعان عنها. وآخر مثال على هذا الإخفاق أن نتنياهو استطاع أن يبرهن أنه يحكم السياسة الأميركية من خلال الكونجرس، بدليل أنه فرض على إدارة أوباما منافسة محمومة حول الاتفاق المحتمل مع إيران. كان المتوافق عليه حتى الآن أن الأزمة النووية تحلّ سلماً عبر مفاوضات الدول الست مع إيران أو يُطرح الخيار العسكري في حال الفشل. ثمة حل سلمي بدا ممكناً أخيراً ولا يزال في بداياته, لكن إسرائيل تريد توجيه المفاوضات للحصول فوراً على أقصى تنازل، أي وقف البرنامج النووي الإيراني. ورغم أن هناك ست دول كبرى إلا أن إسرائيل تفرض نفسها كمفاوض سابع يسعى فقط إلى إجهاض أي اتفاق، لئلا يخسر إمكان مواصلة جذب واشنطن إلى خيار الحرب. واقعياً إذا كان من تصويب مطلوب للسياسة الأميركية في المنطقة فلا بد أن يبدأ بإخراجها من دائرة الابتزازات الإسرائيلية.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...