


عدد المقالات 604
الشعب الجزائري وحده هو صاحب القرار في صياغة شكل الحكم في الجزائر في الفترة المقبلة، بعد أن خرج بالآلاف رافضاً العهدة الخامسة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، لدرجة أن الأمر كان في طريقه إلى إعلان العصيان المدني، فالأمر لم يتوقف على الجموع الحاشدة، ولكن على فئات مهمة من الشعب، طلبة المدراس والجامعات، المحامين الذين أعلنوا تعليق أعمالهم، القضاة الذين رفضوا المشاركة في الإشراف على لجان الانتخابات، العمال وحتى الطبقة السياسية، الأحزاب من كل التيارات الإسلامية واليسارية وحتى الوطنية، الكل أجمع على التحفظ على ترشيح بوتفليقة لفترة خامسة، لقد كان المشهد في نهاية الأمر كما لو كان موجة جديدة من ثورات الربيع العربي. كما هو الحال في محاولات إجهاض ثورات الربيع العربي في دول عربية عديدة، إما باختطافها أو السعي إلى البديل الآخر، وهو الفوضى، تسير الجزائر كما لو كانت خطة ناجحة وقابلة للتطبيق في دول أخرى، أو على الأقل محاولة احتواء الحراك الجماهيري كبديل أخير مطروح، جاءت القرارات الأخيرة التي أعلنها الرئيس بوتفليقة، ومثّلت البديل الذي كان أحد أفكار الطبقة الحاكمة، والتي كانت تدرس سيناريوهين منذ نهاية العام الماضي، إما ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة كخيار أولي، أو مدّ الولاية الرابعة لمدة عام، يقوم بعدها بالإعداد للانتخابات، والقيام بإصلاحات سياسية كبديل ثانٍ، وكأن المدد الرئاسية الأربعة لم تكن كافية للقيام بمثل هذا المسعى، وكانت هبة الشارع الجزائري مفاجأة غير سارة للقائمين على الحكم في البلاد، الذين فاتهم أن نصف الشعب الجزائري من الشباب، والذين تقلّ أعمارهم عن 28 عاماً، والذين لم يروا حاكماً للجزائر سوى بوتفليقة، الذي يحكم الجزائر منذ 1999، كما لا يجدي معهم التخويف مما يسميه الجزائريون بالعشرية السوداء ولا يكترثون بها، ولم تجد العقول المتكلسة في هرم السلطة في الجزائر سوى هذه القرارات لإجهاض ثورة الشباب، رغم ما بها من عوار دستوري، فهي لا تخضع بشكل مباشر لأية مادة دستورية، حيث إن تأجيل الانتخابات الرئاسية اعتمد على تفسير للمادة 107 من الدستور، والإجراء الاستثنائي الذي اتخذه الرئيس هو تأجيل الانتخابات الرئاسية، والذي يراه كثيرون لياً لذراع المادة المذكورة، والتفافاً حول المادة 102 التي طالبت بها المعارضة، وهي إعلان حالة شغور المنصب والبعض ينسى أنها مرتبطة بالمادة 104، التي تمنع رئيس الدولة المؤقت من إجراء أي تغيير أو تعديل وزاري، أي أن الحكومة تبقى كما هي في حالة إعلان فراغ منصب الرئاسة، وتكليف رئيس مجلس الأمة بمهمة رئاسة الدولة لمدة 45 يوماً، وهذا يمكن أن يراه البعض تحدياً للجماهير التي نادت بالتخلص من العديد من الأوجه الوزارية، التي كانت عبئاً على الشعب الجزائري، وهكذا ووفقاً للدستور، فبداية من 28 أبريل المقبل لن يكون بوتفليقة رئيساً من الناحية الدستورية، وبالتالي لن يكون بإمكانه ممارسة سلطاته، كما أنه لا يستطيع أن يكون الضامن للمسار الانتقالي الذي اقترحه. ولهذا، كان من الطبيعي أن يتم رفض هذه القرارات من الأحزاب السياسية، وحتى من الشباب المنتفض في الشارع، الذي حرص على الخروج والاستمرار في تظاهراته في اليوم الثاني لإعلان القرارات، أما الأحزاب فكل مواقفها رافضة «ومنهم علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات، وحركة مجتمع السلم أكبر الأحزاب الإسلامية، وجبهة العدالة والتنمية، وحزب الاتحاد الديمقراطي والاجتماعي». ولعل التقييم الصحيح لما جرى حتى الآن، لا يعتبر تراجعاً للفريق الرئاسي الذي ما زال يمارس لعبة الالتفاف حول مطالب الجماهير، ولا انتصاراً كاملاً للحركة الاحتجاجية، فهي إعادة إنتاج اقتراحات رسالة إعلان ترشح بوتفليقة في الثالث من مارس الحالي، فهي تتضمن المنطق نفسه، والفلسفة نفسها، وهذا ما يفسر ردود الفعل الرافضة في مجملها، والأمل في النهاية في الكلمة الفصل التي ستقولها جموع الشعب الجزائري، وكلي يقين بأنه سيستفيد من كل تجارب ثورات الربيع العربي المجهضة، ويقدم للعالم العربي نموذجاً مختلفاً عن ما جرى في مصر وسوريا واليمن والجارة ليبيا، وسيكون أقرب لأنجح تجارب الربيع العربي في الجارة الأقرب تونس.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...