


عدد المقالات 604
توقفنا في المقال السابق عند حالة الإهمال والتي تحولت إلى التردد تجاه الأحداث في اليمن، والتي لم تكن وليدة عاصفة الحزم، ولكنها بدأت منذ ثورة الشباب في فبراير 2011، ضمن رياح الربيع العربي، التي اجتاحت العديد من الدول، ونستكمل في مقال اليوم، فقد كان من الملاحظ تماماً غياب أي موقف واضح ومحدد من القاهرة، تجاه الأحداث في اليمن حتى بعد التطورات الأخيرة، والتي بدأت منذ أشهر باستيلاء أنصار الله على المناطق المتاخمة للعاصمة في عمران، حتى سقطت صنعاء، واستمر نفس الموقف، فلم يكن هناك تحرك أو حتى موقف معلن، من تلك التطورات على أي صعيد، ولعل التصريحات الأخيرة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أثناء زيارته للمملكة العربية السعودية ولقائه مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز منذ أسابيع، هي التماس الأول مع القضية عندما اقترب كثيراً من الموقف الخليجي، من خلال تأكيده على التمسك بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، وإدانة لاستخدام القوة في فرض مواقف سياسية، والتمسك بوحدة اليمن وإدانته أي إجراءات، تستهدف الملاحة في باب المندب. ومع تلك التطورات، فهناك من المؤشرات ما يؤكد أن الموقف المصري وحتى قبل عاصفة الحزم، يكتنفه بعض الغموض أو الرغبة في خلق مسافة بينه وبين دول الخليج، تجاه الأوضاع في اليمن، ومن ذلك: • أن السفارة المصرية قد تكون الوحيدة، التي فتحت أبوابها لجماعة أنصار الله، والتقى بهم السفير المصري قبل سحبه من صنعاء، وتلقى تطمينات بأن الجماعة لا تستهدف المصالح المصرية. • أن مصر هي آخر الدول المحورية، التي قامت بسحب سفيرها وإغلاق السفارة في صنعاء. • أن القاهرة وفي خطوة مفاجئة وغير مفهومة، استقبلت وفداً من جماعه أنصار الله، مع دولتين هما روسيا وبالطبع إيران، في خطوة ذات مغزى، وقد حاولت الخارجية المصرية التقليل من شأن الزيارة، وخرج المتحدث الرسمي للخارجية المصرية ليؤكد أن الوفد لم يعقد أي اجتماعات في مبنى وزارة الخارجية، ما يعني أنه كانت هناك اجتماعات خارج الوزارة، أو مع أجهزة أخرى معينة بالملف اليمني. ويمكن تفسير ذلك الموقف من خلال أحد احتمالين: الأول: أن الأمر في ذلك التوقيت تم بالتنسيق والتشاور مع دول الخليج، خاصة السعودية، وأن القاهرة ليست في وارد أي خلافات مع الرياض، تجاه العديد من الموضوعات، خاصة إذا تعلق الأمر بقضية أمن قومي للسعودية مثل اليمن. الثاني: أن القاهرة كانت تسعى إلى لعب دور، قد يأتي وفقا للتطورات في ذلك التوقيت، وكانت هناك سيناريوهات تتحدث عن إمكانية تراجع جماعة أنصار الله عن مشروعها، ورغبتها في أن تكون شريكا في العملية السياسية المقبلة، من خلال حوار وطني، وفي هذه الحالة فتكون القاهرة مؤهلة كمكان لاستضافته، من بين أماكن أخرى، إما الرياض حيث مجلس التعاون الخليجي، أو القاهرة حيث مظلة الجامعة العربية. وكانت عاصفة الحزم أحد أهم التطورات الفاصلة في مسيرة الأزمة اليمنية، وفرضت على مصر توجهات واختيارات مختلفة، بعيدا عن حالة اللامبالاة التي سادت السياسة المصرية تجاه اليمن، وفرضت عليها الاختيار بين بدائل أغلبها مر. الأول: ويتعلق بالمشاركة بما يحمله ذلك من تداعيات سياسية واستراتيجية وعسكرية، وهناك من يؤكد أن القاهرة قد تكون أكثر الجهات استفادة من تلك العملية، خاصة أن المشارك حتى كتابة هذا المقال ظلت محدودة عبارة عن توفير عدد من القطع البحرية يتردد أنها تحمل عناصر من القوات الخاصة والصاعقة، أسهمت