alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل
سحر ناصر 07 سبتمبر 2026
ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

كابوس شعار رابعة!

16 نوفمبر 2013 , 12:00ص
لا نعرف على وجه الدقة من الذي اخترع شعار رابعة، لكن المؤكد أننا إزاء شعار دخل التاريخ من أوسع أبوابه، ولولا الدلالة العميقة التي يحملها؛ لما ناله هذا النصيب الوافر من الشهرة التي تجاوزت الحدود، حتى إن ثلاثة شبان في بلد كالأردن كان نصيبهم السجن بسبب رفعهم ذلك الشعار. لم يكن اعتصام رابعة العدوية الذي تم فضُّه بتلك الطريقة الدموية قبل شهور على الهواء مباشرة اعتصاما عاديا أو تقليديا مثل عشرات الاعتصامات المشابهة، بقدر ما كان احتجاجا على السطو على واحدة من أروع الثورات في التاريخ البشري، ومن هنا اكتسب تلك الأهمية التي جعلت من العدوان على العزل فيه تاريخا بالغ الأهمية، ما لبث أن أنتج شعارا سيظل محفورا في تاريخ البشرية إلى أبد الآبدين. قبل أسابيع جنَّ جنون الانقلابيين عندما قال أردوغان في اجتماع لقادة حزبه «إن شارة رابعة التي يرفعها أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي ليست رمزا للقضية العادلة للشعب المصري فقط، بل أصبحت علامة تندد بالظلم والاضطهاد في كافة أنحاء العالم». وكان أردوغان قد أغاظ الانقلابين مرارا برفعه الشعار أمام الملأ، لكن الموقف ما لبث أن أصبح كابوسا يقض مضاجع الانقلابيين في كل حين، وحين يصل بهم الحال حد فرض عقوبات مشددة على بطل رياضي مصري (محمد يوسف) نال ميدالية ذهبية عالمية في «الكونغ فو» بسبب رفعه للشعار على منصة التتويج، فهذا يدل على حجم الكابوس الذي أصبح يتلبسهم في كل حين. وفي الرياضة أيضا، قام لاعب النادي الأهلي أحمد عبدالظاهر برفع الشعار بعد تسجيله هدفا لفريقه في المباراة النهائية لأبطال إفريقيا للأندية التي فاز فيها الأهلي، ما دفع المدرب إلى تغييره، ومن ثم تعرّضه لوصلة من الشتائم، وبعد ذلك سلسلة من العقوبات القاسية، من بينها تغريمه نصف مليون جنيه. حدث أن عوقب كثير من طلاب المدارس بسبب شعار رابعة، وكذلك في العديد من المؤسسات، في حين يظهر الشعار على ملايين الحسابات في تويتر وفيس بوك، الأمر الذي يستفز الانقلابيين وأبواقهم والمناصرين لهم. الأهم من ذلك أن الشعار بات سيد الشوارع في مصر المحروسة من أقصاها إلى أقصاها في مظاهرات رفض الانقلاب التي لم تتوقف، الأمر الذي يثير أعصاب الانقلابيين، ولولا أن يُقال إنهم فقدوا عقولهم لوضعوا نصا في الدستور الجديد يجرّم رفع الشعار، ويقرر له عقوبة خاصة. أيا يكن الأمر، فلو لم يكن الشعار تعبيرا عن قضية عادلة، لما كان له كل هذا الأثر، وهي عموما دماء الشهداء التي تلهم الأجيال، وفي رابعة كان ثمة صمود رائع، فمن كانوا هناك كانوا يستمعون لنداءات الحشد والتحريض في فضائيات العهر والفجور، وكانوا يدركون أن الموت يتربص بهم كل يوم، لكنهم ظلوا صادمين في أماكنهم، وانتظروا الموت، لكأنهم يعلنون انتصار الدم على السيف، وتحدي العين البريئة للمخرز الفاجر الظالم. في رابعة، كان ثمة صمود مذهل، وهناك لم يكن الرجال وحدهم، بل كانت النساء أيضا. هناك استشهدت أسماء محمد البلتاجي، واستشهدت حبيبة أحمد عبدالعزيز، واستشهدت كثيرات سواهما. استشهدن ليؤكدن أن التضحية والبطولة والشهادة ليست حكرا على الرجال، فللنساء نصيبهن أيضا، ولا ننسى أن المكان ذاته يحمل اسم امرأة أيضا، هي رابعة العدوية، تلك المتصوفة التي ألهمت الكثيرين بشعرها وسيرتها. من هنا يمكن القول إن شعار رابعة سيظل كابوسا يطارد الانقلابيين، ويطارد كل من وقف إلى جانب الانقلاب، ويخصّ بالمطاردة لأولئك الفجرة الذين برروا القتل أو دعوا إليه كما هو حال مفتي مصر السابق الذي سمع العالم كلامه الفاجر عن مناهضي الانقلاب. لن يتوقف هذا الشعار عن مطاردة الانقلابيين، وسيظل كذلك حتى يستعيد المصريون الأحرار ثورتهم المجيدة التي سُرقت أمام أعنيهم وسط حملة شيطنة لم يعرف لها التاريخ مثيلا، لكن التواريخ المهمة غالبا ما تكون محمولة على دماء الشهداء وأروع التضحيات، وهناك في رابعة كتب تاريخ لن يُمحى أبداً ما بقي الليل والنهار.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...