


عدد المقالات 80
قلت لكم مرة إن أجمل الأبيات التي يتردد صداها على المنابر، وفي منتديات الشعراء والأدباء، تلك التي تصف حال الإنسان مع الناس! لإن هو ضحك أو بكى، أو ابتسم أو عبس، أو صمت، أو نطق، أو حلم، أو بسل، أو قال: لا، أو قال: نعم! هي لصديقي الشاعر الطبيب الدكتور: محمد بن ظافر الشهري، التي نسبوها لغيره ظلماً وعدواناً!، ولأنهم استثقلوا على أهل زماننا أن يكون فيهم من يقدر على هذه الدرر.. ضحِكْتُ فقالوا: ألا تحتَشِمْ؟! بكيتُ فقالوا: ألا تبتسمْ؟! بسِمتُ فقالوا: يرائي بها عَبسْتُ فقالوا: بدا ما كَتَمْ إلى آخر تلك الملحمة الشعرية البديعة.. وأنا أقول على مسؤوليتي: إن محمداً بن ظافر من أقدر شعراء عصرنا على البلاغة والفصاحة وجزالة المعنى، وقصر اللفظ، حتى لكأن القوافي طوع أمره، لانتْ على لسانه، كما لان الحديد لداود! هل سأسْلم بعد هذا التشبيه؟!! أظنُّ أن مهنة الطبّ والجراحة التي برع فيها انتقلت إلى الشعر!، فله أبياتٌ هي غاية في الجمال، يسخر فيها من حال المتحذلقين من قومنا بلسان غيرنا! وأنتم ترون أنصاف المتعلمين أو أرباعهم ممن انفتق لسانه بلغة غير لغة العرب أو هكذا يزعم، إذا ما كان في مجلسٍ تعالى بلسانه على قومه، فينطق بالكلمة من (الإنجليزية) مثلاً ثم يسأل بعد أن يشمخ بأنفه: ماذا يطلقون عليها في العربية؟! صاحبي الشاعر اقتبس من ألفاظهم ما ضمنه قصيدته فقال: قرأتُ السلامَ، فجاوبتَ (هايْ) وساعة ودَّعْتَني، قُلتَ: (بايْ)! فلمَّا بدا غضبي، لم تَسَلْ: لماذا؟ ولكنْ تساءَلتْ:(وايْ)؟! فلولا مآربُ أخرى لما أجابَكَ عن ذاك إلاَّ عصايْ!! فإنَّا شريكانِ في مَحْتدٍ ولكنْ هواكَ نَبَا عن هوايْ كَرِهْتَ الجَمَاَلَ وأَحبَبْتُهُ وفُوْكَ وفِي هما شاهدايْ فأكرِمْ لسانِكَ تَكْرُمْ به ولو كُنْتَ في (بُون) أو(شنْقهايْ)! أذِنْتَ لِوعْظِيْ فقُلتُ: ارعوى! فأقسَمْتَ: واللهِ (آي وِلْ ترايْ)!! هل تأذنون بالترجمة (على قدِّ حالي)؟!: (هايْ): مرحبا!، (بايْ): مع السلامة! أو هكذا تعارف عليها الجنُّ والإنس! وهي اختصار عندهم!.(وايْ): لماذا؟! وأظنها واضحة!.(آي وِلْ ترايْ): سوف أُحاول!. في واقعنا مُخادعون، مُريبون مُرتابون، مهما تظاهروا بالصدق، وقد حفظَ الناس: كادَ المُريبُ أنْ يقولَ خذوني!.. فكلما أراد الاعتذار فضح نفسه (وجاب العيد)! كما يقال!. أما محمد بن ظافر فقد نزع عنهم رداء الزّيف والخداع، وجعل أمرهم قاعاً صفصفاً: إنَّ المُريبَ إذا ما جاءَ يعتذِرُ لمْ يبْدُ للصدق في أعذاره أَثَرُ تَاراً يقول لمنْ لاموهُ يلمِزهُمْ: إذا ابتُليتُمْ بسوءِ الظنِّ فاستَتِروا! وتارة يشتكي الأفهامَ مُعتذراً أنْ ليس في طَوْقِهِ أنْ (تفهم البقرُ!) وربما قال: إن الحاسدين لَوَوا أعناقَ ما قال إذْ حُسَّادُه كُثُرُ! أو ربما قال: إنْ كنتمْ ملائكة لا تُخطئون فعذراً إنني بشرُ! ما زال بالناس حتى قال قائلُهمْ: نحنُ الذين أتَوا ما منه يُعتَذَرُ!! لو يعلمُ الناسُ حالَ الخبِّ ما طلبوا منه اعتذاراً ولا عن غيّهِ زَجروا! باختصار: لا تطلبوا أيها الناسُ من مخادعٍ كاذبٍ أن يعتذر أو يرعوي!. شكراً جزيلاً دكتور محمد!
