alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

ما بعد «الطاغوتين»..

16 نوفمبر 2014 , 07:13ص

لم تكن الحملة الانتخابية التشريعية في تونس -على سخونتها- بمثل هذه الشراسة التي تطبع الحملة الانتخابية الرئاسية.. ورغم أن منصب الرئيس يعتبر أقل أهمية من الحكومة التي سيشكلها «نداء تونس» الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية فإن أجواء من الاستنفار الحاد رانت على سباق الرئاسة، وتحديدا بين المرشحين اللدودين الباجي قائد السبسي رئيس حزب «نداء تونس» ومحمد المنصف المرزوقي، رئيس الجمهورية المؤقت الحالي، بما أحال التونسيين مجددا على حالة الاستقطاب الثنائي الذي كان أنهك أجواء الانتخابات التشريعية بين حزبي «النهضة» و «نداء تونس»، وبما جعل الأمر يلوح وكان هناك دورة انتخابية رئاسية ثانية لا فكاك منها. إلا أن المثير في السباق نحو كرسي قصر قرطاج، هذا التناطح الذي يكاد يصبح شخصيا بين المرزوقي وقائد السبسي، حيث لا حديث بين أنصارهما عن برامج أو رؤى لتونس المستقبل، بل خطاب مترع بالسباب وتنابز بالألقاب، ورمي متبادل بالصفات السيئة، وأخطرها صفة «الطاغوت» التي وصف بها المرزوقي ضمنيا منافسه، وما أدراك ما لفظ «الطاغوت» المحيل للذاكرة فورا على قاموس «داعش»، رميا باللغة لقوات الأمن والجيش المطلوب رميهم بالرصاص بعد اللغة، ورغم أن المرزوقي حاول توضيح الأمر بعد أن كبرت القصة، مستنجدا بعلم الألسنية وشارحا على متن النص أن «طاغوت» يأتي من «الطاغية»، فلا علاقة لمفهوم «داعش» ومشتقاتها بمقصده، فإن الصورة كانت كفيلة برسم درجة الحدة التي لها الحملة الانتخابية الرئاسية، ما دفع بعدد غير هين من التونسيين إلى التضرع لله بأن تكون العاقبة خيرا وبأن تصل البلاد إلى يوم 23 الجاري سالمة من مقدمات هذا الاحتراب الانتخابي! وبدون تزيد على الواقع ولا استنقاص من شأن أحد، فإن الصراع في تونس اليوم يبدو في مجمله بين «قطيعين»، أما الأول فهو الذي يعتقد جازما بأنه «النتاج الإيجابي» لقرابة الستين سنة من الاستقلال والحداثة والتمايز عن المحيط، ويظهر هؤلاء بوجوه باسمة وبربطات عنق أنيقة، وأما الثاني فهو من يظن -بلا تأثيم ولا تنسيب لظنه- أنه الأصولي المنقذ من ضلالة وتيه شعب لستة عقود من الزمان، ويبدو هؤلاء بلا ربطات عنق وبلا الجمة على أفواههم! كلاهما ينظر إلى الآخر شزرا بين من يرى في الطرف المقابل قذى ساقط من ثقب غربال نظام الحداثة وعنوان لفشل التحصيل العلمي، وبين من يرى في رائيه (الأول) زبدا يتطاوس على أصول الأشياء وكنوزها في أعماق البحار، وهو ذاهب جفاء! أكاد أجزم أن ذلك هو التوصيف «الثقاسياسي» الذي يرون على المشهد السياسي في تونس الآن، وأن المرزوقي والسبسي ليسا سوى التعبيرتين المناسبتين لمقاس كلا «القطيعين» من دون كبير أعمال رأي، ولا حفر في برامجهما المتقاربين، يا للمفاجأة! بينهما يجلس حشد من التونسيين يعد بالملايين، يدق قلبه هنا تارة، وهناك طورا، لكن بلا شوق جارف ولا عواطف شرق أوسطية، ينتظرون الآتي على مهل لأنهم يعرفون بالبديهة وبقوانين الطبيعة أنهم يملكون الآتي الذي يقع الآن على أطراف أصابعهم، هؤلاء هم الشباب يؤثثون أوقاتهم بالتسلي بين هذا وذاك، في انتظار انتهاء مباراة رفع الستار بين قدماء الفريقين، لتبدأ المباراة الحقيقية بعيدا عن قاموس «الطاغوت» من الرؤيتين! ? faisalba2002@yahoo.com

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...