alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

18 أبريل 2020 , 01:10ص

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة لاستقرار الإقليم. من الحقائق المؤكدة عن سد النهضة أنه يحقق مصالح لإثيوبيا ويلحق أضراراً بمصر، أما السودان فيتأثر سلباً وإيجاباً بإقامة السد، حتى إن بعض الخبراء السودانيين يرجّحون مضاره، بينما يرجّح آخرون منافعه، وبهذا تكون عقدة السد هي مصر المتضررة من قيام سد النهضة، ليفقد مشروع السد أهم مقومات إنشائه، وهو عدم تهديد مصالح دولة من الدول المستفيدة من تدفق نهر النيل الأزرق، ولما للمياه من أهمية حياتية ترتبط بوجود الدول وحياة شعوبها، لم يترك أمر بناء السدود بلا ضابط، حيث نظم القانون الدولي للمياه هذا الأمر المهم، بما يحقق توازن المصالح، وبناء على هذا القانون وقّعت الدول الثلاث على إعلان المبادئ الذي يتلخص جوهره في حق إثيوبيا في بناء السد، بما يحقق تطلعاتها المشروعة في التنمية الزراعية وتوليد الطاقة الكهربائية المائية، شريطة عدم الإضرار بمصالح مصر والسودان، لكن إثيوبيا تهربت من اجتماع واشنطن الذي قصد منه التوصل لاتفاق يرضي كل الأطراف، واعتبرت مصر التهرب الإثيوبي مواصلة لدأب إثيوبي في المراوغة لكسب الوقت، حتى يكون السد أمراً واقعاً، وقد بدأت إثيوبيا هذا المسلك ببدء بناء السد دون إخطار الدول المعنية، وتريد مواصلة مشوار المراوغة ببدء ملء البحيرة ذات السعة الهائلة بدون موافقة مصر، حيث تبلغ السعة أربعة وسبعين مليار متر مكعب من المياه، ثم التشغيل بغير موافقة مصر على قواعد التشغيل، وهي خطوات تبعث المخاوف، خاصة لدولة مثل مصر التي تعتمد في مواردها المائية اعتماداً كلياً على النيل، لذا ذهبت مصر إلى اجتماع واشنطن وهي تعلق آمالاً كبيرة على الاجتماع، لما للدولة الراعية من ثقل دولي يضع حداً لتمادي إثيوبيا في خططها الأحادية، يبدو أن إثيوبيا قد اختارت معركة السد لتجعل منها مصدر تعبئة داخلية، تحقق بها مكاسب سياسية، أوضح دليل على ذلك هو التصريح الإثيوبي بأن «الأرض أرضنا والمياه مياهنا والأموال التي بني بها السد أموالنا»، هذا تصريح لا يقره القانون الدولي للمياه، ولا يقره مبدأ التعايش الإقليمي، لكنه تصريح قد يبعث الإعجاب الشعبي الذي يحتاج إليه السياسي في معركة انتخابية أو في حشد وطني عند منعطف خاص، أي أنه لا يعتد به كموقف رسمي، حيث تحدد المواقف الرسمية بما توقع عليه الدول من اتفاقات وتعهدات، وعليه ينتظر أن توجه مصر كل جهودها للاجتماع الذي ترعاه الولايات المتحدة، لتلزم الدولة العظمى دولة إثيوبيا بالمبادئ القانونية التي تحفظ حقوق الجميع، وقد تلتزم الولايات المتحدة ببدائل لإثيوبيا تتمثل في مشاريع تنموية زراعية في البلد المطير الذي لا يرتبط الري فيه بالنيل الأزرق وبحيرة السد وحدهما. فيما يخص السودان، يرى البعض أن السودان مستفيد من إنشاء السد الذي يقلل من أخطار الفيضانات، ويقلل نسبة الإطماء العالية ويحقق للسودان إمداداً كهربائياً إضافياً، ويرى آخرون أن السودان تهدده آثار بيئية واجتماعية، ولو افترضنا جدلاً صحة الرأي الأول، فالسودان محكوم أيضاً بإعلان المبادئ الذي تم التوصل إليه اهتداء بمبادئ القانون الدولي للمياه، الذي يحقق توازن المصالح.

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...

حمدوك في كاودا.. دلالات وملاحظات

يتفق الجميع أن رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك قد أحدث اختراقاً مهماً بزيارته لـ «كاودا» مقر رئاسة الحركة الشعبية في جنوب كردفان، لكن طرفي النزاع أبقيا الزيارة -على أهميتها- في حدود العلاقات العامة، رغم إمكانية...