alsharq

د. علي محمد الصلابي

عدد المقالات 104

رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
رأي العرب 13 مارس 2026
الأولوية للتعليم الآمن
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 11 مارس 2026
الابتلاء بين المحبة والعقاب

رمضان شهر التقوى

17 مارس 2024 , 12:23ص

إن الله تبارك وتعالى أوصى عباده بتقواه التي يحصِّلون بها السعادة والطمأنينة في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وينالون رضاه والفوز بدار كرامته والسلامة من ناره وعذابه، وهي وصيته سبحانه للأولين والآخرين من خلقه قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء:131]. وأن تقوى الله هي طاعته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ومعنى التقوى، أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافُهُ وقايةً، وتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه، وذلك لا يكون إلا بفعل طاعته واجتناب معصيته. والله عز وجل تارةً يأمر بتقواه، فهو الذي يُخشى ويُرجى، وكل خيرٍ يحصل للعباد منه سبحانه، وتارةً يأمر باتقاء النار التي هي مآل من خالف تقواه واتبع هواه كما قال تعالى: {فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [البقرة:24]. ولقد اعتنى السلف الصالح بتحقيق التقوى في نفوسهم وتوضيح معناها ومبناها ولم يزالوا يتواصون بها؛ قال ابن عباس (رضي الله عنهما): « الْمُتَّقَونَ الَّذِينَ يَحْذَرُونَ مِنَ اللهِ عُقُوبَتَهُ فِي تَرْكِ مَا يَعْرِفُونَ مِنَ الْهُدَى، وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ فِي التَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَ بِهِ «. وقال ابن مسعود (رضي الله عنه) في قوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران:102] قال: « أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى، وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى، وَأَنْ يُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرَ «، وقال طلق بن حبيب: « التَّقْوَى أَنْ تَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللهِ تَرْجُو ثَوَابَ اللهِ، وَأَنْ تَتْرُكَ مَعْصِيَةَ اللهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللهِ تَخَافُ عِقَابَ الله «. وقد شرع سبحانه لعباده صيام شهر رمضان المبارك لتحقيق تقواه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183]. ما يعني أن الصوم يوصل إلى التقوى لما فيه من قهر النفس وكسر الشهوات، فما شُرع صيام هذا الشهر الكريم إلا لتحقيق التقوى، بل إنه من أكثر ما يعين على تحقيقها، قال الإمام سعدي رحمه الله في تفسيره لقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}: «فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى، لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه، فمما اشتمل عليه من التقوى، أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها التي تميل إليها نفسه، متقرباً بذلك إلى الله راجياً بتركها ثوابه، فهذا من التقوى، ويدرِّب نفسه على مراقبة الله تعالى، فيترك ما تهوى نفسه مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه، وأن الغني إذا ذاق ألم الجوع أوجب له ذلك مواساةَ الفقراء المعدمين، وهذا من خصال التقوى». ووجوه التقوى في الصوم ليست مقتصرةً على الكفّ عن الطعام والشراب فقط، بل لا بد أن يرافق ذلك حسن المعاملة والخلق في التعامل مع الآخرين، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: ‌إِنِّي ‌صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ))، ومعنى الصيام (جُنة) أي وقاية للعبد من النار، ووقاية له عن السيئات، وصبر على الأذى، وترويض للنفس على كتم الغيظ والتغلب على الغضب، فكلما كانت الأخلاق حسنة كان الصيام أتم وأكمل، فإن الرفث والفسوق والسباب والظلم مما يجرح الصيام، وقد يبطل أجره. ولذلك فإن الصيام والقيام وسائر العبادات في شهر مضان هي دلالة وبرهان على تقوى العبد، فالصيام والتقوى صنوان لا ينفصلان، فلا صيام بدون تقوى ولا تقوى بدون صيام، فطوبى للمتقين الصائمين في هذا الشهر الفضيل.

