


عدد المقالات 113
إنه الصحابي أبو سعيد سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْخُدْرِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْأَنْصَارِيُّ (رضي الله عنه). أحد المكثرين لرواية الحديث النبوي، أبوه مالك بن سنان له صُحبة، وهو من شهداء غزوة أحد، وأخو أبي سعيد لأمه هو قتادة بن النعمان الذي شهد غزوة بدر. تقدّم أبو سعيد الخدري (رضي الله عنه) للمشاركة في غزوة أحد سنة 3 هـ، إلا أن النبي محمد ردّه يومها لصغر سنه. لكنه شارك في غزوة الخندق، وغزوة بني المصطلق وعشر غزوات أخرى مع النبي محمد ﷺ، كما شهد بيعة الرضوان. وقد وُلِدَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِي (رضي الله عنه) سَنَةَ ثلاث من بعثة الرسول ﷺ. وأسلم هو وأبوه وأمه على يد مصعب بن عمير (رضي الله عنه) قبل هجرة النبي ﷺ إلى المدينة وهو في الثامنة من عمره. (جمهرة أنساب العرب، ابن حزم، ص362). وأما عن بيعته لرسول الله ﷺ فيحدثنا عنها الصحابي الأنصاري سهل بن سعد الساعدي (رضي الله عنه) فيقول: «بايعت النبي ﷺ أنا وأبو ذر، وعبادة بن الصامت، ومحمد بن مسلمة، وأبو سعيد الخدري، على ألا تأخذنا في الله لومة لائم». (الإصابة، ابن حجر، ج3 ص66) وفي أحد، في شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة، خرجت قريش لقتال النبي ﷺ والمسلمين في المدينة، فأحاط المهاجرون والأنصار وأبناؤهم رسول الله ﷺ. فعن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه)، قال: «عُرِضْتُ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلِي ثَلَاثَ عَشْرَةَ، فَجَعَلَ أَبِي يَأْخُذُ بِيَدِي فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهُ، إِنَّهُ عَبِلُ الْعِظَامِ، وَإِنْ كَانَ مُؤَذِّنَا، قَالَ: وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَعِدُ فِي الْبَصَرَ وَيُصَوِّبُهُ، ثم قَالَ: رُدَّهُ، فَرَدَّنِي». فوقف أبو سَعِيدٍ (رضي الله عنه) مع بقية من رَدَّهُم النبيُّ ﷺ وَأَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حزناً على فراقهم لرسول الله ﷺ. (السيرة النبوية، علي محمد الصلابي، ص590، بتصرف). وكانت أول مشاهد أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ (رضي الله عنه) مع رسول الله ﷺ غزوة بني المصطلق، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثم شَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَشَاهِدَ كلها. (المستدرك، للحاكم، برقم: 6388). وقد كان أبو سَعِيدٍ (رضي الله عنه) مع النبي ﷺ في الحديبية، وكان ممن بايع تحت الشجرة، فهنيئاً له البشرى في قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨]. وتَصَدَّرَ أَبُو سَعِيدٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) مكانة علمية بين الصحابة بعد وفاة رسول الله ﷺ، وذلك مع حَدَاثَةِ سِنْهِ، فقد توفي النبي ﷺ وهو في العشرين من عُمره تقريباً، ولكن كان كبار الصحابة يثقون في علمه وسعة فقهه. وكان ابن عباس (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) إِذا سُئل عن فتواه القديمة قال: «إِنَّ ذَلِكَ كَانَ عَنْ رَأْيِي، وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الصرْفِ، فَتَرَكْتُ رَأَبِي إِلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ). (أخرجه ابن ماجة، برقم: 2258). وبعد حياة طويلة عاشها أبو سعيد الخدري (رضي الله عنه) عابداً وعالماً ومجاهداً، توفي (رضي الله عنه) يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وقد اختلفت الأقوال في سنة موته، فقد قيل سنة أربع وستين، وقيل: سنة أربع وسبعين، وعمره (80) سنة، ودفن في البقيع. (تهذيب التهذيب، ابن حجر، ج3 ص417)
كتب الشيخ الدكتور مصطفى السباعي (رحمه الله) كتاباً من أعظم الكتب في القرن الماضي في (السنة ومكانتها في التشريع)، وهو من الكتب التي شكلت لي مرجعية مهمة في الرد على الشبهات والأغاليط والأكاذيب التي نشرها...
