alsharq

عادل إبراهيم حمد

عدد المقالات 369

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

الإرهاب والتنمية.. علاقة عكسية

16 مايو 2015 , 01:12ص
يكون رد الفعل في غالب الأحيان تجاه كل حادث إرهابي جديد هو الاستغراب، وتساؤلا عن كيف لإنسان أن يقتل أطفالاً في مدرسة أو ينسف حافلة تقل عمالاً إلى مصنع أو ورشة، لكنه تساؤل لا يقدم ولا يؤخر، ولا ينفي الاستغراب حقيقة وقوع الحدث؛ لذا فمن الأفضل الاهتمام المستحق بهذه الظاهرة والبحث في أسبابها بدلاً عن الاكتفاء بالاستغراب والأسف.
هاجم تنظيم الشباب المجاهدين الصومالي جامعة كينية وقتل أكثر من مئة طالب، لا يختلف هذا الهجوم عن هجوم ذات التنظيم على مركز تجاري في نيروبي ولا عن هجوم إرهابيين على حفل عرس في عمان، أو هجوم بوكو حرام على مدرسة أو الهجوم على مسجد الجرافة في السودان، فكلها أعمال تتذرع بكفر أو فساد المجتمع، فمَ تفسير استسهال قتل النفس بتبرير ديني رغم أن شرائع مستمدة مما هو أدنى تستبشع قتل الأبرياء في قاعات الدرس ووسائل النقل والأسواق والمساجد؟
يلاحظ أن جماعات الإرهاب تتكون من شقين: شق تنظيري يتولاه قلة يعدون أنفسهم من العلماء، ينظّرون ويؤصلون ويبنون نظريتهم على فهم خاطئ للنص {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} وتخريجات خاطئة لنصوص أخرى. الشق الثاني هم الأكثرية الذين يمثلون جنود التنظيم، مقاتلون لا يفقهون من الدين شيئاً لكنهم مهيؤون لكل تفسير يبرر القتل والانتقام. ومحتاجون لفهم خاطئ يشرعن لهم رغبتهم الجامحة في القتل، ويحلل لهم جريمة قتل النفس التي يتوقون إليها تنفيساً عن إحساس بالظلم أو شفاء لغليل وتفريغاً لحقد جل جنود هذه الجماعات عطالى لم يجدوا فرصاً للعيش الكريم فاجتمع فيهم الفراغ مع الرغبة في الانتقام، ثم وجدوا مَن يمجد لهم هذه الأحاسيس المريضة ويجعل من الكراهية والقتل طريقين إلى الجنة فاندفعوا يشفون غليلهم ويشقون طريقهم إلى الفردوس.
لو وجد المقاتل في تنظيم الشباب المجاهدين عملاً في مصانع الصومال ومزارعها ومصائدها؛ لشغله العمل والإنتاج ورعاية أسرته عن التفكير في تكفير المجتمع، ولو صرفت القاعدة وفروعها -أمثال شباب المجاهدين وبوكو حرام- أموال شراء السلاح وتكاليف المعسكرات والتدريب في بناء المدارس والمصانع ومشاريع الإنماء لنفعوا المجتمع وكفوه شر التفكير في التكفير والانتقام، لكن لا ينتظر نهج كهذا من تنظيم بنيت نظريته على حشد الشباب لقتال عدو متوهم، وإلا لنقض التنظيم غزله الدموي بيده وحرم نفسه تدفق أفواج المقاتلين الموتورين. إذن تنتظر المعالجة من الجهات المحاربة للإرهاب بأن تجعل من ضمن برامج المكافحة تجفيف مصادر الإرهاب المتمثلة في العطالة والفراغ والفقر، وألا تقف خطة محاصرة الإرهاب عند الإجراءات الأمنية الصارمة وملاحقة الإرهابيين في أوكارهم.
أفلح الإرهابيون لفترة في إرباك فهم العوام عندما كانت التنظيمات المتشددة تستهدف غير المسلمين تحت ستار طرد المستعمرين الأغراب، فأخفت القاعدة وجهها الحقيقي عندما كانت تستهدف الوجود الأميركي في الصومال باعتباره مهدداً لهوية البلد. و لما انسحب الأميركان من الصومال توجهت فوهة البندقية للمسلمين الصوماليين مثلما كانت موجهة للأميركان، وهي حلة مشابهة لما حدث في أفغانستان حيث وجه سلاح القاعدة لصدور الأفغان المسلمين بعد انسحاب الروس. وهكذا لم ينجُ من اتهامات التكفير (المجاهد) شيخ شريف في الصومال، بل ولا أسد بانشير أحمد شاه مسعود محرر كابل الذي اغتالته القاعدة مثلما تقتل الجندي الأميركي والمقاتل الروسي. هذه الملاحظة تعني ضرورة تربية المجتمع على رفض قتل الأبرياء أياً كان دينهم، حتى لا يفهم أن قتل غير المسلم أخف ضرراً ويمكن غض الطرف عنه ما دام سلاح الإرهابي موجه لغيره، ويكفي أن يعلم المسلم أن دينه يستبشع قتل النفس بغير حق لدرجة يحط بها قدر الفاعل إلى درك وكأنما قتل الناس جميعاً.

