


عدد المقالات 307
قبل ثلاثة أسابيع صارح الرئيس باراك أوباما مجلة «نيو ريبابليك» بأنه «حائر» حيال إيجابيات وسلبيات التدخل العسكري في سوريا. وفي الوقت نفسه التقت التحليلات الجادة على أن وزير الخارجية الجديد جون كيري «حذر» في مقاربة معظم ملفات المنطقة العربية. وعندما تكون هذه حال الدولة العظمى فإنها تنعكس تلقائياً على جميع من تعتبرهم حلفاء أو أصدقاء. كان هؤلاء أوروبيين وعرباً، أبدوا في العامين الأخيرين من عهد جورج بوش الابن استياءهم من الغموض والسطحية، أو التراجع والتلكوء، في المواقف والتوجّهات الأميركية. فهم، تقليدياً، ينسّقون سياساتهم مع الولايات المتحدة، وإذا لم يفعلوا تخذلهم، غير أنها باتت تخذلهم حتى رغم التنسيق معها. لذلك، تولّد لدى الحلفاء والأصدقاء شعور بالأمل مع مجيء رئيس شاب مثل أوباما، ولم ينتظروا طويلاً حتى جاءت خيبة الأمل؛ إذ يوحي هذا الرئيس حالياً بأنه يرغب جداً في الانكباب على الشؤون الأميركية الداخلية، وترك الشؤون الدولية لتدير نفسها بنفسها أو ينيبها إلى قوى أخرى تحت نظر الولايات المتحدة. ولدى استعراض أدائه في الولاية الأولى، يمكن استنتاج أنه لم تنقصه الأفكار والمبادرات لكنه افتقد الإرادة لإنجاز أي منها على النحو الذي يساهم في حل بعض النزاعات أو وضعها على طريق الحل. وفيما يتعلّق بالمنطقة العربية يتّضح أنه حصد فشلاً كبيراً في تحريك ملف السلام الفلسطيني–الإسرائيلي، ولم يقطع سوى نصف الطريق في دعمه دول «الربيع العربي»، ثم إنه بالنسبة إلى سوريا تحديداً وقع وأوقع الشعب السوري معه في المصيدة الروسية. يعتقد كثير من المراقبين بأن ثمة سبيلاً واحداً لفهم هذا الارتباك الأميركي، ويختصرونه بـ: فتّش عن إسرائيل!. ذاك أن خللاً عميقاً طرأ على علاقة الحليفين الاستراتيجيين، وأصبح التعارض بادياً وكأنهما لم يعودا منسجمين على الموجة نفسها، سواء بالنسبة إلى التعامل مع الشأن الفلسطيني، أو بالنسبة إلى مقاربة التحوّلات العربية، فضلاً عن إدارة ملف أزمة البرنامج النووي الإيراني. وفي السابق كان العرب يعانون من التواطؤ بين الأميركيين والإسرائيليين، ويكادون اليوم يشكون من خلافهم أو عدم تواطؤهم، لأن الخلاف أدى عملياً إلى تعطيل الدور الأميركي أحياناً كما في الحال الفلسطينية، أو إلى تشويشه وتكبيله كما في فهم «الربيع العربي» والتحضير للتفاوض مع إيران. ورغم التعارض والخلاف ظلّت المفارقة في مواظبة أوباما على «تأدية واجباته» حيال إسرائيل كأي إدارة سابقة بل أفضل منها، وفقاً لما أعلنه أمام مؤتمر «اللوبي اليهودي» (إيباك)، في حين واصلت حكومة بنيامين نتنياهو تحدّيه ومحاربته علناً حتى إنها أيدت منافسه الجمهوري ميت رومني في الانتخابات الرئاسية. وقد ذهب أوباما بعيداً في محاولة استرضاء نتنياهو، شاهراً أقصى العداء للفلسطينيين وفارضاً أقسى العقوبات عليهم لقاء سعيهم إلى نيل عضوية الأمم المتحدة، وقبل ذلك بسبب اشتراطهم وقف الاستيطان لاستئناف التفاوض، رغم أنه كان مقتنعاً بضرورة وقف الاستيطان وجعله محوراً لسياسته. حالياً، تعطي إدارة أوباما انطباعاً بأن لديها خريطة طريق واضحة لحلّ أزمة البرنامج النووي الإيراني دبلوماسياً وليس عسكرياً كما ترغب إسرائيل. ورغم أن هذا النهج السلمي يلقى قبولاً وتأييداً من أصدقاء أميركا في الخليج العربي، الذين يرحبون بأي حلّ لا يمسّ استقرار المنطقة، إلا أنهم متوجّسون بل متشكّكون بمؤدّى أي تفاوض أميركي–إيراني، خصوصاً فيما يتعلّق بالملفات السياسية التي باتت إيران تزعم أن لديها نفوذاً يؤهلها للتفاهم مع أميركا على دورها في إطار لعبة النفوذ الإقليمي. وقد دفعت طهران بنموذج لهذا الدور من خلال اقتراحها وضع أزمتي سوريا والبحرين في جدول أعمال مفاوضات الدول الـ5+1 معها، والمؤكد أن هذا الاقتراح سيرفض إلا أن طهران سجلته برسم المفاوضات المرتقبة مع واشنطن. استنتجت واشنطن من التحولات العربية ضرورة رسم سياسة جديدة وواضحة للمنطقة، لكنها تصطدم بعقبة رئيسية تكمن في إسرائيل تقاوم أي مغادرة للسياسات التقليدية بل تتمسك بالاتجاهات العدوانية للمحافظين الجدد التي أكد الرأي العام الأميركي ابتعاده عنها. على هذه الخلفية يستعد أوباما لزيارة لإسرائيل، وهو من أكثر الرؤساء معرفة بأن البحث عن سلام واستقرار في المنطقة العربية يعني أولاً حل القضية الفلسطينية كأساس لبناء استراتيجية متماسكة ونافذة في مواجهة إيران. لكن الحليف الأكبر أخفق في إقناع الأصغر بهذا الخيار، بل إن الأصغر -أي إسرائيل- هو من يحاول جذب الأكبر إلى التورط في حروب أخرى، متجاهلاً أن أوباما والحلفاء الغربيين باتوا يستبعدون من التدخلات حين لا تكون داهمة ومبررة، بل متناسياً أن أوباما فاز بولاية ثانية في البيت الأبيض لأنه برهن للأميركيين اهتمامه بالداخل لا بالمغامرات الخارجية. يحتاج الرئيس الأميركي إلى إرادة قوية وإجراءات صارمة، أكثر مما يحتاج إلى مجرد حجج سياسية لـ»إقناع» إسرائيل بأن المنطقة تتغيّر وأن تطرفها بات ينفّر حلفاءها التقليديين ويستفزّهم.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...