alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

لقاء «الجبّارَين» يثير القلق حول العالم

16 يوليو 2018 , 05:21ص

أي توصيف للوضع الدولي الحالي أن يسجل قلقاً وبلبلة ناجمين عن تحولات أميركية لم تتخذ بعد شكلها النهائي، وتكمن خطورتها في كونها تمس مباشرة جوهر مفهوم المصالح الذي قامت عليه السياسة الخارجية الأميركية على مدى عقود ماضية. إذ استقر العالم على أنه يستند عموماً إلى مرتكزات عدة، لعل أهمها ثلاثة: اعتماد حرية التجارة إلى حد تقديسها واشتراطها لتصنيف الدول في «العالم الحر» أو خارجه، والاستراتيجية الدفاعية المبنية على تحالفات واستقطابات، ومنظومة قيمية يتفاوت التزام الولايات المتحدة بها لكنها دأبت على الترويج للديمقراطية واحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان. كل ذلك اعتبر دونالد ترمب فجأة وبلا مقدمات أنه لم يعد يحقق مصالح أميركا. وقادته اقتناعاته -كرجل أعمال لا كسياسي- إلى أن «العولمة» التي استنبطتها أميركا وحملت رايتها أفادت سائر الدول بأفضل العوائد والمداخيل، خصوصاً الصين وأوروبا وكندا وأستراليا، لكن تبدّى أنها ليست الصيغة المثلى لبلاده، بدليل إقفال آلاف الشركات أو انتقالها إلى بلدان أخرى مثل الصين. ولذلك، بادر إلى إلغاء أو تجميد اتفاقات التجارة، ولم يتردد في إعادة العمل بالسياسات الحمائية، وزيادة الضرائب، ورفع الحواجز والحدود أمام مختلف السلع. بالتوازي مع هذا التوجه، راح يثير مع الحلفاء والأصدقاء الأقربين مسألة الكلفة الدفاعية، فهز أركان الحلف الأطلسي مختزلاً روابط أميركا بالخلاف على الميزانيات والفواتير. ثم منظومة القيم لأعنف الزلازل، بدءاً بالقيود على الهجرة والتمييز بين هويات الدول، وصولاً إلى وضع الأطفال في أقفاص حدودية. كما أن مقاربة النزاعات الدولية وحلولها افتقدت مع ترمب أي لمسات عدالة وحقوق، كما تشهد على ذلك التسويات المجحفة التي يستعد لتمريرها للقضية الفلسطينية أو للأزمة السورية وغيرها. كل الإجراءات التي أقدم ترمب عليها تجاه الخارج، لاقت الكثير من الاستحسان والقليل من الانتقادات داخل أميركا. فعندما استبق قمة الدول في كندا برفع الضرائب على الحديد والصلب، ثم ذهب لمواجهة زعمائها، كان متسلحاً بعدم اعتراض الرأي العام الأميركي. وحين قصد بروكسل للمشاركة للمرة الثانية في قمة «الناتو»، أشعر حلفاءه بأنه آتٍ فقط ليسمع أنهم حسموا أمرهم لزيادة نسبة مساهمتهم في ميزانية الحلف كي يتأكد من أنه سيتمكن من خفض المساهمة الأميركية. والواقع أنه لم يترك لهم خيارات كثيرة؛ فالأمر يتعلق بالشأن الدفاعي الذي يريدون تعريضه للمساومات أو المناورات. أما هو، فكان متسلحاً هنا أيضاً بتأييد من حزبه ومن الرأي العام. ويتكرر ذلك في حرب تجارية أطلقها ضد الصين، وفي تهديدات وجّهها لمنظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك). على هذه الخلفية، يلتقي ترمب اليوم نظيره الروسي فلاديمير بوتن في هلسنكي. كلاهما يبحث عن وفاق دفاعي في أوروبا؛ ما يعني الأسلحة الاستراتيجية والشبكة الصاروخية في أوروبا التي أصبحت «في أحضان روسيا» -كما وصفها وزير دفاعها سيرغي شويغو- فضلاً عن مسألتي أوكرانيا وجورجيا والعقوبات المفروضة على روسيا. لا شك أن أفضل الصفقات بين الدولتين الكبريين تقوم على أفضل المقايضات، ولذلك يسود القلق هذه القمة في عموم أوروبا التي لا تنفك ثقتها بترمب تتضاءل، كما في بكين إذ تراقب المغريات المحتملة التي قد يقدّمها ترمب لاجتذاب بوتن إلى صفه، وأيضاً في طهران التي تراهن على موسكو لتبديد عاصفة العقوبات الجديدة. وحتى العديد من العواصم العربية -كل لأسبابها- تخشى أن ينالها نصيب من مقايضات الجبارين، تحديداً بالنسبة إلى «صفقة القرن» وفي سوريا.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...