alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

أعاصمة غير الخرطوم؟

16 أغسطس 2014 , 03:10ص

كلما جاءت مناسبة للحديث عن الزحام الذي تختنق به الخرطوم والهجرة المتواصلة نحو العاصمة وآثارها السالبة على الخرطوم والولايات معاً، يبرز مقترح لنقل العاصمة إلى مدينة أخرى علَّ الناس يتجهون وجهة أخرى. وتبرز وسط النقاش آراء ترى أن الحل في تفعيل اللامركزية حتى تتوزع السلطات والثروات على أقاليم السودان بعدالة وحتى تتحقق التنمية المتوازنة فيتوازن تلقائياً التوزيعُ السكاني وتنشأ عدة مدن كبيرة مؤهلة بما فيها من خدمات ومؤسسات تتركز اليوم في العاصمة القومية وتجبر المواطنين على النزوح نحو الخرطوم.. لكن المركزية في السودان مثل الأبوية في الأحزاب السودانية، بينهما شبه كبير إذ تكاد الأبوية أن تكون مركزية حزبية مطلقة مثلما أصبحت المركزية أبوية خرطومية على بقية ولايات السودان، ومثلما لم تحقق محاولات خلق المؤسسية في الأحزاب نجاحاً يذكر، لم تفك محاولات اللامركزية القبضة المركزية القوية، بل -ومن المفارقات- إن الهزال قد أصاب مدن الولايات في زمان اللامركزية التي يفترض أن تمنح تلك المدن نصيباً أكبر من السلطة والثروة. فأين اليوم الأبيض ومدني والقضارف وكسلا وسنار.. وترهلت الخرطوم وأصابتها كل الأمراض الناتجة عن تخمة المركزية حتى أصبح مستحيلاً إعادتها إلى رشاقتها. وخرجت تماماً عن السيطرة الإدارية فلم يعد في إمكان حكومتها الولائية أن تديرها وفق نظريات الإدارة المألوفة. وقد يصبح مناسباً في هذه الحالة نقل العاصمة إلى مدينة أخرى تتجنب السلطة عند إنشائها أخطاء صاحبت تطور الخرطوم وتحمي الخرطوم من زحف متواصل نحوها. وتحتفظ العاصمة القديمة بمزاياها كمدينة تجارية كما حدث لـ (لاغوس) في نيجيريا و (أبيدجان) في ساحل العاج. وغيرها من مدن تذوقت طعم العاصمة وما زالت تتلمظ الطعم اللذيذ، وتستفيد العاصمة الجديدة من مزايا المركزية بوجود رئاسة الدولة فيها، فتميل كفة الخير كالعادة إلى حيث يوجد الرئيس وكل الرئاسات. فالمركزية في السودان لن تزول بين سنة وأخرى ولا بين عقد وآخر، ولتكن العاصمة الجديدة في (كوستي)، المدينة الواقعة في منطقة إنتاج غزير، المرتبطة بخط سكة حديد والميناء النهري الأكبر، وهي بوابة السودان إلى دولة جنوب السودان أكثر دول الجوار خصوصية خاصة في الميدان التجاري والمنافع الاقتصادية، كما أنها البوابة نحو الغرب. ولا يخفى ما تحمله هذه الحقيقة الجغرافية من دلالات سياسية واقتصادية واجتماعية؛ حيث (يندلق) السودان (الملام) عبر كوستي نحو الغرب الذي طالما شكا من ظلامات المركز حتى أصبحت ثنائية المركز والهامش من المصطلحات الراتبة في أدبيات السياسة السودانية. ينتقل خير المركز هذه المرة إلى جنوب النيل الأبيض بطريقة محسنة، فتنهض المنطقة ويصل خير السلطة المركزية القريبة إلى الجبلين وأم جلالة والصبحة وغيرها من أسماء تبدو الآن وكأنها في الفلبين، ويمتد إلى الدلنج ورشاد وأم روابة، وتندلتي حيث بدأ كبار رجال الأعمال نشاطهم التجاري أمثال الشيخ مصطفى الأمين وإبراهيم مالك وحيث ولد الإعلامي عمر الجزلي، ثم اضطروا جميعاً للانتقال إلى مركز الخرطوم بدلاً عن أن تنشأ في تندلتي مدينة عملاقة. وبانتقال العاصمة إلى كوستي ينتقل مركز الاهتمام الإعلامي، فتنقل الصحف وكل وسائل الإعلام رئاساتها إلى حيث الرئاسات، ويهتم الإعلام بما يدور في كنانة والمرابيع والفششوية ونادي الرابطة. ويمتد إشعاعه إلى كادقلي وسنار والحواتة والدندر ثم القضارف. ولن تكون حينها صراعات وزارة الصحة في ولاية الخرطوم على رأس الأخبار، ولن تكون صور البيوت المنهارة بسبب الأمطار هي بيوت الخرطوم وحدها وكأن السيول لم تجرف منازل في نهر النيل، ولن تكون الأضواء حكراً على الهلال والمريخ وحدهما. وسوف يجد الإعلام مرتعاً في صوفي القضارف وهلال كبوش وأشبال الدويم، وفنوناً تخلب الألباب في أنحاء كثيرة طمرتها مركزية الخرطوم. هذه رؤوس أقلام حول موضوع كبير لا يسعه مقال صحافي، وقد تكون دعوة للنقاش حول موضوع يستحق النقاش. aim.hamad@yahoo.com

الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...