alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 215

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 أكتوبر 2026
الشرق الأوسط بين فرصة السلام وكارثة الحرب الطويلة..
رأي العرب 28 أكتوبر 2026
تعزيز أمن الطاقة العالمي
رأي العرب 26 أكتوبر 2026
الاستثمار وصناعة المستقبل
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 26 أكتوبر 2026
المأزق المؤلم المتبادل بين استحالة الحسم وتعثر التسوية

القيادة من المنتصف (7): فخ «الصمت المريح».. كيف يتجنب قائد المنتصف الاستكانة للوضع القائم؟

17 أكتوبر 2026 , 09:43م

في الأجزاء السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، رسمنا معاً الخريطة الميدانية لعبور الإدارة الوسطى؛ بدءاً من الخروج من «فخ السندويش الإداري»، ومروراً بمهارات «المترجم الاستراتيجي»، و»التأثير الأفقي»، و»إدارة العلاقة صعوداً»، و»حماية الفريق»، ووصولاً إلى الشروط العملية لـ «القفزة التنفيذية». واليوم، نصل إلى تحدٍّ ذكي ينشأ غالباً بعد تحقيق النجاح والاستقرار التشغيلي، وهو: فخ «الصمت المريح» والاستكانة للوضع القائم. 
فعندما ينجح قائد المنتصف في بناء فريق متناغم، وتطبيق إجراءات هادئة، وتحقيق المستهدفات الدورية دون مشكلات يشار إليها بالبنان، ينشأ إغراء نفسي خطير يدعوه إلى السكون: «العمل يسير بسلاسة، والمخرجات مقبولة، فما الداعي لإثارة الأسئلة الصعبة أو التغيير؟». هذه الحالة من «الهدوء الإداري المزيف» هي المطب الأكبر الذي يحول القائد من محرك للابتكار إلى مجرد مدير حراسة وتسيير أعمال (Status-Quo Keeper).
سيكولوجية الاستكانة: لماذا يفضل قائد المنتصف «الهدوء المريح»؟
يرتبط السقوط في هذا الفخ بمحركين نفسيين يتسللان إلى عقلية القيادة الوسطى بعد التأسيس: الأول هو تجنب «المخاطرة التنظيمية»: يرى القائد أن طرح أفكار جديدة أو استشراف ثغرات غير ملموسة قد يربك استقرار قطاعه، أو يفتحه على انتقادات ومقاومة من الإدارات الموازية، فيفضل الالتزام التام بالمنطقة الآمنة. والثاني هو الانخداع بغياب الأزمات. يخلط قائد المنتصف بين «غياب الأزمات المباشرة» و»التميز المؤسسي»؛ حيث يعتقد أن عدم وجود شكاوى أو تعثر هو دليل على العظمة، بينما قد يكون السكون دليلاً على الانفصال عن المتغيرات وسرعة التحول من حوله. إن ما يغفله القائد في هذه المرحلة هو أن المؤسسات الحديثة لا تقف محلها؛ فعدم التطوير المستمر يُعد في واقع الأعمال تراجعاً غير مرئي، والصمت التشغيلي اليوم هو تمهيد لأزمة استراتيجية غداً.
فما هي أهم مظاهر «الصمت المريح» في الميدان الإداري؟ 
يتجلى هذا التحدي عبر نمطين عمليين داخل القطاعات والمؤسسات:
بداية من «إعادة تدوير الحلول القديمة»، حيث يعتمد قائد المنتصف الخطة التشغيلية ذاتها سنوياً مع تعديل الأرقام شكلياً، ويطبق ذات الآليات دون مراجعة لكفاءتها أو ملاءمتها للمستجدات التقنية والرقابية. والنتيجة هي فقدان القطاع لمرونته التنظيمية، وتراجع حماس الكفاءات المتميزة في الفريق لشعورهم ببدائية وتكرار الإجراءات. وانتهاءً من تجاهل المؤشرات الضبابية. 
ولكي تحافظ على حيوية قطاعك وتضمن استدامة أثرك القيادي، يتوجب عليك تبني أربع ممارسات سلوكية:
• تفعيل مراجعات «ما بعد الإنجاز»: عند إتمام أي مشروع أو موسم تشغيلي بنجاح، لا تكتفِ بالاحتفال؛ اجمع فريقك واسأل ثلاثة أسئلة: ما الذي نجحنا فيه؟ ما الذي كان يمكن أداؤه بكفاءة أفضل؟ وما الذي يجب أن نغيره في المرة القادمة؟.
• اعتمِد «مبدأ التحسين المستمر» لا تنتظر مشاريع التطوير الكبرى؛ ضع مستهدفاً أسبوعياً أو شهرياً لإعادة تبسيط إجراء واحد، أو رقمنة نموذج عمل، أو تقليل زمن استجابة في قسمك بنسبة 5%. التحسينات الصغيرة التراكمية تصنع فارقاً استراتيجياً هائلاً.
• شَجِّع «النقد البنّاء والأسئلة الشجاعة»: امنح فريقك الأمان النفسي لطرح أسئلة من نوع: «لماذا نؤدي هذه المهمة بهذه الطريقة التقليدية؟ هل هناك أسلوب أسرع وأكثر ذكاءً؟». • قارِن أداء قطاعك بـ «أفضل الممارسات الخارجية»: لا تقارن أداء قسمك بـ أداء العام الماضي فقط؛ بل انظر إلى المعايير المتقدمة في المؤسسات الوطنية والدولية الرائدة في ذات المجال.

حكمة قيادية لـ «القيادة من المنتصف»:
«أكبر خطر يهدد نجاحك اليوم ليس الفشل المباشر، بل الرضا التام بمستواك الحالي. القائد الحقيقي في المنتصف لا ينتظر تعثر السفينة ليعدل المسار، بل يطور أشرعته باستمرار وهو في قمة هدوء البحر».

 

 @hussainhalsayed

القيادة من المنتصف (5): حماية الفريق وصناعة الأمان النفسي

في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...

القيادة من المنتصف (4): القائد.. كيف تكون شريكاً للإدارة العليا؟

في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...

القيادة من المنتصف (3): « تحدي القيادة والتأثير أفقياً»

في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...