سبيل الرشاد في دعوة مؤمن آل فرعون لقومه

عرضت آيات سورة غافر جانبًا مضيئًا من قصة مؤمن آل فرعون، فأبرزت قوة الإيمان حين يقف في وجه الباطل، وصدق النصيحة حين تصدر من قلب مشفق على قومه. ويكشف المقال عن منهجه الحكيم في الدعوة،...

معالم تربية الفرد والمجتمع المسلم في خطبة حجّة الوداع

وصلت الأمَّة الإسلاميَّة في السَّنة العاشرة مرحلةً من النُّضج متقدِّمةً، وكان ذلك يقتضي لمساتٍ أخيرةً، فوسَّع (ﷺ) في العام التَّاسع، والعاشر من الهجرة دائرة التَّلقِّي المباشر، من خلال استقباله الوفود، ومن خلال رحلة الحجِّ، فأوجد...

التكبر عن الحق وأثره في حجب القلوب عن الهداية

يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...

الانطلاق الحضاري بعد الطوفان.. الأسس الإيمانية والمرتكزات الإنسانية

يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...

من سمات التجربة الشورية في عهد الصديق رضي الله عنه

كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثيرٌ من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أنْ قام أبو بكر رضي الله عنه ـ بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ بجمع القرآن، حيث...

فضائل الاستغفار في دعوة نوح عليه السلام لقومه

الاستغفار من أعظم أبواب الرحمة والبركة التي دلّ عليها القرآن الكريم، وقد جعله الله سببًا لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا قبل الآخرة، وتبرز دعوة نوح عليه السلام لقومه نموذجًا واضحًا لارتباط التوبة بنزول الغيث، وزيادة...

فضل القيام في شهر الصيام

قيامُ الليل في شهرِ رمضانَ المبارك عبادةٌ جليلة، تتجلّى فيها معاني الإيمان الصادق والخشوع والأنس بالله تعالى، وإذا كان قيام الليل مشروعًا في سائر العام، فإن له في رمضان خصوصيةً أعظم، إذ يجتمع فيه شرف...

الظلم وأثره في خراب المجتمعات وهلاك الأمم

الظلم من أخطر الآفات الأخلاقية والاجتماعية التي تهدد حقوق الأفراد واستقرار المجتمعات واستمرارية الأمم والحضارات، لما يترتب عليه من ضياع الحقوق وانتشار العدوان وتفكك العلاقات الإنسانية. وقد حذر الإسلام بشدة من الظلم بكافة صوره، وبيّن...

أهمية حفظ اللسان في شهر رمضان المبارك

لقد شرع الله تعالى الصيام تزكيةً للنفوس، وتهذيبًا للأخلاق، وتطهيرًا للقلوب، وجعل شهر رمضان موسمًا عظيمًا لمراجعة الأعمال والأقوال، وإن حفظ اللسان من أجلِّ العبادات في شهر رمضان؛ لأن الصيام ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام...

أهمية وفضل المساجد والاعتكاف فيها في شهر رمضان

إن من نعم الله تعالى أن جعل بيوته في الأرض منارات لنور الهدى، ومهابطَ للسكينة والرحمة، ومواطنَ لذكره وشكره، وإن سيدنا محمد ﷺ قد أرشد أمته إلى تعظيم المساجد وعمارتها بالبنيان وبالذكر والعبادة فيها. فالمساجد...

أهمية وفضل الإكثار من ذكر الله تعالى في شهر رمضان المبارك

شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، فيه من الخيرات والبركات ما تتطلع إليه القلوب المؤمنة، فهذا الشهر المبارك ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية تربي القلب على دوام الصلة...

مكانة العقل في الإسلام وأثره في التمكين الحضاري

يبرز الإسلام مكانة العقل باعتباره أداة الفهم ووسيلة التكليف ومحور النهضة الإنسانية، وقد وجّه القرآن الكريم إلى إعمال النظر والتدبر والتثبت، وربط بين صفاء العقل وصحة الإيمان وسلامة المنهج. ومن خلال ضوابط شرعية واضحة تتشكل...