


عدد المقالات 102
إنه الصحابي أبو سعيد سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْخُدْرِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْأَنْصَارِيُّ (رضي الله عنه). أحد المكثرين لرواية الحديث النبوي، أبوه مالك بن سنان له صُحبة، وهو من شهداء غزوة أحد، وأخو أبي سعيد لأمه هو قتادة بن النعمان الذي شهد غزوة بدر. تقدّم أبو سعيد الخدري (رضي الله عنه) للمشاركة في غزوة أحد سنة 3 هـ، إلا أن النبي محمد ردّه يومها لصغر سنه. لكنه شارك في غزوة الخندق، وغزوة بني المصطلق وعشر غزوات أخرى مع النبي محمد ﷺ، كما شهد بيعة الرضوان. وقد وُلِدَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِي (رضي الله عنه) سَنَةَ ثلاث من بعثة الرسول ﷺ. وأسلم هو وأبوه وأمه على يد مصعب بن عمير (رضي الله عنه) قبل هجرة النبي ﷺ إلى المدينة وهو في الثامنة من عمره. (جمهرة أنساب العرب، ابن حزم، ص362). وأما عن بيعته لرسول الله ﷺ فيحدثنا عنها الصحابي الأنصاري سهل بن سعد الساعدي (رضي الله عنه) فيقول: «بايعت النبي ﷺ أنا وأبو ذر، وعبادة بن الصامت، ومحمد بن مسلمة، وأبو سعيد الخدري، على ألا تأخذنا في الله لومة لائم». (الإصابة، ابن حجر، ج3 ص66) وفي أحد، في شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة، خرجت قريش لقتال النبي ﷺ والمسلمين في المدينة، فأحاط المهاجرون والأنصار وأبناؤهم رسول الله ﷺ. فعن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه)، قال: «عُرِضْتُ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلِي ثَلَاثَ عَشْرَةَ، فَجَعَلَ أَبِي يَأْخُذُ بِيَدِي فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهُ، إِنَّهُ عَبِلُ الْعِظَامِ، وَإِنْ كَانَ مُؤَذِّنَا، قَالَ: وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَعِدُ فِي الْبَصَرَ وَيُصَوِّبُهُ، ثم قَالَ: رُدَّهُ، فَرَدَّنِي». فوقف أبو سَعِيدٍ (رضي الله عنه) مع بقية من رَدَّهُم النبيُّ ﷺ وَأَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حزناً على فراقهم لرسول الله ﷺ. (السيرة النبوية، علي محمد الصلابي، ص590، بتصرف). وكانت أول مشاهد أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ (رضي الله عنه) مع رسول الله ﷺ غزوة بني المصطلق، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثم شَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَشَاهِدَ كلها. (المستدرك، للحاكم، برقم: 6388). وقد كان أبو سَعِيدٍ (رضي الله عنه) مع النبي ﷺ في الحديبية، وكان ممن بايع تحت الشجرة، فهنيئاً له البشرى في قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨]. وتَصَدَّرَ أَبُو سَعِيدٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) مكانة علمية بين الصحابة بعد وفاة رسول الله ﷺ، وذلك مع حَدَاثَةِ سِنْهِ، فقد توفي النبي ﷺ وهو في العشرين من عُمره تقريباً، ولكن كان كبار الصحابة يثقون في علمه وسعة فقهه. وكان ابن عباس (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) إِذا سُئل عن فتواه القديمة قال: «إِنَّ ذَلِكَ كَانَ عَنْ رَأْيِي، وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الصرْفِ، فَتَرَكْتُ رَأَبِي إِلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ). (أخرجه ابن ماجة، برقم: 2258). وبعد حياة طويلة عاشها أبو سعيد الخدري (رضي الله عنه) عابداً وعالماً ومجاهداً، توفي (رضي الله عنه) يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وقد اختلفت الأقوال في سنة موته، فقد قيل سنة أربع وستين، وقيل: سنة أربع وسبعين، وعمره (80) سنة، ودفن في البقيع. (تهذيب التهذيب، ابن حجر، ج3 ص417)
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...
كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثيرٌ من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أنْ قام أبو بكر رضي الله عنه ـ بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ بجمع القرآن، حيث...
الاستغفار من أعظم أبواب الرحمة والبركة التي دلّ عليها القرآن الكريم، وقد جعله الله سببًا لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا قبل الآخرة، وتبرز دعوة نوح عليه السلام لقومه نموذجًا واضحًا لارتباط التوبة بنزول الغيث، وزيادة...
قيامُ الليل في شهرِ رمضانَ المبارك عبادةٌ جليلة، تتجلّى فيها معاني الإيمان الصادق والخشوع والأنس بالله تعالى، وإذا كان قيام الليل مشروعًا في سائر العام، فإن له في رمضان خصوصيةً أعظم، إذ يجتمع فيه شرف...
الظلم من أخطر الآفات الأخلاقية والاجتماعية التي تهدد حقوق الأفراد واستقرار المجتمعات واستمرارية الأمم والحضارات، لما يترتب عليه من ضياع الحقوق وانتشار العدوان وتفكك العلاقات الإنسانية. وقد حذر الإسلام بشدة من الظلم بكافة صوره، وبيّن...
لقد شرع الله تعالى الصيام تزكيةً للنفوس، وتهذيبًا للأخلاق، وتطهيرًا للقلوب، وجعل شهر رمضان موسمًا عظيمًا لمراجعة الأعمال والأقوال، وإن حفظ اللسان من أجلِّ العبادات في شهر رمضان؛ لأن الصيام ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام...
إن من نعم الله تعالى أن جعل بيوته في الأرض منارات لنور الهدى، ومهابطَ للسكينة والرحمة، ومواطنَ لذكره وشكره، وإن سيدنا محمد ﷺ قد أرشد أمته إلى تعظيم المساجد وعمارتها بالبنيان وبالذكر والعبادة فيها. فالمساجد...
شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، فيه من الخيرات والبركات ما تتطلع إليه القلوب المؤمنة، فهذا الشهر المبارك ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية تربي القلب على دوام الصلة...
يبرز الإسلام مكانة العقل باعتباره أداة الفهم ووسيلة التكليف ومحور النهضة الإنسانية، وقد وجّه القرآن الكريم إلى إعمال النظر والتدبر والتثبت، وربط بين صفاء العقل وصحة الإيمان وسلامة المنهج. ومن خلال ضوابط شرعية واضحة تتشكل...
شهرُ رمضانَ موسمُ الخيرات، وميدانُ السباق إلى الطاعات، تتنزّل فيه الرحمات، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُفتح فيه أبواب الجنّان، ومن أعظم القُرُبات التي يتقرب بها العبدُ إلى ربّه في هذا الشهر المبارك: الإنفاقُ في سبيل الله،...
ورد ذكر إدريس عليه السلام في القرآن الكريم في سورة الأنبياء وفي سورة مريم، وقد جاء ذكر إدريس عليه السلام في سورة مريم بعد قصة عيسى وإبراهيم وموسى وهارون عليهم السلام، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي...