


عدد المقالات 125
إنه الصحابي أبو سعيد سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْخُدْرِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْأَنْصَارِيُّ (رضي الله عنه). أحد المكثرين لرواية الحديث النبوي، أبوه مالك بن سنان له صُحبة، وهو من شهداء غزوة أحد، وأخو أبي سعيد لأمه هو قتادة بن النعمان الذي شهد غزوة بدر. تقدّم أبو سعيد الخدري (رضي الله عنه) للمشاركة في غزوة أحد سنة 3 هـ، إلا أن النبي محمد ردّه يومها لصغر سنه. لكنه شارك في غزوة الخندق، وغزوة بني المصطلق وعشر غزوات أخرى مع النبي محمد ﷺ، كما شهد بيعة الرضوان.
وقد وُلِدَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِي (رضي الله عنه) سَنَةَ ثلاث من بعثة الرسول ﷺ. وأسلم هو وأبوه وأمه على يد مصعب بن عمير (رضي الله عنه) قبل هجرة النبي ﷺ إلى المدينة وهو في الثامنة من عمره. (جمهرة أنساب العرب، ابن حزم، ص362).
وأما عن بيعته لرسول الله ﷺ فيحدثنا عنها الصحابي الأنصاري سهل بن سعد الساعدي (رضي الله عنه) فيقول: «بايعت النبي ﷺ أنا وأبو ذر، وعبادة بن الصامت، ومحمد بن مسلمة، وأبو سعيد الخدري، على ألا تأخذنا في الله لومة لائم». (الإصابة، ابن حجر، ج3 ص66)
وفي أحد، في شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة، خرجت قريش لقتال النبي ﷺ والمسلمين في المدينة، فأحاط المهاجرون والأنصار وأبناؤهم رسول الله ﷺ. فعن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه)، قال: «عُرِضْتُ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلِي ثَلَاثَ عَشْرَةَ، فَجَعَلَ أَبِي يَأْخُذُ بِيَدِي فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهُ، إِنَّهُ عَبِلُ الْعِظَامِ، وَإِنْ كَانَ مُؤَذِّنَا، قَالَ: وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَعِدُ فِي الْبَصَرَ وَيُصَوِّبُهُ، ثم قَالَ: رُدَّهُ، فَرَدَّنِي». فوقف أبو سَعِيدٍ (رضي الله عنه) مع بقية من رَدَّهُم النبيُّ ﷺ وَأَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حزناً على فراقهم لرسول الله ﷺ. (السيرة النبوية، علي محمد الصلابي، ص590، بتصرف).
وكانت أول مشاهد أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ (رضي الله عنه) مع رسول الله ﷺ غزوة بني المصطلق، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثم شَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَشَاهِدَ كلها. (المستدرك، للحاكم، برقم: 6388).
وقد كان أبو سَعِيدٍ (رضي الله عنه) مع النبي ﷺ في الحديبية، وكان ممن بايع تحت الشجرة، فهنيئاً له البشرى في قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨].
وتَصَدَّرَ أَبُو سَعِيدٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) مكانة علمية بين الصحابة بعد وفاة رسول الله ﷺ، وذلك مع حَدَاثَةِ سِنْهِ، فقد توفي النبي ﷺ وهو في العشرين من عُمره تقريباً، ولكن كان كبار الصحابة يثقون في علمه وسعة فقهه. وكان ابن عباس (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) إِذا سُئل عن فتواه القديمة قال: «إِنَّ ذَلِكَ كَانَ عَنْ رَأْيِي، وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الصرْفِ، فَتَرَكْتُ رَأَبِي إِلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ). (أخرجه ابن ماجة، برقم: 2258).
وبعد حياة طويلة عاشها أبو سعيد الخدري (رضي الله عنه) عابداً وعالماً ومجاهداً، توفي (رضي الله عنه) يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وقد اختلفت الأقوال في سنة موته، فقد قيل سنة أربع وستين، وقيل: سنة أربع وسبعين، وعمره (80) سنة، ودفن في البقيع. (تهذيب التهذيب، ابن حجر، ج3 ص417)
قبل سنوات قليلة لم يكن الناس يعرفون شيئاً عما يجري في الآماد البعيدة من السماء، فقد كانت أدوات الرصد عندهم محدودة المدى، تدرك وجود الكواكب، وتدرك وجود المجرات في السماء، وتقدر أنها تبلغ الملايين عداً،...
تمضي دعوة الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) في القرآن الكريم مسيرة واحدة، تتجدد فيها حقيقة التوحيد، وتتسع معها ميادين الإصلاح؛ فمن بناء الإنسان والأسرة تنتقل إلى تحرير الشعوب، وإقامة العدل، وضبط السلطة، وإدارة القوة، حتى تكتمل...
إذا كانت مهمة الاستخلاف قد بدأت مع آدم عليه السلام ببناء الإنسان المؤهل لحمل الأمانة، فإن دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام نقلت هذا المعنى إلى طور جديد؛ إذ تحولت العقيدة على يديه من مواجهة للوثنية...
الحضارة في هدي القرآن ليست أبنية شامخة، ولا ثروة متراكمة، ولا قوة تمكّن أصحابها من الغلبة وحدها؛ إنها ثمرة الإنسان حين يعرف ربه، ويدرك غاية وجوده، ويحسن القيام بالأمانة التي حملها. ولهذا لم يترك الله...
لا تكتمل قراءة تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، بالحديث عن الاقتصاد والسياسة الخارجية ومشروعات التنمية وحدها، لأن هناك جانب عرفته عن قرب، وهو يتعلق باهتمامه بالعلم والتاريخ، وعلاقته بالعلماء...
مثلت السياسة الخارجية والدبلوماسية في الوساطة والعمل الإنساني أحد جوانب رؤية سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، فقد انتقلت قطر خلال عهده إلى حضور أكثر نشاطاً في القضايا العربية والإقليمية...
لم يقتصر التحول الذي شهدته دولة قطر في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، على الاقتصاد والبنية الأساسية، فقد رافقه اهتمام واضح ببناء الإنسان وتوسيع فرص التعليم والبحث العلمي وتطوير...
حين نتأمل مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فإننا نقف أمام تجربة ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ قطر الحديث، انتقلت فيها الدولة إلى طور جديد من البناء والتنمية والحضور في...
أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...
يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة...
تميّزت شخصيّة الدكتور السباعيّ - رحمه الله -بصفات القادة الربّانيّين من قوّة الإيمان، والعلم الربّانيّ، وذكاء حادّ، وإخلاص لدينه، وصدق متناه، وجهاد بالمال والنفس والقلم، وكرم وسخاء، وزهد في المال والمناصب، وعزيمة قويّة، وعلوّ همّة،...
يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا...