الجمعة 6 ربيع الأول / 23 أكتوبر 2020
 / 
10:55 ص بتوقيت الدوحة

محمد بن ظافر.. الطبيب الشاعر

د. موسى آل هجاد الزهراني
قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق، أو حلم، أو بسل، أو قال: لا، أو قال: نعم! هي لصديقي الشاعر الطبيب الدكتور: محمد بن ظافر الشهري، التي نسبوها لغيره ظلماً وعدواناً!، ولأنهم استثقلوا على أهل زماننا أن يكون فيهم من يقدر على هذه الدرر..
ضحِكْتُ فقالوا: ألا تحتَشِمْ؟!
بكيتُ فقالوا: ألا تبتسمْ؟!
بسِمتُ فقالوا: يرائي بها
عَبسْتُ فقالوا: بدا ما كَتَمْ
إلى آخر تلك الملحمة الشعرية البديعة.. وأنا أقول على مسؤوليتي: إن محمداً بن ظافر من أقدر شعراء عصرنا على البلاغة والفصاحة وجزالة المعنى، وقصر اللفظ، حتى لكأن القوافي طوع أمره، لانتْ على لسانه، كما لان الحديد لداود! هل سأسْلم بعد هذا التشبيه؟!!
أظنُّ أن مهنة الطبّ والجراحة التي برع فيها انتقلت إلى الشعر!، فله أبياتٌ هي غاية في الجمال، يسخر فيها من حال المتحذلقين من قومنا بلسان غيرنا! وأنتم ترون أنصاف المتعلمين أو أرباعهم ممن انفتق لسانه بلغة غير لغة العرب أو هكذا يزعم، إذا ما كان في مجلسٍ تعالى بلسانه على قومه، فينطق بالكلمة من (الإنجليزية) مثلاً ثم يسأل بعد أن يشمخ بأنفه: ماذا يطلقون عليها في العربية؟!
صاحبي الشاعر اقتبس من ألفاظهم ما ضمنه قصيدته فقال:
قرأتُ السلامَ، فجاوبتَ (هايْ)
وساعة ودَّعْتَني، قُلتَ: (بايْ)!
فلمَّا بدا غضبي، لم تَسَلْ:
لماذا؟ ولكنْ تساءَلتْ:(وايْ)؟!
فلولا مآربُ أخرى لما
أجابَكَ عن ذاك إلاَّ عصايْ!!
فإنَّا شريكانِ في مَحْتدٍ
ولكنْ هواكَ نَبَا عن هوايْ
كَرِهْتَ الجَمَاَلَ وأَحبَبْتُهُ
وفُوْكَ وفِي هما شاهدايْ
فأكرِمْ لسانِكَ تَكْرُمْ به
ولو كُنْتَ في (بُون) أو(شنْقهايْ)!
أذِنْتَ لِوعْظِيْ فقُلتُ: ارعوى!
فأقسَمْتَ: واللهِ (آي وِلْ ترايْ)!!
هل تأذنون بالترجمة (على قدِّ حالي)؟!:
(هايْ): مرحبا!، (بايْ): مع السلامة! أو هكذا تعارف عليها الجنُّ والإنس! وهي اختصار عندهم!.(وايْ): لماذا؟! وأظنها واضحة!.(آي وِلْ ترايْ): سوف أُحاول!.
في واقعنا مُخادعون، مُريبون مُرتابون، مهما تظاهروا بالصدق، وقد حفظَ الناس:
كادَ المُريبُ أنْ يقولَ خذوني!.. فكلما أراد الاعتذار فضح نفسه (وجاب العيد)! كما يقال!.
أما محمد بن ظافر فقد نزع عنهم رداء الزّيف والخداع، وجعل أمرهم قاعاً صفصفاً:
إنَّ المُريبَ إذا ما جاءَ يعتذِرُ
لمْ يبْدُ للصدق في أعذاره أَثَرُ
تَاراً يقول لمنْ لاموهُ يلمِزهُمْ:
إذا ابتُليتُمْ بسوءِ الظنِّ فاستَتِروا!
وتارة يشتكي الأفهامَ مُعتذراً
أنْ ليس في طَوْقِهِ أنْ (تفهم البقرُ!)
وربما قال: إن الحاسدين لَوَوا
أعناقَ ما قال إذْ حُسَّادُه كُثُرُ!
أو ربما قال: إنْ كنتمْ ملائكة
لا تُخطئون فعذراً إنني بشرُ!
ما زال بالناس حتى قال قائلُهمْ:
نحنُ الذين أتَوا ما منه يُعتَذَرُ!!
لو يعلمُ الناسُ حالَ الخبِّ ما طلبوا
منه اعتذاراً ولا عن غيّهِ زَجروا!
باختصار:
لا تطلبوا أيها الناسُ من مخادعٍ كاذبٍ أن يعتذر أو يرعوي!.
شكراً جزيلاً دكتور محمد!

اقرأ ايضا

بنات الدهر!

05 أبريل 2017

دموع بغدادية!

09 مارس 2016

في مجلس سيف الدولة (2)

14 ديسمبر 2016

رجولة عظيمة

18 نوفمبر 2015