alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 312

كل ديمقراطية وانتوا بخير!

17 سبتمبر 2015 , 02:26ص

15 سبتمبر.. اليوم العالمي للديمقراطية اليوم العالمي لحُكم الشعب لنفسه. وبما أن الشعب لا يُمكن أن يحكم نفسه. أُوجدت الانتخابات البرلمانية، كي يتمكن المواطن من انتخاب ممثليه ويوصلهم إلى المقاعد البرلمانية، وينوبوا عنه في مهمّة: التشريع والرقابة. فتشريع القوانين وإقرارها يحتاج إلى موافقة الأغلبية البرلمانية والصحوة القانونية، فيما وظيفة الرقابة، منوطة بضمير النوّاب. منهم من يراقب عمل الحكومة ويموت هماً أو اغتيالاً أو نفياً. وآخر من يراقب عمل الحكومة ويصبح شريك الوزير الفاسد أو صهر الرئيس القائد. وبناء على سلوك النائب خلال فترة النيابة، يتم مكافآت «النائب الشاطر» من خلال إعادة انتخابه أو انتخاب زميله من الحزب نفسه، أو يتم إنزال القصاص بـ «النائب «الشقي»، من خلال رشقه بالبيض والبندورة -المأكولات الأكثر تداولاً في ساحات التظاهرات- وأحياناً بالأحذية القديمة -أعزّكم الله- أو رميهم بحاويات القمامة. وهذه المشاهد لن تروها في أي برلمان عربي، لأنه كما يقول الإخوة في قطر «خبر حامض على بوزك» أو كما يُقال في العالم العربي: «عشم إبليس في الجنة». والسبب بسيط جداً.. قد تعتقدون أن استحالة حدوث هذه المشاهد، تعود إلى غياب الديمقراطية في بلادنا، أو إلى وجود ديمقراطية صورية، وأن الاستبداد هو الحاكم في بلادنا، لكنه يلبس قناع الديمقراطية. هذا الاعتقاد الذي عشنا عليه سنين طويلة، هو اعتقاد خاطئ -أقله من وجهة نظري فالديمقراطية التي تعني حكم الشعب للشعب موجودة في بلادنا، ولكنها أتت نتاج شعوب بمعظمها مرتبكة، جاهلة، غارقة في وحول العُقد السيكولوجية، والأحقاد الطائفية، وفي صراع مع الذات، شعوب لم تتربَّ منذ الصغر على مفهوم الديمقراطية. إذ إننا وبكل بساطة شعوب لم تصل بعد إلى مرحلة النضج في اختيار ممثليها، وأننا شعوب بالفعل لا تستحق الديمقراطية. نحنُ نقبل بوجود الحاكم الفاسد ونقول: «ربّنا اختاره. شو لح نعمل. حسبي الله ونعم الوكيل فيه»، وعندما يموت ديكتاتورنا، نُصاب بالهلع لأننا بحاجة نفسية ماسة إلى ديكتاتور آخر، فنبدأ بالبحث عن ملامح القيادة في وجوه أبنائه، فنختار أحدهم ونقول: «سبحان الله من خلّف ما مات»، ونهلل لأن الله رزق الزعيم بالصبي، والصبي رُزق بالحفيد. ولا نكتفِ بهذا، فعندما نريد أن نبرهن أننا شعوب ديمقراطية، نبدأ بتكسير وتخريب الممتلكات العامة، وعند إلقاء القبض على «الزعيم القائد المفدّى»، نسحل جثته، ونضع العصا في قفاه، ونمدده أرضاً، ونُمثّل بجثته، وندعو أطفالنا للهو حول الجثة، مبتسمين للكاميرات، كقرودٍ مهرّجة. وعندما يُريد أبناؤنا اختيار مجال دراستهم أو الزواج من أحبائهم نتهمهم بـ «العقوق» ونقول لهم: لا أنت ابني ولا أعرفك».. ثم نطالب الحاكم بالديمقراطية. أما عندما نهاجر إلى بلاد «الديمقراطية»، نبدأ برحلة البحث عن رجل دين هنا وآخر هناك، يفتي لنا بتكفير «الديمقراطيين» و «العلمانيين»، كي نفرّغ رغباتنا الدفينة في علاقات غير مشروعة وفي غشّ على أساس أن هذا حلال بغير المسلمين، وأن الديمقراطية تتعارض مع العُمق الإسلامي. أحبائي.. «كَـمَـا تَـكُـونُـوا يُـولَّـى عَـلَـيْـكُـم». كونوا صالحين ليفوز الصالحون في الانتخابات. لا تقدّسوا أبناء عشيرتكم، وقبيلتكم، وعائلاتكم، وأحزابكم، وطوائفكم على حساب برلماناتكم. تصالحوا مع ذاتكم. واعلموا أننا نحنُ من يصنع الطغاة... لكن و «غلاوتكم» عندي، لن تنفعهم جيوشهم ولا سلاطينهم ولا أسلحتهم ولا عشيرتهم ولا أموالهم. «فكلّهم آتيه يوم القيادة فَرداً». وكل ديمقراطية وانتوا بخير • nasser.media@gmail.com

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...

كيف تُعيد أمريكا هندسةَ النظام الدولي؟

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...

هل ستُعيد واشنطن تقييم إستراتيجيتها خلال فترة وقف إطلاق النار؟

وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...