الخميس 15 جمادى الآخرة / 28 يناير 2021
 / 
05:42 م بتوقيت الدوحة

«يوهووو».. نحن هنا!

بثينة الجناحي
قرأت مؤخراً كتاباً للباحث آدم هانيه، صدر عام 2011، وتحدَّث فيه عن الرأسمالية في الخليج، ونوه بشكل صريح إلى أن ما يشغل المنطقة الخليجية اليوم هو الأحجام، فالتنافس أصبح على «أكبر برج في العالم، أكبر مجمع تجاري في الوطن العربي، وأكبر شلال صناعي .. إلخ إلخ»، لافتا النظر إلى أن الخليج تحول إلى منطقة «ميجا بروجكتس»، أو المشاريع الكبيرة جداً، نتيجة طفرة البترول الاقتصادية.
هدف الكاتب من هذا البحث التركيز على ما وراء هذه المشاريع الكبيرة من حيث «التكوين الاجتماعي الطبقي، ودراسة تاريخ التحول والتطوير الذي طرأ على منطقة الخليج بشكل عام». والمضحك بالموضوع أن الكتاب ينتهي بالمواضيع التالية: «أرباح النفط، الريع، تاريخ ظهور البترول، نظرية ماركس ويبر، العمال الأجانب وزيادة أعدادهم بشكل كبير، الحقوق، وكل هذه الجوانب».
المشكلة ليست في التركيز على هذه النقاط من قِبَل الباحثين الغربيين، وإنما كثرة التركيز عليها من أغلبية الباحثين الغربيين الذين مروا على الخليج: «لا أقلل من شأن الباحثين، ولكنني أود أن أركز على الجانب المفقود في البحث المتعلق بالخليج، وبالأخص في دولتي قطر»، وهذا ما يشكل قوتنا الداخلية ضد فهم الغرب لتاريخ الخليج المحلي والاجتماعي، بل هذا ما ينقصهم في أبحاثهم، وما لا يستطيعون التغلغل فيه أساسا لعدم قدرتهم على فهم التراث مثلاً، وإنما اعتمادهم الكبير دائما يستند على الأرشيف البريطاني بشكل كبير، وكتب الآخرين الذين تحدثوا عن الخليج!، البعض منهم يأتي لزيارة مؤقتة للتدريس، ويستغل فرصة تجميع المعلومات بقدر المستطاع بكتمان تام حتى يبدأ نشر الكتاب فور عودته لبلاده، بعنوان بالخط العريض: «قطر.. أو الخليج والتحولات الطارئة فيه»، ومثل هذه العناوين ومواضيع كتبهم تعتبر قوة وعضلات بالنسبة لهم، ولكن اكتشفت أنها لا تستحق أكثر من كلمة «جبن». فلا يتجرأ أحد من الباحثين الغرب الذين مروا علي أن ينشروا الكتاب وهم موجودون في الخليج، بالإضافة إلى أن محتوى الكتب يختلف بشكل كبير عن العنوان، وطبعاً عن الموضوع نفسه «لا ينطبق على الغالبية حسب علمي».
من بين النقاط الأساسية التي توصلت إليها، بعدم قدرة الغرب على فهم الخليج ما يلي:
1 - دائما هناك تعميم وبشكل كبير على أن الخليج يتشابه في التحولات الاجتماعية والطبقية والوجود البريطاني. والتعميم الثاني على أن الخليج متشابه من حيث السياسات الخارجية، العلاقات والقوى الاقتصادية، وطبعا طفرة البترول. والتعميم الآخر عن التشابه في الهوية والتراث.
2 - لا توجد نظرية أجنبية «على حد علمي» نستطيع أن نطابقها مع سياسة الوضع الخليجي السيادي- الاقتصادي قبل وبعد ظهور البترول، ما عدا نظرية الريع! وهذا ما لا يستطيع الباحث الأجنبي فهمه، بل يحاول جاهدا ربط النظريات الغربية بلا نجاح تام.
4 - أخيرا، دائما تبدأ كتبهم، التي تتحدث عن الخليج عن تاريخ الخليج، وتنتهي بالفصول الأخيرة، وباختصار عن الخليج اليوم، وهذا الروتين أصبح غير تنافسي، وغير فكري أساسا.. التنافس بحد ذاته أن تجد الثغرات ولا تسرد التاريخ مرة ثانية وثالثه ورابعة.
في نظري.. الكتب الأجنبية نجحت في سرد تاريخ الخليج بشكل ناجح وبمصادر جيدة؛ ولكنها فشلت في فهم التاريخ المحلي والاجتماعي لمنطقة الخليج بشكل عام وخاص.
أين تكمن المشكلة يا بثينة؟!، المشكلة تكمن في تشجيع الكوادر الشبابية وأصحاب العلم والمعرفة اليوم في الميول نحو البحث الأدبي والثقافي، لنكوِّن قاعدة ثقافية تنشر أطروحات فكرية عن الخليج بمنظور جديد.. المشكلة الأخرى بعدم وجود مساحة أو مراكز بحثية تشجع على البحث الاجتماعي، الإنثروبولوجي لقطر أو لمنطقة الخليج.. ناهيك عن بعض القطاعات التي تستقطب باحثين قطريين دون استغلال مواهبهم البحثية! .. معظم الأوقات أود أن ألوِّح بيدي وأقول «يوهووو.. نحن هنا!».

اقرأ ايضا

الوقت.. قسمة ونصيب!

25 فبراير 2016

«ترويقة صباحية».. حكومية!

12 نوفمبر 2015

نقول مبروك!

05 يناير 2017

الانتماء بمنظور حديث

21 ديسمبر 2017

وظائف شاغرة للقطريين فقط

01 ديسمبر 2011