في الحفاظ على سير الملاحة عند باب المندب، ولكنها في نهاية الأمر أحيت الفكرة المصرية التي طرحها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، حول تشكيل قوات عسكرية عربية موحدة، وأسهمت في تمريرها في القمة، وبسهولة ملحوظة، رغم أن التوقعات كانت تسير باتجاه مشروع قرار يرحب بالفكرة، ويحيلها إلى لجنة لدراستها، وذلك بعرف العاملين في الجامعة يعني «وضعها على الرف»، بينما إعلان السعودية عن تحالف يضم مجموعة من الدول العربية ومنها مصر، جسد الفكرة على الأرض، كما أن المشاركة أعطت مصداقية لشعارات الحكومة المصرية، بأن أمن مصر من أمن الخليج، وأن مصر جاهزة للمشاركة في حماية أمن الخليج وفقا للتعبير الشهير «مسافة السكة». كما أن المشاركة عززت من العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسعودية، وسط مخاوف حقيقية من تعديل في المزاج السعودي، تجاه الدعم غير المحدود للنظام المصري كما كان عليه الحال تحت حكم الملك الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رغم أن من تبعات المشاركة الدخول في تحالف يضم دولة مثل تركيا، هي في نهاية الأمر ليست في وفاق مع مصر، كما أن المشاركة تعني إعادة الاعتبار إلى التجمع اليمني للإصلاح، الذي يمثل الإخوان المسلمين في اليمن، وهو ما يناقض التوجهات المصرية المناهضة لكل تيارات الإسلام السياسي في المنطقة. الثاني: عدم المشاركة، خاصة أن توقيت العملية لم يكن مناسبا تماما للأوضاع في مصر، التي تواجه تحديات وتهديدات غير مسبوقة، ومن ذلك تنامي العمليات الإرهابية في سيناء، واستشعار مصر خطورة الأوضاع في ليبيا على استقرار وأمن مصر، كما أن إحساس مصر بمخاطر التمدد الإيراني، ليست بنفس القدرة، ولا الحجم عما عليه في دول الخليج، خاصة السعودية، ومع كل ذلك كان خيار عدم المشاركة مستبعدا تماما، لا يمكن توقعه، نظرا لتبعاته على دور مصر العربي، خاصة أن المملكة العربية السعودية حسمت أمر القيام بالعملية بعد التشاور حولها في الإطار الخليجي فقط، في اللقاء الذي استضافته الرياض بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وكبار المسؤولين في أربع دول خليجية: قطر، والإمارات، والكويت والبحرين. كما أنه سيؤثر على العلاقات الاستراتيجية مع الرياض وبقية دول الخليج، كما أن هناك قوى إقليمية كانت جاهزة للمشاركة، خاصة باكستان وتركيا، ما يؤثر على خريطة التحالفات التي يتم تشكيلها في المنطقة، كما أنه سيزيد من التباينات بين البلدين، والتي تتعلق بعدد من الملفات، في مقدمتها الملف السوري. الثالث: نجاح الضربات الجوية في إطار عملية عاصفة الحزم، في تقليص قدرات جماعة أنصار الله، والموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، ودفعهم إلى البحث عن حل سياسي، وهذا البديل هو الأفضل بالنسبة لمصر، التي قد يكون لديها أسباب عديدة للتحفظ على تطوير العملية للتدخل البري، رغم أنه خيار مطروح، ولكن كان من الملاحظ سرعة نفي المتحدث العسكري المصري لما تردد حول نقل قوات مصرية إلى مسرح العمليات، كما أن القاهرة ستكون محطة ضمن جولة تردد أن أبوبكر القربي وزير الخارجية الأسبق، يقوم بها إلى بعض دول المنطقة للترويج لمبادرة للرئيس السابق علي عبدالله صالح، تقضي بتوقف العمليات العسكرية والجلوس إلى مائدة المفاوضات. وبعدُ: فالأيام القادمة ما زالت تحمل الكثير بالنسبة إلى التطورات على الصعيد الميداني والسياسي. usama.agag@yahoo.com •د
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...