


عدد المقالات 24
«متى تعودون؟» يسألني سائق سيارة الأجرة اللبناني، أبو محمود، ويقول: «منذ غادر الخليجيون لم نر خيرا، فكل من ترى في المطار ومن سترى في كل مكان إما لاجئون أو عابرون، في طريقهم إلى المراقد المقدسة في سوريا، أو بزيارات عائلية أو استشفائية أو بحثا عن عمل. السائح الخليجي غير كل السياح. يأتي بأسرته الكبيرة ويقيم في أغلى الفنادق والشقق والمنتجعات ويرتاد أرقى المطاعم والمقاهي ويشتري العقارات ويستثمر في شتى المشاريع ويعود محملا بالهدايا والمقتنيات. «أنا شيعي، وأتعاطف مع المقاومة، ولكنني أرعى أسرة لها متطلباتها، وعندي بنات في الثانوية والجامعة، وليس عندي غير هذه السيارة لطلب الرزق بعد أن عاد إخوتي من الخليج. ومثلي شعب بأكمله تعب من الحروب والصراعات، ويأمل في عودة الاستقرار والأمان، ومعهم المستثمرون والسياح. ما يجري حولنا ليس من شأننا، وليس من مصلحتنا أن نتدخل فيه. وعلاقاتنا مع الخليج يجب أن لا تشوش عليها مواقف أيديولوجية أو سياسية. أتمنى أن يصل صوتي إلى قيادات بلدي، وإلى أحبتنا في الخليج. نحن منكم ومعكم بغض النظر عن انتماءاتنا الطائفية، فعودوا إلينا». كلام أخي اللبناني سمعته مرارا وتكرارا في كل مكان. أحبتي في الإعلام اللبناني ورجال الأعمال سنة وشيعة، مسلمون ونصارى ودروز حرصوا على أن أزور مختلف المدن والمناطق، وأتجول في كافة الأنحاء لألمس بنفسي ترحاب الناس وعتبهم على طول غيابنا، ولأطمئن إلى استتباب الأمن. شرحت لهم أن مواقفنا السياسية في الخليج مرتبطة بمواقف الحكومة اللبنانية السياسية. كما أن ظاهرة «حزب الله» التي بلغت حد السيطرة على مفاصل الدولة تقلقنا. فالحزب متورط في تهريب مخدرات وسلاح وغسيل أموال، ناهيك عن دعمه للإرهاب. ففي اليمن والبحرين والمنطقة الشرقية والكويت والإمارات تم اكتشاف خلايا وإفشال محاولات وعمليات تمس أمننا وتهدد وحدة أوطاننا. ولعل ما ساعد على تغول الحزب في لبنان الشغور الرئاسي وتعطيل الحكومة والبرلمان. على أن هذا كله في طريق التحسن. فقد تم انتخاب الرئيس ميشال عون، ورئيس الوزراء سعد الحريري وبدأ العمل على انتخاب برلمان جديد. والرسائل التي صدرت من القيادات مطمئنة، وتوحي باستقلالية وجدية ورغبة في العودة إلى الحاضنة العربية. ولعلها دلالة أن أولى زيارات الرئيس الخارجية كانت إلى السعودية وقطر مع وفد كبير يتقدمه سبعة وزراء، أكثرهم على رأس وزارات سيادية كالخارجية والداخلية والمالية والدفاع، وعلى أجندته تصحيح مسار العلاقة السياسية مع دول الخليج التي عكرتها التدخلات الإيرانية في الشأن اللبناني، وتعديات حزب الله. وتدارك التداعيات على الاقتصاد اللبناني الذي هجره السائح والمستثمر الخليجي، وعلى العاملين في دول الخليج والذي بلغ تعدادهم ٧٥٠ ألف شخص، يحولون إلى بلادهم ٧ إلى ٨ مليارات دولار. ولعل على رأس الأجندة أيضا استعادة الهبة البليونية التي قدمتها السعودية لدعم الجيش وقوات الأمن اللبنانية ثم سحبتها بسبب تسلط حزب الله على الوزارات السياسية كالدفاع والداخلية والمالية، واتخاذ لبنان مواقف لا تتفق وانتماءه العربي كتحفظه على إدانة الاعتداءات الإيرانية على البعثات الدبلوماسية السعودية. في تصوري أن العلاقة الخليجية اللبنانية ستعود إلى سابق عهدها خلال العام الجديد، لأن قدر لبنان عربي، وقدرنا أن يكون لنا في لبنان بيت ومزار. قد لا تعود السياحة والاستثمار والدعم بنفس الزخم الذي كانوا عليه، فالثقة تبنى في عقود وتهدم في عهود. وبناء ما هدم وجبر ما كسر سيحتاج إلى أفعال تصدق الأقوال، والأيام بيننا. مرحبا لبنان في رياض العرب ودوحة العروبة، وهنيئا لنا بعودة لبنان الكرامة والشعب العنيد، وعودتنا إليه. ولعل لنا لقاء قريبا في ربيع بيروت وصيف فرايا.