• aim.hamad@yahoo.com
الوصفة السياسية

الوصفة أو الجرعة أو الخلطة، مُسمّيات لتركيبة تصلح لحالات مختلفة، قد تكون مرضية أو اجتماعية أو سياسية. وفي كل الأحوال، لا بدّ أن تكون الوصفة أو الجرعة أو التركيبة -سمّها ما شئت- مضبوطة، لا تزيد...

موكب 30 يونيو اختبار للديمقراطية في السودان

دعت قوى الحرية والتغيير في السودان إلى تنظيم موكب في الثلاثين من يونيو لحث حكومة الثورة على الإسراع إلى تحقيق أهداف الثورة التي لم تنجز بعد. وتترقب الأوساط السياسية الموكب باعتباره اختباراً للتجربة الديمقراطية، فالموكب...

قوى الثورة السودانية في تحالفات جديدة

دعا رئيس حزب الأمة الصادق المهدي تحالف قوى الحرية والتغيير -الذي أنجز مهمة الثورة- إلى تحالف جديد، تحت مسمى «العقد الاجتماعي الجديد»، يرى حزب الأمة أن التحالف المقترح يتجاوز أخطاء التحالف الحالي، ويعالج ضعفاً اعتراه....

هيبة الدولة لوقف النزاعات القبلية

إذا تكررت المعالجة لحالة محددة بدون أن يكون للمعالجة مردود إيجابي، لا يكون من الفطنة ولا الحكمة ولا الكياسة في شيء الإصرار على الطريقة ذاتها التي لم تحقق غرضها، هذه قاعدة في حالات مختلفة، تستوي...

الوجود الأجنبي والسيادة الوطنية

يدور في السودان هذه الأيام، نقاش حول قرار المنظمة الدولية بالاستجابة للطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، باستقدام بعثة أممية تعين الحكومة الانتقالية على إنجاز مهامها، وأهمها تحقيق السلام وإكمال التحول الديمقراطي بإجراء...

ظاهرة حميدتي

إذا كان الخروج عن النمط المألوف يأتي ضمن تعريفات الظاهرة، التي ترصد لغرابتها اللافتة، فإن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني «حميدتي» يمثّل بلا شك ظاهرة سياسية. توافق المجتمع السياسي على مواصفات في رجل الدولة،...

أين تضيع جهود الأحزاب السودانية؟

بدأت التجربة الحزبية في السودان مبكرة، حيث إن السودان من الدول القليلة التي اعتمدت النظام الحزبي التعددي عند استقلالها، حين رأت دول أخرى أن تعتمد نظام الحزب الواحد، بدعوى أن التعددية الحزبية لا تناسب الشعوب...

سد النهضة وضرورة توازن المصالح

تشغل أزمة سد النهضة بصورة مباشرة الدول المعنية بها، وهي إثيوبيا ومصر والسودان، وامتد الاهتمام بها ليشمل دول حوض النيل، بل امتد الاهتمام حتى وصل واشنطن، التي تدخلت مؤخراً كوسيط بعد أن صارت الأزمة مهددة...

«كورونا» وسنن الله في الكون

ما كان للإنسان أن يضبط مسيرة حياته لولا أن الله قد وضع للكون سنناً، وأجرى على خلقه سنناً، فصار الإنسان يضبط حياته على شمس تشرق كل يوم وعلى فصول تأتي كل سنة، فعرف متى يصحو...

ملف السلام والمسارات الجهوية

شرعت حكومة الثورة في تفاوض مع الحركات المسلحة، بغية التوصل لسلام دائم يضع حداً للحرب التي طال أمدها، وشردت المواطنين الآمنين، وأهدرت الموارد وعطلت الإنتاج، يُعرف أن حكومة الثورة وضعت السلام على رأس أولوياتها، وحددت...

الديمقراطية تُسقط هذه الذرائع

في غياب الديمقراطية تغيب التعددية الحزبية والتنافس الحزبي الحر عبر انتخابات نزيهة، ويفقد القضاء استقلاله بتغول السلطة التنفيذية عليه بعد سقوط مبدأ الفصل بين السلطات، ويفقد الشعب حرية التعبير لأن الديمقراطية وحدها هي الضامن بطبيعتها...

ضرورة التمييز بين النظام والحكومة

عندما تعايش الشعوب أنظمة ديكتاتورية لفترات طويلة، فإنها تولي اهتماماً خاصاً للتحول الديمقراطي الذي يعقب النظام الأحادي القابض، وهو أمر غير مستغرب من شعوب تعطشت للحريات ولبقية مزايا النظام الديمقراطي، لكن يجب التنبيه إلى أن...