قال: كنتُ مهموماً، لحالي وحالِ الأمة، كُلَّما قُلنا بزغَ الفجرُ اشتدَّ الظلامُ، وثارت العواصفُ، ففتشتُ أوراقَك تجسّساً فلقيتُك تشكو مثلَ شكواي، فهلاَّ أرحْتَنا من أبي الطيب، وذكرتَ قصيدتَك التي ملأتها بالأنياب؟! قلت: أتعني.. ألفَ ناب...
عندما تفيض النفس عند امتلائها، فيقول أبو الطيب مثلاً: شَرُّ البِلادِ بلادٌ لا صَديقَ بِهِا وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ فهل تراه قالها من فراغٍ؟ أم إنَّ روحه بلغت غاية الضيق، وفاضت نفسُه شاكية...
الفردوس المفقود، هكذا سمّاها العرب الذين فرّطوا في الأندلس حتى فقدوها، وضيعوا معها مثلها عبر تاريخهم، وواقعنا شاهدٌ على ضياعهم! ما زلنا نذكر أندلُسا نبكيها في صبحٍ ومَسا ليستْ أندلُسًا واحدة فلَكَم ضيّعنا أندلُسا! سرحتُ...
عشق العرب كل معاني الجمال، وبرعوا في وصف هذا الجمال، فلم يطاولهم في عشقهم ووصفهم أحدٌ. سقطوا قتلى تحت ظلال الأهداب، وهاموا بسحرها، فأذابتهم الأعينُ الواسعات الفاتنات، على أنهم فرسانٌ يذيبون الحديد بسيوفهم، لكنّ سيوف...
أسوأُ الناس من تحتاج إلى تبرير كل أفعالك وكلامك له، وأسوأ منه الذي يفسره كما يحلو له، ويبني عليه أوهامه، ويصنع بناء عليه قراراته، فيعاديك، أو يصافيك، أو يرفعك، أو يسقطك.. كما يحلو له! في...
قال أبو الطيب: لولا المشقةُ سادَ الناسُ كُلهم** الجودُ يُفقِرُ والإقدامُ قَتَّالُ! ما من أحدٍ إلا وتتوق نفسُه للسيادة، لكن الوصول إليها شاقٌ، لا تصبر عليه إلا نفوسُ الكبار، وليس صغار النفوس! وليس على النفوس...
لماذا اتخذ الشعراء العشاق، أو عشاق الشعراء البكاء سلوة لهم؟! فلا تكاد تخلو قصيدة لشاعرٍ إلا وتجد بلل الدموع يغطي الكلمات! أظنهم يجدون راحة في البكاء، ويظنون أنهم بذلك يستعطفون المحبوب، الذي قسا قلبه حتى...
أبِنْتَ الدّهْرِ عِندي كُلُّ بِنْتٍ فكَيفَ وَصَلْتِ أنتِ منَ الزّحامِ؟! تسابق البناتُ؛ بناتُ الدهر على خِطبة ودِّ أبي الطيب، ولديه كل بنت، لكنها هي الوحيدة التي زاحمتْهُنَّ بمنكبها ووصلت إليه، فتعجب منها، ومن جرأتها عليه،...
شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة...
سألني: لماذا اخترت عنوان عمودك في «العرب»: شقائق النعمان؟ وما معنى شقائق النعمان؟! قلت: هي زهرة جميلة أخّاذة هام بها الشعراء، فشبّهوا مباسمَ معشوقاتهم بجمالها، قبل اختراع «المكياج» وأصباغ الشفتين! وكنا نراها -أعني شقائق النعمان-...
عاتبني عزيز عليّ فقال: مقالاتك الأخيرة قد غلبت عليها الكآبة! قلت: صدقت، وهذا واحدٌ منها!. أعظم المصائب أن تُبتلى بثقيلٍ ينغِّص عليك حياتك، وكثيرٌ منهم يجهلُ أنه ثقيلُ دمٍ، تمرض القلوب إذا رأته، ويأتيها الموتُ...
الغربة.. تلك الكلمة الحزينة المحزنة، التي دارت على ألسنة الشعراء، وشكوها كثيراً، وغربة أبي الطيب لا تخفى، فله في كل بلدة نبأ. سمتْ به همّتُه حتى لا يُعرف ماذا يريد، لكن مطلوبه عظيمٌ: وَحيدٌ مِنَ...