


عدد المقالات 604
توقفنا في المقال السابق عند السيناريوهات الثلاثة، التي يمكن توقعها في مصر. وكان الأول التوصل إلى حالة من الاستقرار. بعد موافقة الشعب على مسودة الدستور. ومثل هذا الاحتمال بعيد، وصعب ولكنه قد لا يكون مستحيلاً. - السيناريو الثاني: يتضمن استمرار ضغط جبهة الإنقاذ، ونجاح الدعوة إلى الإضراب العام، والعصيان المدني. مما يدفع الرئيس مرسي إلى التفكير في الاستقالة. واستمرار المرحلة الانتقالية بصورة مختلفة. ومحاذير مثل هذا السيناريو كثيرة، ومخاطره أكثر. وفي المقدمة صعوبة مثل هذا التطور، نتيجة أن قرار الاستقالة لن يكون خاصاً بالرئيس. الذي يرتبط بحزب قوي هو الحرية والعدالة. وتنظيم منتشر وهو الأهم جماعة الإخوان المسلمين. كما أن للرجل أنصاراً داخل تيار الإسلام السياسي. وجميعهم على قناعة بأن الدكتور مرسي جاء بانتخابات حرة ونزيهة، عبر صناديق الانتخابات. ولا يمكن التعامل معه بالعزل، والتغيير سوى عبر انتخابات مماثلة. كما أن الدكتور مرسي يمثل الشرعية، وأي محاولة لإزاحته تمثل خروجاً عنها. يجب أن تدافع أجهزة الدولة عن تلك الشرعية. يضاف إلى ذلك أن الإخوان على قناعة، بأنهم يعيشون عصر «التمكين». الذي سعت الجماعة إلى توفير الظروف المناسبة له. ودفعت الجماعة من أجل ذلك الكثير، دماء شهداء واعتقال الآلاف من القيادات. والأعضاء لسنوات طويلة، في كل العصور. ناهيك عن التضييق في الرزق، والحرمان من كل الحقوق المستحقة. وفي هذه الحالة يمثل الأمر مناسبة لصدام دام، بين أطراف عديدة يمثل نهاية الاستقرار في مصر. وحتى إذا سارت الأمور باتجاه القبول بتنحي الدكتور مرسي -على سبيل الفرض- فهناك أزمة أخطر، كيف سيتم إدارة الأمور، المنطق والعقل، يقولان أن يتم تشكيل مجلس رئاسي، من قادة المعارضة، خاصة في جبهة الإنقاذ، وستبدأ المشاكل المستعصية في اليوم التالي مباشرة، حول تشكيل المجلس من سينضم؟ ومن سيبقى خارجه؟ خاصة أن المجلس يضم معظم الأطياف السياسية في مصر. وتحمل بداخلها كل المتناقضات. والتباينات الفكرية، من أقصي اليمين مثل الوفد إلى أقصي اليسار، من بعض رموز الماركسيين. ناهيك عن الناصرين. ولا يجمعهم سوى رفض تيار الإسلام السياسي. وفي ظل هذه التشكيلة يصبح الخلاف هو الأساس، حول كافة القضايا السياسية. وصياغة الوضع في المرحلة الانتقالية، خاصة أن الأمور ستبدأ من نقطة الصفر. ومثل هذه الفوضى، تدفعنا دفعاً إلى البديل الأخير. ـ السيناريو الثالث: الانقلاب العسكري، والعجيب في الأمر، أن هذا السيناريو مرحب به، من القوى التي تطلق على نفسها قوي مدنية. والتي تفهم الأمر، على أنه ضد الدولة الدينية. وهو مشروع لا يطرحه أحد. دون أن تعلن رفضها لحكم العسكر. ومازال الجميع يتذكر مقولات المهندس ممدوح حمزة وهو أحد الناشطين. عندما أقدم الدكتور مرسي على اتخاذ قرار عودة مجلس الشعب المنحل خرج حمزة ليطالب الجيش بالقبض على الرئيس، ومحاكمته بتهمة الخيانة العظمي. كما أن القوى المدنية، لم تشعر بارتياح عندما قام مرسي بإقالة المشير طنطاوي وزير الدفاع، ورئيس الأركان سامي عنان. خاصة أن قطاعاً عريضاً من مؤسسات الدولة العميقة في مصر كان يستقوي بالمجلس العسكري في مواجهة تيار الإسلام السياسي، ويبدو أمر اللجوء إلى انقلاب عسكري ليس بالسهولة بمكان، لعدد من العوامل. منها أن المؤسسة العسكرية بعد التغييرات، عادت لدورها الطبيعي في الدفاع عن أمن الوطن ضد أي اعتداء يهدد الأمن القومي المصري. دون أي دور في الحياة السياسية. كما أن الذاكرة المصرية ومع حالة الشعور بالثقة والأمن والاحترام والتقدير والامتنان بين قطاعات الشعب والقوات المسلحة لم يمنع ذلك من أن الذاكرة المصرية مازالت تحمل القوات المسلحة جزءاً من الأزمة التي تمر بها مصر. خاصة بعد الثورة. وبعد فكل ما نتمناه، استقرار مصر. خاصة أنها «رمانة الميزان» وتؤثر على كل دول المنطقة.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...