


عدد المقالات 191
قرأت مؤخراً كتاباً للباحث آدم هانيه، صدر عام 2011، وتحدَّث فيه عن الرأسمالية في الخليج، ونوه بشكل صريح إلى أن ما يشغل المنطقة الخليجية اليوم هو الأحجام، فالتنافس أصبح على «أكبر برج في العالم، أكبر مجمع تجاري في الوطن العربي، وأكبر شلال صناعي .. إلخ إلخ»، لافتا النظر إلى أن الخليج تحول إلى منطقة «ميجا بروجكتس»، أو المشاريع الكبيرة جداً، نتيجة طفرة البترول الاقتصادية. هدف الكاتب من هذا البحث التركيز على ما وراء هذه المشاريع الكبيرة من حيث «التكوين الاجتماعي الطبقي، ودراسة تاريخ التحول والتطوير الذي طرأ على منطقة الخليج بشكل عام». والمضحك بالموضوع أن الكتاب ينتهي بالمواضيع التالية: «أرباح النفط، الريع، تاريخ ظهور البترول، نظرية ماركس ويبر، العمال الأجانب وزيادة أعدادهم بشكل كبير، الحقوق، وكل هذه الجوانب». المشكلة ليست في التركيز على هذه النقاط من قِبَل الباحثين الغربيين، وإنما كثرة التركيز عليها من أغلبية الباحثين الغربيين الذين مروا على الخليج: «لا أقلل من شأن الباحثين، ولكنني أود أن أركز على الجانب المفقود في البحث المتعلق بالخليج، وبالأخص في دولتي قطر»، وهذا ما يشكل قوتنا الداخلية ضد فهم الغرب لتاريخ الخليج المحلي والاجتماعي، بل هذا ما ينقصهم في أبحاثهم، وما لا يستطيعون التغلغل فيه أساسا لعدم قدرتهم على فهم التراث مثلاً، وإنما اعتمادهم الكبير دائما يستند على الأرشيف البريطاني بشكل كبير، وكتب الآخرين الذين تحدثوا عن الخليج!، البعض منهم يأتي لزيارة مؤقتة للتدريس، ويستغل فرصة تجميع المعلومات بقدر المستطاع بكتمان تام حتى يبدأ نشر الكتاب فور عودته لبلاده، بعنوان بالخط العريض: «قطر.. أو الخليج والتحولات الطارئة فيه»، ومثل هذه العناوين ومواضيع كتبهم تعتبر قوة وعضلات بالنسبة لهم، ولكن اكتشفت أنها لا تستحق أكثر من كلمة «جبن». فلا يتجرأ أحد من الباحثين الغرب الذين مروا علي أن ينشروا الكتاب وهم موجودون في الخليج، بالإضافة إلى أن محتوى الكتب يختلف بشكل كبير عن العنوان، وطبعاً عن الموضوع نفسه «لا ينطبق على الغالبية حسب علمي». من بين النقاط الأساسية التي توصلت إليها، بعدم قدرة الغرب على فهم الخليج ما يلي: 1 - دائما هناك تعميم وبشكل كبير على أن الخليج يتشابه في التحولات الاجتماعية والطبقية والوجود البريطاني. والتعميم الثاني على أن الخليج متشابه من حيث السياسات الخارجية، العلاقات والقوى الاقتصادية، وطبعا طفرة البترول. والتعميم الآخر عن التشابه في الهوية والتراث. 2 - لا توجد نظرية أجنبية «على حد علمي» نستطيع أن نطابقها مع سياسة الوضع الخليجي السيادي- الاقتصادي قبل وبعد ظهور البترول، ما عدا نظرية الريع! وهذا ما لا يستطيع الباحث الأجنبي فهمه، بل يحاول جاهدا ربط النظريات الغربية بلا نجاح تام. 4 - أخيرا، دائما تبدأ كتبهم، التي تتحدث عن الخليج عن تاريخ الخليج، وتنتهي بالفصول الأخيرة، وباختصار عن الخليج اليوم، وهذا الروتين أصبح غير تنافسي، وغير فكري أساسا.. التنافس بحد ذاته أن تجد الثغرات ولا تسرد التاريخ مرة ثانية وثالثه ورابعة. في نظري.. الكتب الأجنبية نجحت في سرد تاريخ الخليج بشكل ناجح وبمصادر جيدة؛ ولكنها فشلت في فهم التاريخ المحلي والاجتماعي لمنطقة الخليج بشكل عام وخاص. أين تكمن المشكلة يا بثينة؟!، المشكلة تكمن في تشجيع الكوادر الشبابية وأصحاب العلم والمعرفة اليوم في الميول نحو البحث الأدبي والثقافي، لنكوِّن قاعدة ثقافية تنشر أطروحات فكرية عن الخليج بمنظور جديد.. المشكلة الأخرى بعدم وجود مساحة أو مراكز بحثية تشجع على البحث الاجتماعي، الإنثروبولوجي لقطر أو لمنطقة الخليج.. ناهيك عن بعض القطاعات التي تستقطب باحثين قطريين دون استغلال مواهبهم البحثية! .. معظم الأوقات أود أن ألوِّح بيدي وأقول «يوهووو.. نحن هنا!».
لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...
تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...
أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...
عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...
كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...
من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...
غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...
ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...
وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...
«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...
في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...