لم تكن فلسطين في وجدان الشيخ مصطفى السباعي قضيةً عابرة، ولا شعارًا يُرفع في الخطب، بل كانت جرحًا حيًّا يسكن القلب، وعقيدةً تتحرك في الفكر، وميدانًا يتجسد فيه الإيمان عملًا وجهادًا. لقد حملها في دمه...
ليست البدايات في حياة العظماء تفاصيل عابرة بل هي المفاتيح الحقيقية لفهم مساراتهم وآثارهم. وحين نقف عند التكوين المبكر للشيخ مصطفى السباعي فإننا نقرأ مرحلة تأسيسية صنعت عالماً عاملاً وداعية مجاهداً. فقد نشأ في بيئة...
شهد القرن العشرون نجوما ساطعة، وأقمارا هادية، وشموسا منيرة، وكواكب نيّرة من علماء الأمّة المصلحين الذين وقفوا بعلمهم وإيمانهم أمام العواصف العاتية في ذلك القرن الذي شهد تغيّرات جذريّة، وحروباً طاحنة، ومشاريع متصارعة على مستوى...
تجسّد وصية نبي الله يعقوب عليه السلام لأبنائه في سورة يوسف نموذجاً بديعاً للتوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، حيث جمع بين الحكمة البشرية والإيمان العميق بالقضاء والقدر، ففي قوله تعالى على لسان يعقوب...
تُعدّ غزوة تبوك من أبرز محطات التربية الإيمانية والإعداد العسكري في السيرة النبوية، إذ جسّدت نموذجاً عملياً لإعداد الجيل المؤمن القادر على تحمّل أعباء الرسالة. فقد خرج النبي ﷺ بجيش العسرة في ظروف شديدة القسوة...
تُعدّ غزوة حنين من الأحداث المفصلية في السيرة النبوية التي سجّلها القرآن الكريم لتبقى درسًا خالدًا للأمة عبر العصور، فقد كشفت هذه المعركة عن حقيقةٍ تربوية وإيمانية عميقة، وهي أن النصر لا يتحقق بكثرة العدد...
ملّةُ إبراهيم عليه السلام أساس رسالة التوحيد التي قامت عليها دعوة الأنبياء جميعًا، فهي الملة التي تدعو إلى إخلاص العبادة لله وحده ونبذ الشرك بكل صوره. وقد أكد القرآن الكريم مكانة هذه الملة وسموّها، مبينًا...
يبيّن القرآن الكريم أصول الإيمان التي يقوم عليها دين الإسلام، ويرسم للمؤمنين المنهج العقدي الصحيح الذي يجمع بين الإيمان بالله تعالى، والإيمان بجميع أنبيائه ورسله وكتبه دون تفريق أو تمييز. ومن الآيات الجامعة في بيان...
عرضت آيات سورة غافر جانبًا مضيئًا من قصة مؤمن آل فرعون، فأبرزت قوة الإيمان حين يقف في وجه الباطل، وصدق النصيحة حين تصدر من قلب مشفق على قومه. ويكشف المقال عن منهجه الحكيم في الدعوة،...
وصلت الأمَّة الإسلاميَّة في السَّنة العاشرة مرحلةً من النُّضج متقدِّمةً، وكان ذلك يقتضي لمساتٍ أخيرةً، فوسَّع (ﷺ) في العام التَّاسع، والعاشر من الهجرة دائرة التَّلقِّي المباشر، من خلال استقباله الوفود، ومن خلال رحلة الحجِّ، فأوجد...
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...