alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

حول فضيحة السي آي إيه.. من يحاسب الكبار؟!

17 ديسمبر 2014 , 07:14ص

500 صفحة لم تكشف سوى القليل من أساليب التعذيب، فضلا عن الوسائل التي استخدمتها «السي آي إيه» في ملاحقة من تشتبه في صلتهم بما تسميه الإرهاب، والسبب كما ذهب كاتب أميركي أن التقرير لم يعتمد سوى على وثائق «السي آي إيه» نفسها، ولم يقابل أيا من المسؤولين أو المحققين، ولو تم ذلك وقيلت الحقيقة، لكانت الحصيلة أكبر بكثير. لكن ما نشر رغم ذلك هو غاية في البشاعة، والأسوأ أن التبرير الذي استخدم في السياق (منع هجمات محتملة) لم يصدق هنا، فكل ما استخدم من انتهاكات لم يسفر عن النتيجة المشار إليها. قبل نشر التقرير، عززت السلطات الأميركية من إجراءاتها الأمنية في عدد كبير من سفاراتها في العالم خشية ردود فعل، ما يعكس إدراكها لواقع الإجرام الذي مارسته، والذي تنصل منه أوباما قائلا إن ذلك تم في عهد بوش، كأن الأجهزة الأمنية الأميركية تستشير الرؤساء فيما تفعل من الأصل (هل كان أوباما على علم بأن استخبارات بلاده تتجسس على الهاتف الشخصي للمستشارة ميركل مثلا؟!). ليس للغزاة الإمبرياليين دين ولا مبدأ ولا أخلاق، وما جرى في معتقلات أفغانستان و «أبو غريب» مما لم يذكر أصلا في التقرير هو مما يندى له جبين الإنسانية، لكن جرائم الكبار عادة ما يتم تجاوزها؛ فقط لأنهم أقوياء ولا أحد يجرؤ على محاسبتهم، وحين ترفض أميركا التوقيع على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية، فذلك لعلمها بما تفعله في أكثر من مكان في العالم عبر سجون سرية لم يعد أكثرها سريا في واقع الحال. هل نحتاج إلى إيراد شواهد مما نقله التقرير عن وسائل التعذيب التي استخدمها محققو «السي آي إيه» ضد المعتقلين؟ لا أظن أننا في حاجة إلى ذلك، فمن يقرؤون المقالات لا بد أنهم قرؤوا الكثير مما نشر مختصرا حول تلك الوسائل الموغلة في البشاعة، والتي يتوفر منها الكثير دون شك في معتقلات عربية يموت فيها الناس بلا حساب كما هو الحال في معتقلات بشار الأسد خلال السنوات الأربع الأخيرة. على أن العار هنا لا يتوقف عند «السي آي إيه» وحدها، والتي كانت تدعي أنها تدافع عن المصالح الأميركية عبر العمل من أجل منع هجمات جديدة، مع العلم أن أكثر من تعرضوا للتعذيب لم يكونوا على صلة أبداً بما تسميه الإرهاب، بل إن أكثر من 80 في المئة من معتقلي جوانتانامو كانوا من هذا اللون، لأن الآخرين كان بوسعهم الهرب، فيما لم يكن أكثر من اعتقلوا يعتقدون أن الدولة الحضارية يمكن أن تفعل بهم كل ذلك. أما الحضاري الإنساني الكبير (السيد أوباما) من الوفاء بوعده بإغلاق المعتقل، بل ولا حتى تخفيف وطأة العنصرية في بلاده رغم أنه ينتمي لفئة السود. العار هنا يشمل دولا عربية كثيرة ذكرها التقرير، وقامت هي الأخرى؛ إما بتسليم مشبوهين، أو بالقيام بمهمات التعذيب والاستجواب، فقط من أجل أن تريح أميركا من عبء تحمل وزر ذلك، وهي (أعني الدول العربية) فعلت ذلك رغم أنها أو أكثرها لم يكن مستهدفا بالإرهاب في حينه. وفي حين خرجت كبريات الصحف الأجنبية تحفل بعبارات الخزي والعار تعليقا على التقرير الذي لا يكشف سوى القليل من الوقائع، بقي العرب صامتين، إن كانوا رسميين أم غير رسميين، وكذلك حال الدول الإسلامية، بينما تكفلت إيران في سياق من المناكفة بهجاء أميركا وسلوكها، في وقت يعرف الكثيرون أنها هي أيضا متورطة حتى أذنيها في انتهاكات حقوق الإنسان في الأحواز وغيرها، ومسلسل الإعدامات هناك بحجج واهية يؤكد ذلك (دعك من دعمها لسلوك بشار الإجرامي وللمليشيات الطائفية في العراق). ليست إيران وحدها، ولا سوريا رغم أنها الأكثر بشاعة في السنوات الأخيرة، فالانتهاكات في سجون العرب لا تحصى، لكن ذلك يحدث في دول لا تجعل تمثال الحرية عنوانها، ولا تدَّعي أنها حامية حمى الحرية، أما الحقيقة فهي أن قيم الداخل في الدول الكبرى؛ مع أنها لا تطبق دائما بحق الجميع (العنصرية ضد السود في أميركا شاهدا)، لا تنطبق على الخارج المنذور للاستباحة، والذي حين يَرُد أبناؤه انتصارا لكرامتهم، يصرخ القتلة: «لماذا يكرهوننا؟»! • @yzaatreh

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...