alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 324

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

ضفادع بشرية

18 يونيو 2015 , 03:45ص
عند الثامنة والثُلث من مساء 5 فبراير 1970، أبحرت قوة كوماندوز بحرية مصرية مؤلفة من 4 عسكريين، من منطقة العقبة الأردنية باتجاه الهدف.. ميناء إيلات الإسرائيلي. في مهمةٍ استهدفت إغراق سفينتي الإنزال الإسرائيليتين «بيت شيفع» و «بات يم». عند الثانية من صباح 6 فبراير، دوّت الانفجارات في إيلات وغرقت سفينة وأُعطبت أخرى. عادت القوة المصرية إلى نقطة انطلاقها في العقبة بعد تنفيذ المهمّة بنجاح.
كانت هناك تعليمات للعسكريين بتسليم أنفسهم للقوات الأردنية، وأن يقولوا إنهم «ضفادع بشرية» ألقتهم طائرة هليكوبتر قرب إيلات، وكان من المفترض أن تعود لتقلّهم لكنها لم تفعل. وكانت لديهم توصية بتسليم أنفسهم لأشقائهم في الأردن، لإعفاء الأردن من حرج استخدام أراضيه في تنفيذ هجوم عسكري دون علمه.
القوّات الأردنية آنذاك لم تأخذ بهذه الرواية، واحتجزت «الضفادع» لديها. سارعت الجهات المعنية المصرية بمخاطبة الأردن، لاستعادة الضباط المحتجزين، لكن السلطات الأردنية أنكرت معرفتها بهم، ونفت وجود محتجزين مصريين لديها. استشعرت مصر عبدالناصر، أنه سيتم التخلص من «الضفادع البشرية».
لكن سقط من حسابات الأردن آنذاك، أهمية توقيت العملية، حيث كان الملك الأردني الراحل الحُسين بن طلال، متواجداً في القاهرة للمشاركة في مؤتمر دول الطوق العربي، هو مصطلح أطلقه الرئيس جمال عبدالناصر في الستينيات على الدول العربية التي تحيط فلسطين المحتلة وهي كل من لبنان وسوريا والأردن ومصر.
في هذه الأثناء، أبلغ وزير الحرب المصري محمد فوزي، الرئيس جمال عبدالناصر بما حدث في الأردن، وخلال إحدى جلسات المؤتمر، طلب عبدالناصر إيقاف الجلسة لمدةّ نصف ساعة للراحة -break time-. ودعا على الهامش الملك حسين لاجتماع مغلق، وأبلغه أن بلاده تحتجز 4 أفراد مصريين، وقال له: «جلالة الملك.. ستظلّ ضيفاً لدينا حتى يتم الإفراج عن القوّات المصرية المحتجزة لديكم ويعودوا لمصر سالمين». أصدر الملك حسين تعليماته الفورية. وعاد الأفراد إلى أرض القاهرة في اليوم التالي عن طريق بيروت.
هذه الحادثة روى تفاصيلها أحد أبطال عملية «إيلات» الملازم الأول عمر البتاتوني، في حوار له نُشر مع «الشروق» 13 أكتوبر 2013، أوضح فيها تفاصيل العملية وسبب استقالته من الجيش بعد اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، ورفضه العودة لمصر بعد اغتيال السادات.
استحضرتني هذه الواقعة التاريخية لأقول لكم:
- نجحت الضفادع في خرق المياه الإسرائيلية لـ4 ساعات، لكن إسرائيل نجحت في السباحة بالمياه المصرية طول العُمر، فيما مصر مشغولة بتصفية الحسابات مع أبنائها وبالبحث عن ثمن سياسي ومادي مقابل استئناف أحكام الإعدام بحق إخوانها.
- مع توقيع مصر والأردن اتفاقية سلام، لم يعد هناك ما يُعرف بدول «الطوق العربي» إلا سوريا ولبنان، وهاتان الدولتان في طور الانهيار لأسباب داخلية وخارجية، ومن المُخطط أن يكون مصيرهما «توقيع السلام» أو التفكك، أما «الضفادع البشرية» المُعادية فقد جهّزت عُدّة الغطس في مياه المتوسط على أبواب الصيف.
- رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام يزور مصر لبحث موضوع تصدير البضائع اللبنانية عن طريق البحر، في السبعينات كان هدف اللقاءات المصرية-اللبنانية تعزيز قوّة «الضفادع البشرية العربية».. أما اليوم، فهدف الزيارة تسهيل التبادل التجاري للضفادع النيّئة، ليأكلها أثرياء المنطقة كما يرغبون مشوّية أم مقليّة!

• nasser.media@gmail.com
هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...