alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

سوريا وثمن التدويل الباهظ

16 نوفمبر 2011 , 12:00ص

نكتب قبل انتهاء مهلة الأربعاء للنظام السوري التي منحته إياها جامعة الدول العربية، وندرك أن النظام سيحاول الالتفاف على المبادرة العربية عبر آليات يعتقد بإمكانية نجاحها مثل استبدال الجيش في الشوارع بعناصر أمنية بلباس مدني وجحافل من الشبيحة على أمل السيطرة على الاحتجاجات من دون إيقاع المزيد من القتلى، لكن ذلك لن يكون ممكنا، لاسيَّما أن المظاهرات تتسع على نحو يجعل من المستحيل السيطرة عليها عبر هذه الاستراتيجية، فضلا عن تبرير القتل لدعوى الرد على الأعمال المسلحة. أما تعويل النظام على الجزء الثاني من المبادرة عبر حوار مع المعارضة التي شجَّعها تحت مسمى معارضة الداخل، فقد ثبتت عبثيته بعد أن أعلن المتظاهرون في الشوارع عدم ثقتهم في تلك المعارضة وانحيازهم للمجلس الوطني، مع العلم أن موافقة المجلس على الحوار مع النظام كانت ستحرقه شعبيا، هو الذي يمثل شارعا لم يعد يتحدث عن إسقاط النظام فحسب، بل تجاوزه نحو المطالبة بإعدام الرئيس أيضا. وتبقى المظاهرات التي يسيرها النظام كجزء من استراتيجية الرد على المبادرة وعموم الاحتجاجات، وهي مظاهرات يدرك الجميع قدرة النظام على تسييرها حتى لو لم يفرض على الموظفين الحكوميين ورجال الأمن المشاركة فيها. وإذا كانت المعارضة تتجنب الخطاب الطائفي، فإن الجميع يدرك أن ثمة فئات في المجتمع السوري ستقف في صف النظام حتى النهاية، وفي مقدمتها الجزء الأكبر من الطائفة العلوية إلى جانب أقليات أخرى بدعوى الخوف من البديل. ولا ينطبق ذلك على حلب ودمشق، أعني فئة السنة فيهما، لأن عدم خروج بعضهم يتعلق بشراسة القبضة الأمنية أكثر من أي شيء آخر، وإن عكس في بعض تجلياته مخاوف طبقة معينة من مآلات الثورة، فضلا عن خوفها من التضحية بأبنائها بسبب ردود الفعل العنيفة على المتظاهرين بالقتل والاعتقال. منذ البداية قلنا إن النظام لا يمكنه التوقف عن القتل والاعتقال مع سحب الجيش من الشوارع، حتى لو وافقت المعارضة على الحوار، وبالطبع لأنه يدرك أن أمرا كهذا سيدفع الاحتجاجات نحو التصاعد وصولا إلى مظاهرات مليونية ستسقطه لا محالة. اليوم، وفي ظل قرار الجامعة، وملامح التدويل التي تخيم على الثورة السورية، فإننا نشعر بالخوف من هذا الخيار وتداعياته، وبتعبير أدق، نشعر بالخوف من ثمنه الباهظ على الحاضر والمستقبل، وقبل ذلك الخوف من الخسائر الباهظة التي قد يدفعها السوريون من دمائهم ومقدرات بلدهم. والتدويل في مراحله الأولى (بسبب الموقفين الروسي والصيني) يتعلق بتشجيع العمل المسلح عبر إقامة مناطق عازلة على الحدود الأردنية والتركية. ندرك ابتداءً أن الشعوب المسحوقة تبحث عن سفينة إنقاذ أيا تكون هويتها، وقد رأينا ذلك في الحالة الكويتية بعد الغزو العراقي، وفي الليبية مؤخرا، كما رأيناها في الحالة العراقية، يوم كان لسان حال العراقيين يقول (ليخلصنا الأميركيون من صدام وبعد ذلك نخرجهم بطريقتنا)، وللمفارقة فقد كان حظي هذا الخطاب بدعم حزب الله وإيران وعموم القوى الشيعية، مع أن المقاومة العراقية، ومعظمها من العرب السنة هي التي أخرجت الأميركان. اليوم ندرك أن السوريين يريدون مخرجا من أسر هذا النظام الدموي، وهم على استعداد لتقبل أي دعم غربي، ولا يعني ذلك أنهم ضد المقاومة والممانعة كما يتبجح البعض، بل يعني أنهم مسحوقون ويريدون الحرية مثل سواهم من الشعوب. ومن العبث أن يتحدث خطاب حزب الله وبعض القوميين واليساريين بلغة المديح لكل الثورات، وعندما يأتون إلى الثورة السورية تصبح القضية محض مؤامرة. كما أن من العبث أن يقول نصر الله إنه لو وافق نظام الأسد على دفع المطلوب لأميركا لانتهى كل شيء، وكأن الشعب السوري يتحرك بريموت كونترول يحركه أوباما بأصابعه الطويلة!! ما نؤمن به هو أن الشعب السوري يريد الحرية، وقد خرج يطلبها على نحو فاجأ العالم كله، وكانت بطولته مثار إعجاب سائر الشرفاء، لكن القوى الغربية وفي مقدمتها أميركا التي تتحرك على إيقاع المصالح الصهيونية تدرك أنه لو انتصر السوريون بقوتهم الذاتية، فإنهم سيكونون أكثر انحيازا لقضايا الأمة وفي مقدمتها قضية فلسطين، ولذلك لا بأس من تدويل القضية وعسكرتها على نحو يدمر البلد ويضع السوريين أسرى الجميل الغربي بحيث لا يفكرون في ممارسة سياسية تخالف مصالحه، مع أن ذلك ليس قدرا بحال. هذا جزء من مخاوفنا بخصوص التدويل، لكن الجزء الأهم يتعلق مرة أخرى بكم التضحيات الكبير الذي سيُدفع من دماء الشعب ومقدراته، لاسيَّما أننا إزاء نظام لن يسلم بسهولة في ظل الدعم الإيراني الكبير، وفي ظل بنيته الطائفية قبل ذلك. من هنا، فإننا نرى أن الخيار الأفضل هو منح الانتفاضة السلمية مداها، وفي اعتقادنا أن التطورات الجديدة ستدفع قوى من داخل النظام إلى الانشقاق، كما سيدفع بعض المترددين للانخراط في الثورة (بخاصة في حلب ودمشق)، وصولا إلى مظاهرات ضخمة وعصيان مدني يسقط النظام. لا بأس من بعض الصبر (النصر صبر ساعة)، لاسيَّما أن النظام ساقط لا محالة، ولن تنفعه أية تكتيكات يستخدمها في الهروب من مصيره المحتوم، وبذلك نكسب الحفاظ على البلد ومقدراته ودماء شعبه، في ذات الوقت الذي نحافظ على خطه المقاوم والممانع على نحو حقيقي وليس بما يخدم تكتيكات النظام وتحالفاته كما هي حال نظام الأسد.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...