


عدد المقالات 168
في جوف الأرض؛ حيث الغبار والأتربة وقلة الهواء والساعات الطويلة من العمل، هناك حيث التعب الشديد ينشد الشباب للتسلية عن أنفسهم أعذب الكلمات والأناشيد، وكلما واجهتهم صخرة تكاتفوا لكسرها، يقودهم إصرارهم وإرادةٌ مثل الحديد. هؤلاء الذين يشقون في الصخر طريقًا نحو الحرية لا نعرفهم إلا بعد رحيلهم، ولا نعرف حجم مشقتهم وتعبهم وساعات وظروف عملهم، فهم يعملون في الظلام بعيدًا عن أعين الناس، ويمكثون معظم يومهم يحفرون وينقلون دون كللٍ أو ملل، وقد تكون المسافات التي يمشونها ويحملون خلالها الأدوات والمستلزمات الثقيلة تقدر بآلاف المترات في ظل ظروف غير صحية مع ارتفاع مستوى الرطوبة وضعف الأكسجين. ناهيك عن الحوادث العرضية التي قد تعترض عملهم كانهيارات التربة ومواجهة الصخور الكبيرة، أو حدوث ماس كهربائي، وغيرها من الأشياء التي قد تصيب العاملين بإصابات أو تؤدي إلى استشهادهم كما جرى في العديد من المرات، كما أنهم يواجهون مشكلات فنية كبيرة تتعلق بمدى توفر المواد التي تلزمهم في عملهم، نتيجة الحصار الذي تعيشه غزة، ويقومون بابتكار أو استخدام بدائل مختلفة. معظمهم فتيةٌ في العشرينيات من عمرهم لم يفقدوا شغف الحياة، بل وجدوا حبهم مبكرًا، وجدوه في الشهادة والشوق للحرية والعيش بكرامة، إنهم يعرفون أن نهاية كل حيٍّ هي الموت، إلا الشهيد وجدوه يبقى حيًّا خالدًا عند الله، فاختاروا الطريق المحفوف بالمكاره نحو الغاية الغالية والجنة العالية. من الصعب إدراك فحوى طمأنينة تسكنهم وراحة تعشش في نفوسهم، لا يعرفون الكآبة، وحتى عند رحيلهم تستشعر في ملامحهم الرضا والسعادة، كان الهدوء شيمتهم، وكانت البسمات لا تغادر مُحياهم في مَحياهم، وجهادهم، وعند مماتهم؛ لأنهم كانوا يعيشون الأمل والتفاؤل بكل لحظة من لحظات حياتهم. يصلون الليل بالنهار، أجسادهم في الأرض، وهمتهم في السماء، يصلون اليوم والغد بمجد الأمس، يحفرون ليغرسوا لنا شيئًا من حبهم المتعب، يدلنا على الطريق، يحفرون بإيمانٍ وفأس، دافعهم الأمل لا اليأس، وفي آخر النفق نورٌ يقودهم نحو القدس.
«الضمّ» حلقة من حلقات المشروع الصهيوني المتوسع في المنطقة، ويأتي ضمن سلسلة خطوات قام بها الصهاينة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الماضية، وكانت النية نحو مخطط ما يسمى بـ «الضمّ» وما شابه مبيّتة وجاهزة قبل...
تعيش فلسطين هذه الأيام تحت وطأة تهديد ابتلاع الاحتلال الإسرائيلي مناطق واسعة منها، ضمن ما يعرف بمخطط «الضم» الذي من المرجح -حسب أحاديث إعلامية إسرائيلية- أن يكون على أكثر من مرحلة، وأنه يستهدف هذه المرة...
ما أشبه اليوم بالبارحة! وما أسرع أن ينسى جزء من الناس جراحهم وتاريخهم! وينسى كثير من العرب أن الاحتلال الإسرائيلي قتل منهم في مثل هذه الأيام من عام 1967م، زهاء 20000 عربي، وجرح واعتقل آلافاً...
قد يقول البعض إنه ليس من الجيد الآن، وفي هذه الفترة تحديداً، أن ننصرف إلى النقد الداخلي بدلاً من الحديث عن ضرورة التوحّد في مواجهة مشاريع الاحتلال التوسعية الجديدة، أو ما اصطلح على تسميته «مشروع...
في حين يواجه العالم أزمة تفشي وباء «كورونا»، ويسعى إلى السيطرة عليه والتقليل من آثاره السلبية، يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى مزيد من التوسع على حساب حقوق الفلسطينيين وأراضيهم، ومن ذلك ضمّه أو سلبه قبل أسابيع...
النكبة شكلت الواقع الفلسطيني وجزءاً كبيراً من أفكار الفلسطينيين وتصوراتهم ونمط حياتهم، مثّلت نقطة تحوّل فارقة، أصبحت القضية جزءاً من حياة الفلسطينيين، وسمة عامة يعيشونها، يلاحقونها وتلاحقهم. وينبغي أن تظل «النكبة» حاضرة لأنها تعيد تلخيص...
عندما نتحدث عن مسلسلات درامية وُضعت لها ميزانيات بملايين الدولارات من أجل تمرير خطاب التطبيع والتهوين من قيمة القضية الفلسطينية، فبكل تأكيد يعني الأمر أننا لم نعد نتحدث عن مجرد خطوات فردية واجتهادات عابرة، الأمر...
ملامح تآكل «النظام العالمي» الحالي تتجلى كثيراً في هذه الفترة، ولطالما تغنى هذا النظام بعناوين التضامن الدولي، ورفع لافتات التكافل الإنساني، وما إلى ذلك من اللافتات التي كانت جزءاً من أدواته للبقاء، ومد نفوذه وعلاقاته،...
مع انتشار فيروس «كورونا» وسط الاضطرابات الكبيرة التي تحدث في العالم، يعيش الناس قلقاً كبيراً على مصائرهم ومستقبلهم؛ بعض القلق مُبرَّر وأكثره لا، فالقلق لا يبدّل المصائر ولا يقي من المخاطر، بل لربما يكون هو...
قادت السلطة الفلسطينية -على لسان العديد من مسؤوليها والناطقين باسمها- حملة استمرت لأكثر من سنة، تمحورت حول ترويج رواية سياسية تقول إن صفقة القرن تستهدف بالأساس إقامة دولة فلسطينية في غزة على حساب الضفة الغربية،...
في ظل ما بين أيدينا من المعطيات قد نقول إن الصراع حسم، وإن الكفة تميل لصالح الاحتلال بانحراف صارخ، وإن عقارب الزمان تسير لصالحه، لا شك أن تلك المعطيات واضحة إذا أخذنا بالاعتبار أن الدولة...
إن من أسوأ ما يمكن أن يُبتلى به الإنسان هو انشغاله بالجدل وابتعاده عن العمل، وما هو أسوأ من ذلك أن ينشغل بالجدل في أمر العاملين وعملهم دون فعل شيء، ودون تقديم حلول ممكنة وتصورات...