كان الحوار مشتعلاً، وجاء من إخوتنا العرب من يتساءل عن موقف السعودية ودول الخليج الحالي تجاه القضية الفلسطينية، وحماس، بعد قمم الرياض. قلت لهم: كل دولة تسعى لتحقيق مصالحها: أمنها، استقرارها، تنميتها، رفاه شعبها، مكانتها...
قال الملك عبدالعزيز آل سعود مؤسس الدولة السعودية الحديثة، لمستشاريه يوماً: بريطانيا دولة صديقة، وأميركا دولة شريكة، وفي ميزان مصالح الدول يتقدم الشريك على الصديق. نعم، العلاقات بين الدول تقوم على المصالح التي تربح منها...
مسكينة هي الجماهير العربية. لشدة ما عانته ومرت به تعلقت بكل أمل مهما كان ضعيفاً، وصدقت كل من يعد بتحقيقه، مهما كانت خيبات تاريخه وهنات مصداقيته. فعبر التاريخ العربي الحديث رفعت رايات كثيرة بعضها لتحرير...
كنت أحاول إيضاح مواقف الدول الخليجية حول القضايا العربية الرئيسية، وتباينها في بعض الملفات، كمصر وسوريا، عندما علقت الزميلة المغاربية: في نظرنا، الموقف الخليجي واحد بغض النظر عن التفاصيل! وبعكس حالنا في الاتحاد المغاربي والتكتلات...
يصف الأمير الشاعر خالد الفيصل أحوال هذا الزمن في مطلع قصيدة، غناها الفنان محمد عبده، بقوله: «يازمان العجايب وش بقى ماظهـر … كلِّ ماقلت هانت جد علمٍ جديـد». أردد هذا البيت مؤخراً كلما أتحفتنا الأيام...
كانت المناسبة افتتاح معرض صور فوتوغرافية يحمل عنوان “تونس بعيون سعودية” بفندق حياة بارك بمدينة جدة، تحت رعاية وزيرة السياحة التونسية السيدة سلمى اللومي رقيق، وبحضور سفير تونس لطفي بن قايد، وقنصلها العام بجدة سامي...
ماذا يريد الخليج من إفريقيا (أو إفريقية كما سماها العرب الأوائل)؟. ما الذي يربط دولاً عربية مشرقية بالقارة السوداء؟. لماذا يقوم الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أميرقطر بزيارات متتالية خلال أقل من عام بدءاً...
انتقدت متابعة جزائرية بـ «تويتر» مشاركتي في قناة «سكاي نيوز العربية» حول الموقف العربي من الضربة الأميركية لقاعدة شعيرات السورية، التي انطلقت منها هجمات الكيماوي على بلدة خان شيخون. قلت في هذه المداخلة إن حكومات...
قال الباحث الإيراني معلقاً لقناة العربية على قمة البحر الميت: بعض العيون لن تنام الليلة في طهران. فالتئام العرب بهذا الحشد، ومقابلة الملك سلمان للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وزيارته القادمة للسعودية، ومع رئيس الوزراء العراقي...
يتساءل الكثيرون عما وراء عاصفة الحراك الخليجي حول العالم، قبل أن نجيب لنقرأ عناوين بعض هذه التحركات الأخيرة: الشيخ صباح الأحمد الصباح، أمير دولة الكويت، في أنقرة، في حلقة جديدة من التقارب الخليجي-التركي في شتى...
تساءل كاتب هل من مصلحة تركيا توتير علاقتها مع أوروبا؟ فعلق عضو بمجموعة واتس آب معنية بالشأن التركي: نعم من مصلحتها توعية الشعب أن الغرب عدو لدود للمسلمين؛ ولذا يجب أن ينجح أردوغان حتى نقاوم...
في مستهل زيارتي الأخيرة للبنان، جاورني الحظ في بعض رحلتي مع قوميّ لبناني درزي (كما قدم نفسه)، يعمل في مدينة جدة، ساءلني عن موقف “الشقيقة الكبرى” ومجلس التعاون الخليجي من بلاده، والطوائف والأحزاب المختلفة فيها،...